الأخبار اللبنانية

تحالف متحدون وجمعية صرخة المودعين

قراءة في جديد دعويي التوقف عن الدفع والإفلاس بوجه مصرفي بلوم والموارد: هل ينصف القضاء المودعين؟
بعد صدور قرار المحكمة الابتدائية في بيروت، الغرفة الناظرة في دعاوى الإفلاس برئاسة القاضية ميشال طربيه، إحالة نسخة عن استحضار الدعوى بوجه “بنك BLOM” ومربوطاته إلى مصرف لبنان ممثلاً بشخص الحاكم رياض سلامة للاطلاع وإبداء الرأي ــ غير الملزم ــ سنداً لأحكام القانون رقم ٦٧/٢، كما وإبلاغ المدعي عليه مصرف بلوم نسخة عن استحضار الدعوى ومربوطاته وتكليفه تقديم جوابه عليه ضمن مهلة ١٥ يوماً، وهو القرار الأول من نوعه خلال الأزمة المصرفية والمالية، هل يمكننا القول بأن القضاء اللبناني بات على السكة الصحيحة لجهة لجم تعسّف المصارف وإنصاف المودعين؟

إن الدعوى المشار إليها هي من ضمن دعويين كان تقدّم بهما في ٥ تموز ٢٠٢٢ المودعَان المدّعيَان محمد أبو سالم ورولا معلوف أمام المحكمة المذكورة بواسطة وكلائهم في تحالف متحدون بوجه مصرفي بلوم بنك ش.م.ل. ممثلاً برئيس مجلس إدارته سعد أزهري وبنك الموارد ش.م.ل. ممثلاً برئيس مجلس إدارته مروان خيرالدين (صدر قرار إعدادي جرى إنفاذه وبانتظار القرار بالتبليغ)، إضافة إلى شكاوى أخرى ضد مصرف بلوم وغيره أمام مراجع قضائية جزائية بجرم الإفلاس الاحتيالي وسواه قيد المتابعة بانتظار قرارات متقدمة فيها، لاسيما لجهة “فترة الريبة” الممتدة لثمانية عشر شهراً تسبق تاريخ “التوقف عن الدفع” والتي يمكن من خلالها تجريم أي تصرف مريب أو مستتر قد يؤدي إلى الإضرار بمصالح الدائنين أي المودعين المدّعين واتخاذ إجراءات فعلية كمصادرة أموال وممتلكات من تربطهم علاقات مباشرة أو غير مباشرة بالمصارف المدّعى عليها، أمثال رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة والمديرين وأفراد عائلاتهم.

وقد استندت دعويا الإفلاس المذكورتين إلى قانوني الموجبات والعقود والتجارة سيّما المواد ٢٦٠ و٢٦٥ و٧٠١ و٣٠٧ و ٤٨٩، في إثبات توقف المصرفَين الآنفي الذكر عن الدفع وإصدار شيكات لا يمكن استيفاء قيمتها في الوضع الراهن، سيّما أيضاً بعد إغلاق المصارف أبوابها بوجع المودعين إبان “ثورة تشرين” واعتماد الكيفية في تمييز مودع وتسليمه أمواله وحرمان آخر وتحويل الودائع بشكل استنسابي واحتيالي إلى الخارج.

رغم أنه من المبكر الجزم بأن القضاء اللبناني قد انتفض لنفسه فعلاً لاستعادة عافيته وإنصاف أصحاب الحقوق وفق منطوق السهر على حسن سير العدالة المولج به، إلا أن قرار المحكمة المدنية المختصّة السير بدعاوى التوقف عن الدفع والإفلاس له أهميته ودلالاته في هذه المرحلة الدقيقة تحديداً، سيّما لدى لجوء “جمعية مصارف لبنان” إلى لعب أوراقها الأخيرة في الإضراب لممارسة مزيد من الضغط على المتعاملين معها وتضليل الرأي العام عن مسؤوليتها الأولى والمباشرة إزاء الحال المالية والاقتصادية المزرية التي وصلت إليها البلاد، بعد أن أحكمت المصارف انقضاضها على حقوق المودعين ثم تلته بانقضاض محكم آخر على القضاء بهدف تعطيل أي خطوة ممكنة قد تفضي إلى محاسبتها، وهي في الفترة السابقة والحالية تحاول جاهدة التصرف بأملاكها وأصولها وموجوداتها في لبنان والخارج مستفيدة إلى أقصى الحدود من لعبة تقطيع الوقت، والتي انطلت للأسف على الغالبية العظمى من أصحاب الودائع والحقوق الذين بقوا مترددين في رفع الدعاوى القضائية المطلوبة لحفظ حقوقهم، وأهمها على الأقل دعاوى الحجز بالشكل القانوني المحدد الذي يكفل قطع الطريق على المصارف ومديريها في التصرف بممتلكاتهم غير مقيّدي اليدين أثناء انكفاء المودعين عن ملاحقتهم قضائياً، مهما كانت علل القضاء.

وعليه فإن العبرة الأولى للمودعين تبقى في سلوك الطرق القانونية “الذكية” لتحصيل حقوقهم، مرفقة بتشكيل رأي عام داعم لهم في مواجهة تضليل المصارف عن طريق ما ملكت أيديها من إعلام مدفوع وباستمرار ممارسة الضغط في الشارع حتى تحصيل الحقوق، فكيف إن اكتسبت تحركاتهم مشروعية وزخماً قانونيين وفق حق الدفاع المشروع عن النفس أو المال سنداً للمادة ١٨٤ من قانون العقوبات. فالتجربة أثبتت بأن هذه الدعائم الثلاثة ــ الدعاوى النوعية وإثارة الرأي العام والقدرة على تحريك الشارع ــ هي ما أدّى بالقضاء إلى التحرك وهي الكفيلة بدفعه أكثر إلى المضي في إجراءاته حتى بلوغ النتائج الملموسة الموجوّة.

في المحصلة وأمام تمادي المصارف في تعسفها ليس فقط بحق المودعين إنما بحق الشعب اللبناني ككل، فإنه من المؤكد أن المصارف وأصحابها ومديريها يملكون الكثير من الأصول والأموال والعقارات التي تكفي لسداد قيم كل الودائع، علماً بأن أرباح عدد من المصارف واستثماراتها في الخارج كانت “قياسية” في السنتين الأخيرتين، ما يحتم على المودعين اعتماد كل السبل القضائية المتاحة التي تؤدي إلى وضع حدٍ لكل الهرطقات القانونية المتعاقبة التي ترعى عمل المصارف، في مقابل تهويلها المضلِّل على المودعين لثنيهم عن اللجود إلى القضاء سيّما لإثبات التوقف عن الدفع والإفلاس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى