الطاقة الشمسية والدايودات لمكافحة الآفات الزراعية

بقلم الدكتورة: رانيا أحمد عبد الوهاب
معهد بحوث وقاية النباتات-مركز البحوث الزراعية
للطاقة الشمسية دورها الكبير فى المجال الزراعى عامة و مكافحة الأفات خاصة عند الاعتماد عليها كمصدر الطاقة الرئيسى لتشغيل عدد من الأدوات و الأجهزة المبتكرة سواء لطرد او قتل آفات أو جذب أعداء حيوية.
حيث أمكن استخدام الطاقة الشمسية بكفاءة لتشغيل الدايودات الباعثة للضوء (الليدات LEDs)،وذلك دون الحاجة لاستخدام مصادر الكهرباء التقليدية .ومن خلال العمل على الليدات فقد أثبتت الدايودات الباعثة للضوء قدرتها على مكافحة الآفات الزراعية اعتمادا على لون الليدات المستخدمة والتى لكل منها طول موجى معين له تأثير مختلف على كل آفة. ومع تاكيد الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم فى بيانها مع تسليم جائزة نوبل لعام 2015 “مع ظهور مصابيح LEDs أصبح لدينا الآن بدائل أطول عمراً وأكثر كفاءة من مصادر الإضاءة القديمة، وأن هذا الاختراع يسمح باقتصاد كبير جداً فى استهلاك الطاقة فبينما يستخدم نحو ربع استهلاك الكهرباء فى العالم لأغراض الإضاءة، تساهم مصابيح الـ”ليد” فى توفير موارد الأرض”.ووفقا لما قالته لجنة نوبل فى بيانها أنه من خلال الليدات يمكن القول “نجحت حيث فشل الجميع” معتبرة أن الاكتشاف “أحدث ثورة”. فهو مصدر ضوء جديد وفاعل على صعيد استهلاك الطاقة ومراعٍ للبيئة. فقد تمكنت من تطويع هذه الأدوات لخدمة مجال مكافحة الآفات فى مصر من خلال الأبحاث التى استمرت من 2010 حتى الآن.
حيث يمكن لليدات اعتمادا على لونها أن تقتل الآفة اما مباشرة أو أن تجذب لها عدو حيوى متخصص على الآفة فيفترسها أو طفيل فيتطفل عليها وهى تقنية بسيطة لكن معقدة فى نفس الوقت وتم تطبيقها لأول مرة فى الشرق الأوسط من خلال عدد من الأبحاث التى تم نشرها فى مجلات و مؤتمرات دولية. كذلك ولأول مرة فى العالم تمكنت من اثبات تأثير الليدات اعتمادا على ألوانها الصادرة منها على خفض مقاومة الآفات للمبيدات. وبالاضافة لهذا فهى يمكنها أن تحمى المفترسات الحشرية نفسها من تأثير مفترسات أخرى عليها فيمكننا عندئذ الاستفادة من جميع المفترسات الحشرية الموجودة فى البيئة وقتل الآفات و من ثم تطبيق المكافحة البيولوجية بكل بنودها بكفاءة عالية. أيضا لليدات الباعثة للضوء تأثيراتها الايجابية على النباتات المعرضة لها فهى يمكنها أن تزيد من معدل نموها وتنتج ثمارا أفضل.
كما ان للدايودات الباعثة للضوء مميزات عديدة تميزها عن أى معاملات ضوئية أخرى أستخدمت ومازالت تستخدم. فمثلا المصائد الضوئية لاصطياد الحشرات وخاصة الفراشات التى تنشط ليلا وهى تعتبر آفات ضارة والطور الضار منها هو اليرقة التى تتغذى على النبات فيلزم التخلص منها.والضوء هو أحد الطرق.
ولكن فى اطار الموضوع الذى نحن بصدده الآن هو استخدام الضوء بطريقة مختلفة سواء كمصائد أو فى المكافحة لعدد كبير من الآفات بأطوارها كلها وليس فقط الفراشات بالاضافة لهذا لن تعتمد اللمبات فى عملها على الكهرباء المباشرة بل ستعتمد على الطاقة الشمسية.فبجانب طريقة الفعل السام الذى تفعله ضد الحشرات و الأكاروسات الممثلين للآفات ،فان لها مميزات كثيرة لاستخدامها بديلا سواء لمصابيح من أنواع اخرى او حتى المبيدات فهى ليس لها تأثيرات جانبية ضارة على أى مكون من مكونات البيئة ، و قلة الانبعاثات الحرارية الصادرة منها كما أنها توفر كثيرا من الناحية المالية نظرا لطول عمرها الافتراضي، سهولة تصنيعها ، ورخص ثمنها والعديد من المميزات التى سيتم ذكرها لاحقا.
