تحالف متحدون:

الدولار الجمركي بدعة جديدة خارج إطار الدستور والقانون: وحوش المنظومة لم يرتدعوا بعد والشرعية للشعب!
بقلم المحامية سمانتا الحجار، تحالف متحدون
بتاريخ ١٧ آب ٢٠٢٢ رفعت “حكومة تصريف الأعمال” قيمة “الدولار الجمركي” إلى سعر ٢٠ ألف ليرة بعد أن كان على “السعر الرسمي” أي ١٥٠٠ ليرة لبنانية للدولار الواحد.
بتعريف بسيط للدولار الجمركي يمكن القول بأنه “نسبة مئوية مستوفاة من قيمة السلعة”، وهو يستوفى عادة من التاجر ويدخل إلى خزينة الدولة، إلا أن ما يحصل هو أن التاجر يقوم بتحميل هذه الزيادة الجمركية فعلياً للمستهلك، مدعوماً بـ “مافيا التجار” المتْبَعة بمافيا المصارف والسياسيين.
فإلى متى هذا الاستهتار بالمستهلك والمواطن بعد تقويض مبدأ المحاسبة ومحاولات ترسيخ “الإفلات من العقاب”؟
فيما يتعلّق بمرسوم الدولار الجمركي، فإن المرسوم قد بني على مخالفة قانونية واضحة تتمثل بأنه صادر بموجب موافقة استثنائية عن وزير المال ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية (في حال توقيعه)، وهو لم يصدر عن جلسة لمجلس الوزراء ذي صلاحية منعقد أصولاً إنما في ظل حكومة “تصريف أعمال” تجدها ليست ملتزمة بمبدأ دستوري أساساً في تصريف الأعمال فحسب، بل تتعدّى على صلاحيات السلطتين التشريعية الممثلة بمجلس النواب “السايب” والقضائية الممثلة بقضاء نصفه متواطئ والآخر معطّل.
وعليه فإن إقرار رسوم جديدة في فترة تصريف الأعمال للحكومة، إن كان بالنسبة لإجراءات الدولار الجمركي الآن أو تلك المتعلقة بالاتصالات ومن قبلها حقوق المودعين وتقرير ماهية خطط “التعافي” و”الكابيتال كونترول”، أو حتى تحديد مصير ثروة لبنان البحرية أو ما سوى ذلك، يوضع كله في إطار غير دستوي وغير قانوني ويُظهر كم أن الحكم عن طريق المؤسسات مأزوم ليحلّ محله حكم اعتباطي عن طريق مافيا المال والسياسة لا يرتدع من خلاله “وحوش المنظومة” عن الدَّوس على أرزاق وأوجاع الناس خدمة لمصالحهم.
فهل يُعقل أن يحدَّد سعر صرف الدولار الجمركي من قبل وزير المال من دون وجود قانون واضح وصريح يسمح بذلك، وأين دور “مجلس شورى الدولة” المستنكف عن القيام بدوره الأساسي من كل ما ورد؟ وهل يُعقل أن يتم تحديد سعر دولار الجمارك بـ ٢٠ ألف ليرة، في مقابل دولار غير مستقر في السوق السوداء وتعدّد أسعار الدولار في المعاملات الرسمية وعيرها مما ينسف أي جهد لتوحيد لسعر الصرف؟
كذلك فإنه وبحسب المادة ٦٤ من الدستور تنص “على أن تصريف الأعمال بالمعنى الضيق يعني أن تقوم الحكومة الفاقدة للثقة بعد إقالتها أو استقالتها بالأعمال العاديّة الإداريّة اليومية اللازمة لاستمراية المرافق العامة… في حين أنه لا يحق للحكومة أخذ القرارات التصرفية التي تلزم الحكومة التي تلي أو التي تحدث أعباء جديدة أو القيام بإنفاق أو صرف اعتمادات كبيرة. ولا يحق للحكومة المستقيلة القيام بأعمال قد تعرض الحكومة أو أحد الوزراء لمسؤولية سياسية”.
وحتى التذرع بالظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد فهو أيضاً لا يتوافق مع الدستور في ظل التفلّت الحاصل من الآليات الدستورية والقانونية لعمل مؤسسات الدولة والتهرّب الكامل من إنفاذ النصوص الدستورية في علاقة السلطات الثلاث بعضها مع البعض الآخر، فهذه “الظروف الاستثنائية” هي صنيعة رموز المافيا وحوش المنظومة خدمة لمصالحهم بالدرجة الأولى ولو مع هضم حقوق كل المواطنين وسحقهم، يتمادون في التذرع بها تحت تحت ستار تعلّقها بأمن الدولة الداخلي والخارجي أو بالنظام العام. ومع ذلك وفي الظروف الاستثنائية تبقى الأعمال التي تقوم بها الحكومة أثناء تصريف الأعمال خاضعة لرقابة مجلس شورى الدولة ويمكن الطعن فيها.
من هنا نسأل مجلس شورى الدولة عمّا ينوي فعله والحال هذه، في وقت ننتظر جواباً سريعاً ووافياً على طلب الرجوع عن قرار زيادة تعرفة الاتصالات وإلا فسيقع المحظور هذه المرة وعلى مسؤولية كل قاضٍ متواطئ سينضم إلى لائحة “قضاة العار”.
وأمام كل ذلك وأمام سوء تمثيل الشعب اللبناني لاسيما من قبل مجلس النواب والقضاء لم يبقَ للشعب، صاحب الشرعية الأولى في النظم الديمقراطية، سوى انتزاع الوكالة ممن أساء تمثيله واستيفاء حقوقه منهم تحكماً ومحاسبتهم أمام الملأ في الساحات العامة.
ولم يبقَ أيضاً سوى الطلب إلى منظمة الأمم المتحدة والدول القائمة على المبادئ الديمقراطية والتي مازالت تتعامل مع رموز المافيا كأمر واقع مقاربة لبنان والشعب اللبناني الذي يتعرض لإبادة فعلية بعقلية وطرق مختلفة.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development