لبنان… إلى أين؟ كتب: عبدالله خالد

هناك مقولة كنا نسمعها ونحن صغار عن فرادة لبنان وأن عمره تجاوز خمسة آلاف عام. ورغم أن دولا كثيرة استطاعت أن تبني دولة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى وبسنوات قليلة نسبيا بينما لم نستطع في لبنان أن نتوافق على هوية الدولة وضرورة انتقالها من الكيان المزرعة إلى كيان دولة القانون والمؤسسات الدولة التي تحصنها مواطنة تعتمد على العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص لكل مكوناتها وتستند إلى ديمقراطية ودولة مدنية كبديل لتجذر الطائفية والمذهبية والقبلية والمناطقية التي تكرس الشرذمة وتفسح في المجال لمفاهيم الفدرالية والحياد وغيرها من الشعارات التي تكرس الإنقسام بين أبنائها وتسمح للخارج بمصادرة قرارها السيادي لمصالحه وهيمنته نتيجة استنداها إلى اقتصاد ريعي يشجع الفساد والهدر ونهب المال العام ويجير ريعهم لمصلحة طغمة مالية متوحشة ويمنع تشجيع الإقتصاد المنتج الذي يقدم قيمة مضافة للإقتصاد الوطني الذي ينعكس إيجابا على الفقراء والكادحين وذوي الدخل المحدود. وإذا كان لبنان قد احتفل مؤخرا بمئوية إعلان دولة لبنان الكبير بعد ضم بعض المناطق السورية إليه إلا أن سياسته الإقتصادية لم تتغير. وتجدر الإشارة إلى أنه رغم هذا الواقع المزري خصوصا وأنه ترافق مع شعور بالتميز عن المناطق المحيطة بلبنان فرضته أسباب موضوعية وأخرى مفتعلة كرسها تسلط قناصل الدول الغربية في العهد العثماني بعد أن دعم كل قنصل أحد المكونات وتكرست عبر سياسة الإنتداب واستمرت في عهود الإستقلال المختلفة وأسفرت عن شعور بالتفوق لدى اللبنانيين دفعت قسما كبيرا منهم تحول مع الوقت إلى شعور بالغربة عن نسيج المنطقة والإيحاء بأنهم جزء من الغرب وليسوا جزءا من نسيج المنطقة وهكذا أصبح لبنان “سويسرا الشرق” يتميز أبناءه بالذكاء والنبوغ في مجتمعات المنطقة المتخلف متجاهلين عوامل أخرى ساهمت في الوصول إلى هذه القناعة وتم تجاهلها عمدا. والواقع أن البداية الجادة لإقامة اقتصاد وطني بدأت مع اغتصاب فلسطين على يد العصابات الصهيونية بدعم كامل من الإنتداب البريطاني ونزوح أبناء فلسطين الهاربين من وحشية تلك العصابات بأموالهم إلى لبنان وأسهمت في تحقيق نهضة إقتصادية في كل المجالات المالية المصرفية والإقتصادية الصناعية والسياحية والتجارية والإعلامية والفنية وغيرها ولعل يوسف بيدس هو النموذج الحي للإزدهار الذي تحقق بفضله في لبنان ودول أخرى.
وعام 1958 وبعد قيام أول وحدة عربية معاصرة بين مصر وسوريا وحصول التأميم في سوريا الذي دفع الأثرياء السوريين إلى الإنتقال مع ثرواتهم إلى لبنان وقاموا بنفس الدور سابقين المال الخليجي الذي تدفق إلى لبنان بعد اكتشاف النفط فيه… ولكن ماذا كانت النتيجة؟ هذا ما سيكون موضوع حديث آخر.


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development