حيث قمت بابتكار جهاز، تم تطويره لاحقا حتى أصبح انسان آلى ثم طائرة بدون طيار ونالوا جميعا عدد من الميداليات و الجوائز الدولية من مختلف دول العالم و اليونسكو ، و يمكن للجهاز الرئيسى بمكوناته أداء عمله فى مكافحة الآفات كما يلى : يعمل اللوح الشمسى على تجميع الاشعة الشمسية و يتم تحويلها لطاقة كهربية وتخزينها فى بطارية تعمل فى فترة المساء لتشغيل الليدات التى تعتبر الطريقة السحرية الجديدة لمكافحة الآفات فيزيائيا وبيولوجيا و تلعب دورا فى كسر مقاومة الآفات الزراعية لعدد من المبيدات وتجعلها حساسة لها مرة ثانية.
كيف يمكن هذا؟!!!!
أمكن من خلال الليدات المعتمدة على أشباه الموصلات التحكم فى اطوال موجية للضوء يمكن من خلالها أن ينبعث ضوء ذو لون معين له تأثير محدد على كل حشرة على حدة.
بمعنى أوضح……عند تعرض آفة معينة للون محدد يؤثر هذا الضوء عليها بجعلها تتوقف عن التغذية وهى موجودة على ورقة النبات ولكن بدون أن تتغذى حتى تموت.
مثال على هذا عند تعريض الأعمار اليرقية لحشرة دودة ورق القطن Spodoptera littoralisوهى من رتبة حرشفية الاجنحة، و كانت نسبة الموت عندد التعرض لليدات ذات اللون الأبيض 100% للعمر اليرقى الأول و الثانى وسجلت نسبة الموت 96.67 و 90% للعمر اليرقى الثالث و الرابع.بينما كانت نسبة الموت عندد التعرض لليدات ذات اللون الأزرق 96.67 % ، 90% ، 86.67% و 80% للأعمار اليرقية الأول و الثانى و الثالث و الرابع على التوالى.
ومثال آخر على حفار اوراق الطماطم Tuta absoluta وهو من رتبة حرشفية الاجنحة هي افة مدمرة لمحصول لطماطم، تتغذى اليرقة على جميع اجزاء نبات الطماطم وتسبب دمار للمحصول، وتسبب اليرقة نتيجة تغذيتها انفاقا وممرات في الاوراق والقمم النامية والبراعم وثمار الطماطم غير الناضجة والناضجة، وتستطيع التوتا ابسلوتا تقليل الانتاج ما بين 80-100% من المحصول.عند تعريضها للون الأبيض حدث توقف فى التغذية بعد التعريض لمدة ساعتين وظلت اليرقات متوقفة عن التغذية طالما ضوء الليد الأبيض مستمر و لوحظ نسبة الموت العالية التى وصلت 90 % بعد التعرض لثلاث أيام وكل يوم 12 ساعة ضوء ليدات فى فترة 6 مساء حتى 6 صباحا. وهذا كتأثير مباشر للضوء.
