الأخبار اللبنانية

حديث العماد ميشال عون بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح

 

ترأس العماد ميشال عون اجتماع تكتل التغيير والإصلاح في دارته في الرابية بعد ظهر اليوم ثم خرج من بعد قائلاً:

لقد بحثنا عدة أمور لا سيما الأمور التي نكتشفها كيف يعمل بها في الحكومة سابقًا ومواضيع عامة”.
أولاً نرحّب بالمصالحة التي تتم في الشمال وبكل تواضع كنا من الأوائل الذين نبهنا حتى تتم الإجراءات قبل أن تحصل الاشتباكات وقبل أن تسيل الدماء وتحترق البيوت، وقبل أن يصبح من الضروري انشاء لجان إغاثة. وقد تعرضنا لهجمات إعلامية من قبل أصحاب العلاقة الذين يقومون اليوم بالمصالحات كأننا نحن الذين نفتعل المشاكل.
وقع المشكل ونادينا على العقلاء كي يقوموا بهذه الاجراءات، واليوم يبدو أنها تمشي على طريق جيدة ونأمل أن تتم الصلحة بخير وتتعمم وتتحس العلاقات بين كل اللبنانيين.
منذ خمسة ايام علّقنا على حادثة الطائرة وتعرضنا لحملة إعلامية.
ما الذنب الذي ارتكبناه؟ قلنا إننا نأسف ونحن نحزن لاستشهاد ضابط من سلاح الجو اللبناني وتمنينا أن يكشف التحقيق كل الملابسات والالتباسات بأسرع وقت ممكن. واعترضنا على صحيفة “لوريان لو جور”، وأسفنا لأن النيابة العامة لم تحولها الى المحاكمة.
نحن نقدس حرية الرأي ولكن حرية الرأي ليست حرية الاعتداء وتجاوز الحقيقة. كل انسان يتجاوز الحقيقة في رأيه يعتدي على انسان ما، على كرامة ما وحرية ما.
عندما تصدر صحيفة حكمًا قبل التحقيق وقبل أن تحدد المسؤوليات، وعندما تصدر التعليقات بعد الحادث على لسان سياسيين كبار، صغار، وسط ولكن أغلبهم ذوي أحجام صغيرة وهم أقزام.
وهناك أقلام أرخص تتعاطى الدعارة الإعلامية ولا تتعاطى الإعلام. فكل ما يوهب عادة ويعطى من دون مقابل إذا ما بيع وقُبض ثمنه يصبح دعارة، وكل شخص يقبض ثمن ما يوهب عادة يمارس الدعارة.
الثقة تعطى ولا تباع ومن يبيع صوته يمارس الدعارة السياسية، والرأي يعطى ولا يباع ومن يبيع رأيه وقلمه يمارس الدعارة الإعلامية، والحب يعطى ولا يباع ومن يبيع جسده يمارس الدعارة الجسدية.
هناك أقلام تبيع نفسها وأخص بالذكر صحيفة المستقبل وما شابه بهذه المواضيع.
اليوم أطلب رسميًا من قيادة الجيش كقائد سابق للجيش، أعرف أصول اجراء التمارين الجوية وسير الطيران، نريد أن نعرف من أوصل الطائرة الى مكان الحادث. وكيف حصل الحادث.
أي محقق ولو كان مبتدئًا سيعرف كيف حصل الحادث، ولكن نريد ان نعرف كيف وصلت الطائرة الى مكان الحادث.
نتمنى من قيادة الجيش ومن مديرية التعليم كما من مديرية العمليات الجوية أن يعطوا رأيهم، من أعطى الأمر؟ ما كانت المهمة وما هي وجهة السير؟
فاذا كانت هذه بموجب مبرر عندئذ نستطيع أن نعرف.
بالتأكيد الطيران اللبناني وأقولها بالفن الملآن قبل أن أسمع التعليقات، للطيران المدني الحق أن يجول فوق كل الأراضي اللبنانية ولكن هناك مناطق تستوجب الأخذ بعين الاعتبار لأن هناك قوات دولية وهناك منطقة حدودية متنازع عليها ومنطقة تتواجد فيها مقاومة،
