علاقة الأبناء بالأباء
بقلم الدكتورة :إيمان نوار

من أهم ما يطمح إليه الإنسان في دنياه، ومن أعز الأمنيات على قلبه، وأجمل الرغبات في نفسه: أن يرزقه الله ذرية طيبة وولدًا صالحًا؛ وقد وصف الله عزَّ وجلَّ عباده بأنهم يدعونه أن يهب لهم ذرية نقية صالحة تسعدهم، يقول الله تعالى: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74].
فالأولاد نعمة كبرى على الناس؛ تملأ حياتهم بهجة وسرورًا، وتمنحهم راحة واستقرارًا، ويعيشون سعادة وأمانًا.
وهم مصابيح البيوت، وقرة العيون، وفلذات الأكباد، وبهجة الأعياد، ونبض المجتمعات، وهم أحباب الرحمن، وهم زهرة اليوم وثمرة الغد وأمل المستقبل، ويقاس بنضجهم وتقدمهم ونجاحهم تقدم الأمم ونجاحها.
ومن ثم كانت لهم الكثير والكثير من الحقوق على الآباء الالتزام بها حبا وكرامة وليس كرها و امتعاضًا.
تبدأ من حسن اختيار الرجل زوجته وهنا قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لِمالِها ولِحَسَبِها وجَمالِها ولِدِينِها، فاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَداكَ)، فيختار الزّوجة التي تقوم بتربية أبنائها تربيةً صالحة.
وأيضًأ حسن اختيار الزوجة لزوجها لقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: (إذا جاءكُم من ترضونَ دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض).
ومن حق الإبن على أبيه أن يحسن اختيار اسمه فلايسمه باسم قبيح أو فيه معنى الشرك أو التشاؤم أو نحو ذلك.
ومن حقوق الأبناء على الآباء أيضًأ النفقة عليهم وتأمين حاجتهم من مطعم ومشرب وملبس ومسكن على قدر المستطاع، يقول النبى صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إثمًا أن يضيع مَن يعول).
ومن هنا وجب التنويه بأن بعض الآباء يظن أنهم بتوفير الطعام والشراب والكساء قد «ربوا» أولادهم حق التربية بل إن رسالتهم قد اكتملت وضمائرهم قد ارتاحت، وهنا يكون الخطأ الكبير والقصور في الفهم ويكون السؤال الملح ماذا فعل إذن؟؟؟ والإجابة هو فقط رعاهم وهنا يأتي السؤال الجوهري:
ما الفرق بين التربية والرعاية ؟
وتأتي الإجابة لتوضح أن متابعة الأولاد وتوفير الطعام وظهورهم بالمظهر الحسن وحل الواجبات تسمى رعاية وليست تربية!!!
إذن فما هي التربية؟
وللإجابة عن هذا السؤال علينا أن ندرك أن التربية هي العمل على خمسة أمور عامة (د. راغب السرجاني):-
أولًا : بناء القناعات وتشمل: العقيدة .. المبادئ .. القيم .. الطموحات .. فهم الحياة
ثانيًا : توجيه الاهتمامات وتشمل ما يشغل بال الإنسان وكيف يقضي وقت فراغه.
ثالثًا : تنمية المهارات بأنواعها المختلفة؛ رياضية؛ فنية؛ عقلية؛ اجتماعية؛ إدارية؛ علمية.
رابعًا: فهم قواعد العلاقات مثل من تصاحب؟ كيفية بناء العلاقات وإصلاحها أو إنهائها.
خامسًا : اختيار القدوات وهم المٌثل العليا الذين يتطلع إليهم الإنسان ليصبح مثلهم ، وكذلك فهم القوانين التي تحكم التعامل مع القدوات.
هذه الخمس تسمى ( تربية) وغيرها رعاية.
ومن الواجب أيضًا الاهتمام بتربيتهم تربية دينية أي أن تتم تطبيق الأمور السابقة في نطاق ديني كما أمرنا الله سبحانه وتعالى في مختلف الأديان السماوية، كما يجب عدم تهديدهم وتوعدهم بالعقاب وتربيتهم على مراقبة الله في السر والعلن حتى ينشأوا في طاعة الله عزوجل.
كما أنه من المسلم به أن يعلم الأبوان الأبناء مراقبة الله عز وجل لا مراقبة الناس حتى ينشأوا وهم على وجل منه سبحانه وتعالى فيكون لهم وازع من ضمير يسيرون به في عصر الأهواء والفتن وكذلك من الواجب احترام فكر الصغار وعدم السخرية منهم حتى ينشأ الصغار ولديهم الكفاءة الذاتية التي تمكنهم من اتخاذ قراراتهم الحياتية دون خوف أو تردد
ومما يجب التنويه عليه مرونة الأبوين عند تربية أولادهم كما قيل “لا تكرهوا أولادكم على آثاركم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development