وكذلك فى حالة مكافحة العنكبوت ذو البقعتين والذى يتغذى بامتصاص العصارة النباتية من السطح السفلى للأوراق مع تكون خيوط عنكبوتية تبدأ فى جمع الأتربة أيضا مما يؤدى لضعف النباتات وجفافها وتساقط الأوراق مما يؤثر على الناتج النهائى للمحصول.الدايودات الباعثة للضوء بلونيها الأبيض و الأزرق أثبتت فعاليتها بتأثيراتها . حيث سجلت أعلى تأثير للتعرض المباشر 100% موت ضد الاناث البالغة من كلا شكلى العنكبوت ذو البقعتين وحتى عند دراسة التأثير الانتقالى ثبت أن لليدات ذات تاثير أكبر من الذى يسببه مبيد اكاروسى فعال كالفيرتيميك.الليدات البيضاء كانت أكثر فعالية ضد الشكل الأخضرمن العنكبوت ذو البقعتين فى جميع المعاملات بينما الليدات الزرقاء كانت أكثر فعالية ضد الشكل الأحمر من العنكبوت ذو البقعتين.و يرجع التأثير القاتل أيضا لليدات كنتيجة لخفض النشاط الانزيمى لانزيم المونو أمينو أوكسيديز الذى تم قياسه فى جميع المعاملات ومقارنته بالكنترول. حيث تسببت الليدات فى تثبيط الانزيم لكن المعاملات التى تشمل الليدات البيضاء والزرقاء مع التركيز النصفى القاتل لمبيد الفيرتيميك خفضت النشاط الانزيمى للنوع الأخضر من العنكبوت ذو البقعتين أكثر فى النوع الأخضر عن الحمر.تلخيصا لهذا، يمكن القول انه توجد علاقة ايجابية بين تراكم البيوجينك أمين ونسبة الموت والتى تتأثر رئيسيا بالتعرض لألوان الدايودات الباعثة للضوء ومقارنتها بالكنترول.
بالاضافة لهذا يوجد تأثير آخر لليدات هو جذب الأعداء الطبيعية لكل آفة على حسب لون الضوء واذا تغير اللون الذى تتعرض له الآفة يتغير العدو الطبيعى الذى يأتى ليتغذى عليها (نظام تباديل وتوافيق).
ويحدث هذا نتيجة زيادة تراكم ما يسمى ب (Biogenic Amines) داخل جسم الآفة مما يعمل على انبعاث مركبات كيميائية جاذبة لمفترسات أو طفيليات متخصصة للتغذية على الآفة.وبتغير اللون تتغير المركبات المنبعثة فيأتى مفترس أو طفيل مختلف عن السابق تماما.وتتغير كفاءة المكافحة البيولوجية بتغير لون ضوء الليد المستخدم على نفس الآفة مع مفترس أو طفيل محدد.وكمثال واضح عليها:
ينجذب المفترس الحشرى Stethorus puctillium الى النوع الأخضر من Tetranychus urticae عند تعرضه لليدات ذات اللون الأبيض وتصل كفاءة الافتراس ضمن المكافحة البيولوجية الى 100% بينما تقل لتصل 96% عند تعرض الآفة للون الليدات الأزرق.بينما ينجذب المفترس الحشرى Scolothrips sexmaculatus الى النوع الأحمر من Tetranychus urticae عند تعرضه لليدات ذات اللون الأزرق وتصل كفاءة الافتراس ضمن المكافحة البيولوجية الى 100% بينما تقل لتصل 94% عند تعرض الآفة للون الليدات الأبيض.وعلاوة على ذلك، فان الاختلافات فى كلا من التفضيل الغذائى والكفاءة الافتراسية للمفترسين على كلا من الاناث و الذكور لكل من الشكلين الأخضر و الأحمر للعنكبوت ذو البقعتين الذين تعرضوا لليدات ثبت انها بشكل رئيسى تعود الى ألوان الليد التى تم التعرض لها . وهذه النقطة تم استغلالها فى اجبار مفترس ليغير عادته الغذائية!!!! كيف تم ذلك؟..
فلنرى فى التجربة التالية والتى نلت عنها جائزة احسن بحث مقدم فى أحد المؤتمرات.
تم تقديمها حديثا فى مصر كمفترس جديد. وقد أجريت العديد من التجارب Propylea quatuordecimpunctata
ليفترس Phenacoccus solenopsis Tinsley ولكن جميعها باءت بالفشل. الدايودات الباعثة للضوء (الليدات) بألوانها الأساسية أظهرت تأثيراتها المباشرة على P. quatuordecimpunctata بغرض أن يكون المفترس فعال على الفريسة الرئيسية وكان سلوك المفترس قوى بانجذابه الضوئى لـلـ P.solenopsis ومتأثر بالليدات . النسبة المئوية لمعدل حدوث جذب للمفترس P. quatuordecimpunctata لفريسته بالليدات ذات اللون الأبيض البارد كانت أكبر من تلك فى حالة اللون الأزرق الفائق. و بالنسبة للنهم الغذائى للمفترس فقد سجل 90% فى حال تعرض P.solenopsis لليدات البيضاء مقارنة بالزرقاء 77.78% بينما كانت صفر % فى الكنترول تحت ظروف الظلام و 1.11% فى كنترول ضوء الفلورسنت.وعليه فان النتائج المتحصل عليها أوصت باستخدام الليدات لتحسين الافتراس لـ P.quatuordecimpunctata على P. solenopsis .
