علّيق رفض استمرار جلسة المجلس التأديبي في ظل عدم ضمّ شكواه المسلكية بوجه نجار.. أوقفوا اغتيال النقابة!

أصّر المحامي رامي علّيق أمس في ٥ تشرين الثاني ٢٠٢١ ومن خلال موقفه المبدئي أمام المجلس التأديبي على أن تبقى نقابة المحامين في بيروت عنواناً للعدالة والمساواة، فالكيل بمكيالين في هذا المكان تحديداً سيؤدي حكماً إلى نعيّ ما تبقى من حق وعدل وإمكانية مساءلة أي فاسد على المستوى الوطني. رؤية علّيق لنقابته ليست كلاسيكية أو من منطلق البهرجة التي يمارسها بعض المحامين، إنما من إيمانه الراسخ بأن مهنة المحاماة هي ليست فقط حصانة للمحامي بل لكل مواطن لبناني وهي ضمانة للجميع لاستعادة حقوقهم فيما لو عقدت النقابة، عرين هذه المهنة الرسالة، العزم على رفع شأن المحامين، كل المحامين، بدل أن تتحول إلى أداة للتشفي من المحامين التائقين إلى نقابة قوية قادرة على فرض احترام المهنة وأصحابها.
فقد عقد أمس المجلس التأديبي في نقابة المحامين في بيروت، برئاسة المحامي البروفيسور حسان جميل رفعت وعضوية المحاميين ايلي الحشاش ومايا مجذوب، جلسة للنظر في شكوى المحامي اسكندر نجار بوجه علّيق (دفاعاً عن نقيب المحامين الدكتور ملحم خلف بوجه المحامي رامي علّيق على خلفية تصاريح إعلامية نشرت على موقع تحالف متحدون الذي أسسه علّيق ومحامون وناشطون لمكافحة الفساد في القضاء والإدارات العامة) والتي ضُم إليها شكاوى أخرى بواقعات متعددة، بعد أن كانت الجلسة أرجئت إلى تاريخه من ١٢ تشرين الأول ٢٠٢١.
الملفت أنه تمّ ضمّ وإحالة عدد من الشكاوى ضدّ علّيق أمام المجلس التأديبي جمعت من كل حدب وصوب وإن اختلفت الواقعات، في وقت لم تُضم أو تحال شكوى علّيق ضد المحامي نجار (المرشح لمنصبيّ النقيب والعضوية) رغم “تطابق” الواقعات مع تلك الواردة في شكوى نجار وما أرفقه علّيق في شكواه من وثائق ومستندات مبنية على وقائع ثابتة وتقارير خبراء وطلبات بالإذن من أكثر من مرجع قضائي لملاحقة نجار جزائياً، وهذا ما دعى علّيق إلى التمسك أكثر بموقفه ضرورة اتخاذ القرار بشأن ضمّ الشكوى المسلكية بوجه نجار من قبل سلطة الإحالة، أي النقيب، معتبراً أن التمنع عن ذلك، رغم التقدم بها منذ ١٢ آب ٢٠٢١ ومتابعة السؤال عنها يومياً وتكرار الطلب في مذكرة أمام المجلس التأديبي، سوف يؤدي إلى نسف أساس مبدأي الحق والعدل القائمة عليهما مهنة المحاماة وبالتالي الإجهاز على ما تبقى من نقابة للمحامين.
وفي التفاصيل وأمام تمسك علّيق بالشكل برفض الدخول في الاستجواب للأسباب الوارد ذكرها، مع لحظ ما للإجراءات الشكلية من أهمية في حسن سير العدالة لا تقل عن تلك المتعلقة بالمضمون، واعتبار موقفه موجهاً إلى سلطة الإحالة، أي النقيب، وليس إلى المجلس التأديبي بعينه، وبعد أن طغى احتدام النقاش على الجلسة، عاد علّيق وأكد على “التلازم المحقق” بين شكوى (بالأحرى شكاوى) نجار وشكواه بوجهه والمحامي زياد اسبر من مكتبه (قيد النظر أمام نقابة طرابلس والشمال) والموثق من طرف ثالث محايد أي تقرير الخبير إدي عازار وطلبي إذن بالملاحقة بحق نجار من النيابة العامة وقضاء التحقيق، فما كان من المجلس، والحال هذه، إلا أن استجاب ولو ضمنياً لالتماس علّيق من خلال تلقي الأخير اتصالاً مساء أمس يبلغه بقرار إداري بتحديد نهار الجمعة المقبل في ١٢ تشرين الثاني ٢٠٢١ موعداً لجلسة الاستجواب، بعد أن كان الاتجاه بإصدار المجلس قراره بتاريخه.
وأمام مبدأ تكريس العدالة الراسخ باعتبار “المساواة في الظلم عدالة”، فإن الإبقاء على استهدافات لبعض المحامين (سيما المتصدّين بحزم للفساد المستشري مع ما يخدم ذلك سلطة الفساد) تارة وإشادة محميات لمحامين آخرين أو تصفية حسابات معهم باسم النقابة طوراً فهذا لن يمر، وخصوصاً على مشارف الانتخابات النقابية التي تحمل هذه المرة تأكيد اغتيال نقابة المحامين من عدمه، الأمر الذي يضع كل محامٍ أمام ضميره لدى اختيار مرشحيه لمناصب العضوية والنقيب وصندوق التقاعد، ما يحاول محامو متحدون مقاربته بكل شفافية ومصداقية وجرأة قبل طرحهم لأسماء المرشحين الذين يتبنّون أو يدعمون والذي بات قريباً، مع لحظهم لما يريده المحامون بعد أن أصبحوا مكشوفين وكأنه لا نقابة لهم موجودة!
ويبقى التساؤل أمام سياسة الكيل بمكيالين: كيف سيساهم المحامون في إصلاح القضاء وهم رهينة العيب ذاته؟
قد يكتفي الناظر باعتبار ما يحدث في نقابة المحامين منافٍ للمنطق، إنما العالم بأحوالها على يقين بأن استهداف المحامين أصبح على أشدّه، فلا يغفلنّ أي محامٍ عن أنه قد “أكلت يوم أكل الثور الأبيض”. فهل يحكّم المحامون ضمائرهم ويتخطّون الاصطفافات الطائفية والحزبية المقيتة المعتادة والتي رأى الجميع ما أتت عليهم به، فيعبرون بالانتخابات القادمة مع من يملك الجرأة إلى نقابة يريدها المحامون توقف اغتيال نقابتهم؟


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development