نريد أن نعرف ما هي القواعد المتبعة لحق الطيران، لنستطيع أن نقول لوالدة الشهيد من قتل ابنك وكيف قتل؟
عندما أقول إن هناك خطأ ما، فلا أريد أن ابرر حزب الله ولا الطيران ولا أريد أن أبرر الاخطاء، ولكن عندنا نعرف سبب وجود الطائرة في هذا المكان نعرف كيف حصل الحادث. ونريد أجوبة سريعة على هذه الأسئلة.
بحثنا أيضاً موضوع القروض في اللجان النيابية،  وهناك قروض تفرض الدول التي تمنحها أن توظف في مكان ما دون آخر، فهذه القروض نحن سندقع ثمنها وكيف للدولة التي تمنح القرض الحق في أن تفرض على الحكومة اللبنانية أين يصرف هذا القرض؟
هذا الموضوع يجب أن يتوقف، فالقرض يأتي باسم الحكومة اللبنانية ويجب أن تبحث وتدرس
كيفية صرفه ولمن، فلا نريد قروضًا فئوية مذهبية وطائفية، تقدم بناء على استشارات من ناس في موقع المسؤولية ليسوا مسؤولين الا عن سياسات التفرقة بين اللبنانيين.
تفاجأنا اليوم بقانون من سنة 2004 يريدون تطبيقه اليوم بالذات وفي وزارة الاتصالات، كان مرميًا في الأدراج، وعندما لاحظوا نشاطنا الإصلاحي في الوزارة أرادوا فرضه علينا.
هذا القانون يفرض ربط مشاريع وزارة الاتصالات بوزارة المالية، نحن لا نريد المتاجرة في الموضوع كما تعرفون، بل نريد إصلاح الأمور، خصوصًا  في شبكة الخلوي التي تحتاج الى صيانة. فالوزير الذي يريد أن يقوم بالمشاريع عليه أن يسحب الأموال من وزارة المال، وهم لا يريدون إعطاء الوزير الاستقلاقلية لتصحيح الشبكات ومن ثم تخفيض كلفة الاتصالات.
اليوم أحذر من هذا الموضوع، فهم يريدون أن يتحدونا، ونرى أن هناك نوعاً من العدائية إذا عالجنا الأمور بصمت. وإذا أرادوا أن يغيروا القانون، فليدرس في البرلمان المقبل عام 2009. 
أما في موضوع الأمين العام لمجلس الوزراء الذي أثرناه الأسبوع الفائت، فلم نسمع أي صدى، باستثناء تبرير غير صحيح للحكومة التي ضاعت في البداية، والصحيح أن الأمين العام يحق له بست سنوات، وقد تخطى الأمين العام الحالي المدة ومددوا له، ونحن في صدد تقديم شكوى للتفتيش القضائي في هذا الموضوع.
ونريد أن نذكر اليوم بقضية المهجرين التي بدأت في مثل هذا الشهر قبل خمسة وعشرين سنة في الجبل. 1155 شخصاً قتلوا في شهر أيلول عام 1983، مليار و600 مليون دولار أعادت 16,6 في المئة من المهجرين.
إلى ذلك، اليوم ذكرى توقيع مصالحة كفرمتى، فيما هناك تسع بيوت لم تخل بعدما قبض قاطنوها المال، في وقت  تبقى منازل كثيرة لم تقبض أي شيء للترميم وإعادة البناء، هذا عدا القرى العالقة مثل عبيه وعين درافيل وبريح وكفرسلوان وبتاتر. نحن نعرف أن لجنة الإغاثة تدفع مالاً لأي مشكلة، إلا لهؤلاء المهجرين لأنهم يريدونهم أن يبقوا مهجرين دائمين، والأبشع هو ما يقوم به صندوق المهجرين لجهة الترميم المنجز، ففي كل القرى التي ليس فيها مهجرون يدفعون المال السياسي، ونحن نقوم بإعداد الملفات لكل قضاء فالمال يدفع عن غير وجه حق لشراء الضمائر والأصوات. وسنتحدث عن مخالفات أخرى لاحقاً، وهي أمور تثبت أن الأكثرية التي لا تزال حاكمة هي غير جديرة بحكم البلد والنهوض به، آثارها سيئة واستمرارها سيء.