فى سياق جديد أمكن للدايودات خفض المقاومة الميتابولزمية للمبيدات فى سياق جديد أمكن للدايودات خفض المقاومة ) بكفاءة بطريقة مبتكرة.Metabolic resistance of pesticides الميتابولزمية للمبيدات(
وتعتمد فقط فى ذلك على التعرض لألوان محددة لليدات. والتى يتم التحكم فيها بنظام التحكم الدقيق (ميكروكنتوللر) لخفض مقاومة الفيرتيميك فى اناث العنكبوت الأحمر ذو االبقعتين. مقاومة الفيرتيميك التى ظهرت بعد 30 جيل سجلت 34.81و36.84و39.76و 72.30 مثل للفيرتيميك والكلوربيروفوس و الفينبيروكسيمات و البروبارجيت.وأمكن للدايودات الباعثة للضوء الأبيض خفض المقاومة المتعددة أكثر من الدايودات الباعثة للضوء الأزرق فى السلالة المقاومة للفيرتيميك.مع ملاحظة انخفاض أنشطة انزيمات الأستيريز والأكسدة بحدة بعد التعرض للدايودات والذى حدث فى الواقع هو انعكاس للمقاومة وكان الذى حدث فى الواقع متمحور حول ماسكات الأكسجين النشط والتى زادت كثيرا بالتعرض للدايودات البيضاء و الزرقاء واللذان أسهما فى خفض المقاومة للمبيدات من 11.49 مثل الى 6.11 مثل . حيث تقوم هذه الماسكات بالسماح لجزيئات المبيد بالدخول الى مواقع الفعل السام بكفاءة .
ليس هذا فحسب… بل أمكن خفض مقاومة الأكاروسات التالية:
Tetranychus urticae ،Panonychus ulmi وOligonychus mangiferus
لكلا من الفينفاليرات (مبيد بيروثرويد) و السبينوساد (حيوى) من خلال التعرض للدايودات الباعثة للضوء ذات اللون الأبيض والأحمر على الترتيب وتم ذلك بالاعتماد كليا من خلال العمل على استثارة زيادة ماسكات الأكسجين والشوارد الحرة داخل أجسام الأكاروسات التى لها مقاومة للمبيدات المذكورة لفتح الطريق لجزيئاتها لاعادة الارتباط بموضع فعلها بكفاءة.
وقد أمكن مؤخرا ربط نظام مكافحة الآفات بالليدات مع عمليات أخرى للمكافحة و نقل المعلومات من خلال الانترنت . Internet of things (IoT) فيما يسمى نظام انترنت الأشياء
حيث يمكن تطبيقه فى مشروع المليون ونصف فدان و مشروع المليون صوبة زراعية لمكافحة الآفات فيزيائيا وبيولوجيا دون الحاجة لأى مبيدات مما يحقق العديد من المميزات سواء للدولة أو المزارع أو المستهلك النهائى.كما يمكن من خلال نظام انترنت الأشياء أن تتم عملية المكافحة أتوماتيكيا دون أى تدخل بشرى ومشاهدة ما يتم من خلال الموبايل و التدخل ان لزم الأمر مما سيساعد فى التفرغ على اقامة المزيد من الصوب و الحقول المفتوحة التى يمكن استخدام نظم متععدة للمكافحة النظيفة للآفات مثل استخدام الدايودات البعثة للضوء من خلال الطاقة الشمسية والتى يمكنها أن تحقق انتشار واسع خاصة أنها تعتمد على مكونات بسيطة وقد تم اثبات نجاحها بشكل منقطع النظير. ومع تزايد الامكانيات المتاحة يمكن استخدام الطائرة بدون طيار أو الروبوت اعتمادا على المساحة المطلوب تطبيق تأثير الدايودات بها و الظروف المناخية بالمنطقة ومعدلات الاصابة و سلوك الآفات المطلوب مكافحتها.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development