الأخبار اللبنانية

افتتاح مركز الصفدي الثقافي الرياضي

 

كانت صورة طرابلس مساء السبت 8 تشرين الثاني مختلفة عن تلك التي ظهّرتها شاشات التلفزيون في عرضها للأحداث الأمنية

التي عاشتها المدينة أثناء حرب مخيم نهر البارد وما تلاها.
هذه المرة ظهر الوجه الحقيقي لهذه المنارة الساحلية المتنوعة الأديان والثقافات وهي المدينة اللبنانية الثانية بعد العاصمة إذ يبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة ولا تزال أسواقها القديمة والمهن التقليدية فيها تشهد على عراقتها التاريخية وتأثيرها الإيجابي في الاقتصاد اللبناني.
كان افتتاح مركز الصفدي الثقافي قبل يومين بمثابة ردّ حضاري على كلّ ما شوّه صورة المدينة وسمعتها فهذا المركز العصري يلبّي الحاجات الثقافية والفنية والرياضية المتزايدة لا سيما في صفوف الشباب الطرابلسيين ليُطوروا علومهم ومعارفهم ويغذّوا عقولهم وأرواحهم بسماع الموسيقى ومشاهدة الأفلام والعروض المسرحية والقراءة والمشاركة في الندوات الثقافية التي توسّع آفاقهم فضلاً عن ممارسة النشاطات الرياضية في المركز الرياضي المجهز وفق المعايير الدولية بملعب مقفل مخصص لكرة السلة والكرة الطائرة إضافة إلى قاعات مجهزة لألعاب الكرة والريشة الطائرة والجمباز والتجهيزات التي تأخذ في الاعتبار متطلبات مرضى القلب …
مركز «الصفدي الثقافي» الذي افتتحه وزير التجارة والاقتصاد اللبناني محمد الصفدي وعقيلته منى، برعاية وزير الثقافة تمام سلام، يأتي في الوقت المناسب ليسدّ فراغاً كبيراً، إذ أن هذا المركز المميز بتصميمه المعماري المعاصر مشيّد على مساحة 9000 متر مربّع، هو الأول من نوعه في طرابلس ولبنان لجهة مساحته ولجهة عمله في 11 مفصلاً رئيساً بين الأقسام الثقافية والرياضية. فهو بطبقاته الأربع يضمّ مسرحاً مجهّزاً بأحدث التقنيات من 340 مقعداً، وفيه 3 غرف مجهّزة للترجمة الفورية، وهو معدّ لعرض أفلام فيديو والسينما. كما يضمّ مكتبة «المنى» التي تحتوي على 7500 كتاب متنوعة المواضيع، في ست لغات: العربية والانكليزية والفرنسية والألمانية والروسية والإسبانية. والى جانبها قاعة واسعة للمطالعة، ومكتبة الكترونية تحتوي على أجهزة كومبيوتر من الطراز الحديث، موصولة بالانترنت 24 ساعة ليستفيد منها رواد المركز، وأحدث الأجهزة السمعية البصرية وتلفزيونات وشاشات لعرض الأفلام الوثائقية والتثقيفية إضافة إلى صالونات واسعة لقراءة الصحف المحلية والعالمية، وللدردشة والندوات والحوارات الثقافية.

 

أما ما يميّز هذا الصرح عن غيره، فهو جمعه 4 مراكز ثقافية تابعة لسفارات دول أجنبية هي المجلس الثقافي البريطاني، والمركز الثقافي الروسي والألماني «غوتيه» والإسباني «سيرفانتيس».
ولجذب الناس إلى المركز، يتولّى القيّمون عليه، بالاشتراك مع المراكز الثقافية الأربعة، تنفيذ خطة استراتيجية ثقافية لاستقطاب الناس بنشاطات تثقيفية منوّعة تلبّي متطلّبات مختلف الأعمار.

وفي رعايته لافتتاح المركز، وصفه الوزير تمام سلام بالواحة الراقية والحضارية، معتبراً أن افتتاحه يساهم في تنمية الوعي الثقافي الذي يؤثر إيجاباً في أمن المدينة واستقرارها وقال:
“منذ أن توليت حقيبة وزارة الثقافة تسنى لي أن أشارك في مناسبات ثقافية عديدة، ولكن هذه هي المرة الأولى التي  تتاح لي الفرصة للمشاركة في افتتاح صرح ثقافي كبير، وهو ربما الأكبر والاهم في لبنان وتغمرني مشاعر اعتزاز بصديقي وأخي وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي الذي كان، منذ أيام الدراسة، مميزا بالحكمة والدراية والمعرفة والاتزان والعقل الراجح، وهذه الصفات تعرفونها اليوم عنه من خلال المواقع المتقدمة والكبيرة والمسؤولية التي يتبوأها في كل المراكز التي تميز فيها منذ أن عرفته”.

وأضاف الوزير سلام إن «وزارة الثقافة تواكب النشاطات والأعمال والإنجازات الثقافية بإمكانات متواضعة جداً، وكلها تكبر وتنمو بجهود القطاع الخاص. فالقطاع الخاص في لبنان يشكل تسعين في المائة من النشاط الثقافي في لبنان وتبقى عشرة في المائة فقط للوزارة». ودعا سلام إلى «التعامل مع الثقافة التي هي هوية وشخصية الوطن، على أنها أولوية في لبنان وليست مهمّشة كما هي اليوم على الصعيد الرسمي». وصرّح سلام بأنه تمكّن منذ فترة قصيرة، من تحقيق ثلاثة مشاريع قوانين لوزارة الثقافة، أبرزها قانون تنظيم الوزارة الذي ستُنجز مراسيم تطبيقه قريباً للانطلاق في العمل.

أما الوزير الصفدي فقال إن هذا المركز «يمثّل وجه طرابلس الحقيقي، كونه واحة سلام في مدينة العلم والثقافة»، مؤكداً أن مؤسّسته تعمل حالياً على إنشاء مركز للدراسات الإسلامية ليكون واحة للانفتاح والتعريف بالإسلام الحقيقي.

واعتبرت رئيسة مؤسسة مركز الصفدي السيدة منى خلال الافتتاح، أن طرابلس التي «أنتجت منذ مطلع القرن الماضي، فقهاً وأدباً وصحافة ومسرحاً وموسيقى وأنواعاً من العلوم والفنون، تستحقّ أن يكون لها صرح يليق بأبنائها وبتاريخها وماضيها، ليكون نافذة من نوافذ الحياةِ والحداثة». وشرحت أن هذا المركز ليس تحفة عمرانية وهندسية فقط، بل هو قبل كل شيء مساحة حرية تحتضن أصحاب الرأي والفكر والإبداع وتستقبل طلاب العلم والثقافة في طرابلس والشمال وكل لبنان. ورأت أن رسالة المركز بالتواصل الفكري والفني، لا تكتمل إلا بالمشاركة، «فلا قيمة للمسرح من دون جمهور ولا معنى للمكتبة من دون قراء». ودعت أهل الفكر والفن وطلاب المعرفة والثقافة، إلى مدّ «مركز الصفدي الثقافي» بالحياة.
يذكر أن المركز كان جاهزاً منذ سنة وفتح أبوابه للناس، لكن أحداث نهر البارد ووفاة نجل الوزير الصفدي حالت دون إقامة حفل افتتاح رسمي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى