العهد القوي الحميم… يضيف لطرابلس ميم…* كتب الإعلامي الدكتور باسم عساف

يتألق العهد القوي يوماً بعد يوم من خلال ولايته ، التي أشرفت على نهايتها ، وكم هي النسبة العالية من المواطنين ، الذين ينتظرون هذه الساعة التي تتنفس فيها الصعداء ، إيذانا بإنتهاء الكابوس ، الذي حلً على هذا الوطن بشيبه وشبابه ، حيث لم يشهد مثله في البلاد منذ أزمة (سفر برلك) مع أيام الحرب العالمية الأولى ، حيث عَمَّ الفقر والجوع ، والحصار والقتل والتشريد ، كرمى لإحتلال بَنى هذه الدولة العتيدة ، وهذا العهد الذي أنهاها في قعر جهنم وبئس المصير…
حتى لا ندخل بجدال حول السياسة التي أوصلت هذا البلد الى الدرك الأسفل من النار ، نار الحقد والكراهية ، ونار الإستغلال والإحتكار ، ونار الفساد والنهب لحقوق وأموال الناس ، ونار الهيمنة والتسلط على رقاب المواطنين ، بالتفرقة والتمايز والتمييز بإستغلال السلطة ومنافعها وإداراتها ، ووظائفها ومشاريعها ، وتوزيعاتها ومساعداتها ، لمصالح فئوية وطائفية ومذهبية ، وحتى عائلية ضيقة على حساب رحابة الوطن وفئآته ومناطقه وأراضيه الكاملة ، التي تحددت في إعلان : (دولة لبنان الكبير ) ، وذلك بالإنماء المتوازن ، والعدالة الإجتماعية ، والقانون فوق الجميع ، واالدستور الذي يحمي كل عائلات الوطن الواحد الموحد ، والتموضع ضمن العيش المشترك ، والوحدة الوطنية ، والديموقراطية المبنية على حرية التعبير ، والمساواة في التقرير ، ….إلخ..
وقد تبين بعد مرور : مائة سنة على وجود هذا الكيان المُركّب في لوحة بازل ، بأن شعاراته وصفاته وحتى تشريعاته ، ما كانت إلا مطيةً لهؤلاء الذين ركِبُوا موجة القيادة ، وأطلقوا على أنفسهم بأنهم زعماء السياسة اللبنانية ، ورؤساء الكتل البرلمانية ، وحَمَلة راية الحوار الحضاري للعالم أجمع ، وأن لبنانهم هو النموذج الفريد لرسالة السلم الأهلي ، والتقارب بين الأديان…الى ما هنالك من ألفاظ تدغدغ النفوس الضعيفة ، وتهيمن على موجات الشعور الإنساني بالعيش الكريم ، والأمان لحياةٍ حرَّةٍ ملؤها العدل والسلام ، وقد تبين منها بأنها ليست إلا فقاعات الزبد ، الذي يذهب جُفاءً في ثوانٍ معدودة ، وليست إلا أضاليل الأولين والآخرين ، ليذهبوا مأجورين ، دون ثواب ولا عقاب ، وهم لا يزالون مُمسكين بالرقاب ، حتى يُزال عن وجوههم النقاب ، ويُداسُون بالنِّعال والقُبقاب ، وحتى تُسحَب منهم كل الألقاب ، ومنهم أيضاً شرور الغَسَقِ الوقَّاب ، الذي ينخُرُ رؤوسهم بالثِّقاب …
وحتى لا ندخل بجدال المَحاسِن والمَساوِئ ، لكل العهود الرئاسية أو النظامية ، التي تداولت السلطة على مدى وجود الدولة أو الكيان أو الوطن المركب ، فإننا نستطيع أن نأخذ مدينة طرابلس مثالاً يُحتذى به ، لكل منصفٍ يريد التأكُّدَ من تعامل أركان الدولة مع مواطنيها على كل الأراضي اللبنانية ، كأبناء الست وأبناء الجارية ، ونصيب طرابلس كانت مع الجارية ، منذ بداية الإحتلال الفرنسي ، حيث كانت تواجه العنف والظلم ، ويُستهان بها لتكون وأبناءَها مطيةً للآخرين ، والجميع يَستخدِمها وساحَتَها مُتربصين بها لمآرب أخرى ، أقلها : إستغلالها ومقوماتها وإرثها التاريخي الغني بالعلم والعمل والإنتاج ، لمطامع شخصية ، أو لمكاسب فئوية ، أو لمصالح سياسية وأمنية ، والجميع مُتفق على توزيع حصصها فيما بينهم بالسوية ، من كل المنافع والحقوق الوطنية ، والتوظيف والمشاريع والمساعدات الدولية ، وحتى المناصب والمراكز في كل مسؤولية ، ومنها النواب والوزراء والسفراء في الأسلاك الرسمية ، والمدراء والقضاة والضباط في الأجهزة الأمنية ، لتكون من نصيب أصحاب المصالح النفعية (أبناء الست) ، الذين ينهشون بخيراتها ، ويتحكمون بدورها وقرارها ومصيرها على الساحة اللبنانية ، ويتركون لشعبها الفُتاةَ من عظام مهترئة وبالية ، تسبب لهم عسر الهضم ، أو تَلبُك في معدة الفرم ، لكل المشاريع الإنتاجية…
وذلك بالإستثمار الكبير ، وتكديس المال الوفير ، ليكونوا هم على أهبة النفير ، وتكون الفيحاء على هاوية الشفير ، ولا تقوى على المسير ، ولأجل أن تلقى سوء المصير ، كما شهدناه مؤخراً مع قوارب الموت ، التي لم تنطلق إلا من طرابلس والشمال ، لتزيدها عبثاً وحرماناً ، مع مشاريعها التي عُرفت بجمهورية الميم : من مطار ، ومرفأ ، ومعرض ، ومصفاة ، ومسلخ ، ومحطة القطار ، وملعب أولمبي وبلدي ، ومجمع الجامعة اللبنانية ، ومجرى النهر ، ومحطة التكرير ، والمرآب ، ومصنع المفروشات …إلخ.. ليضاف إليها مؤخراً (مراكب الموت) ، حتى تتحقق للمتربصين أمنياتهم في القضاء ، على ما يسمى طرابلس الفيحاء ، والتي سيبقى صمودها لهم داء ، ولأهلها أنجع وأفضل دواء ….


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development