 

س: المصالحة في الشمال تتم في ضوء تصريحات لنواب من طرابلس تعتبر المدينة ملكاً للسنة، فإلى أي مدى ستلاقي النجاح علماً أن معطيات تتحدث عن وجود عناصر لتنظيم القاعدة في الشمال؟
ج: نحن نترك دائماً مكاناً للصلح طالما هناك أشخاص يعبّرون عن نيات طيبة، ونقوّم لاحقاً التزامهم أو عدمه، فالأمور ليست في هذه البساطة. فإذا صار هناك تلاعب نحن متيقظون. ولكننا مصرون على تشجيع المصالحة لأن مهما اختلفت المواضيع يجب ألا تؤدي إلى صدام. لقد سمعت انتقاداً موجهاً إلي يقول إني بدأت وطنياً وانتهيت طائفياً مارونياً. أنا ماروني نعم وهذا مدون على هويتي. لكني أتمنى على الذي قال هذا الكلام أن يعترف بحرية المعتقد لدى الطوائف الأخرى مهما كانت الطائفة أو المذهب. نحن لا نكفر أحداً ونؤمن بحرية الاعتقاد.

س: ما رأيك بحديث الرئيس السنيورة عندما يقول إنه مستعد لرفع الأجور من ألف إلى ألفي دولار إذا كانت هناك “ركاب” تتحمل؟
ج: هل هي قصة مهاترة أو مرجلة؟ لماذا الأجور متدنية لغاية اليوم؟ أقول إن هذا يعود إلى سياساته المالية اتي أفقرت الناس بضرب السياسة الانتاجية. السياسة المالية أغرقت اللبنانيين بالفوائد المرتفعة ولم يعد يستطيع الإنتاج أن يكمل.
فالسياسة التي اعتمدها أرهقت الاقتصاد اللبناني وفي المستقبل ركابه لن تتحمله بسبب كل الأخطاء التي اقترفها.
س: اليوم يصور للبعض أن الخطر يأتي من سلاح المقاومة فيما الحركات الأصولية تنتشر وتتحرك اليوم البعض يهدد أن لا مجال لإجراء الانتخابات في ظل السلاح.
ج: كان هناك سلاح المقاومة في الجنوب ولم يره أحد في الانتخابات إلا لغاية حرب تموز. بعد الحرب بدأنا نرى ميليشيات أنشأوها حذرنا منها. وفي أذار 2007 كتبنا ذلك لبان كي مون وهنامك ميليشيات جديدة وإعادة تسليح ميليشيات جديدة، من هي؟
هذه الميليشيات المسلحة كلها موالية للحكومة وليست معارضة لها.
اليوم المقاومة موجودة ولكن هل حزب الله مسؤول عما يحصل في طرابلس؟
سلاح المقاومة معروف الهوية والاتجاه والذي لا يصدق فليذهب الى الجنوب.
أتمنى أن تتكلم قوى الأمن عما اذا اعترض حزب الله توقيفها لأحد مخالفي المطلوبين في الضاحية.
عندما تحدثنا عن عصابة السيارات، لقد أوقفت قوى الأمن السارق في الهرمل، من دافع عنه؟
هناك ايحاءات في غير مكانها، هناك ميليشيات تحرّض وتهدد.

س: هل هناك من يريد أن يخلق حالة من التوتر بين الجيش والمقاومة في مسألة الشهيد حنا؟
ج: لا أحكم على النوايا، أحب أن أعرف الوقائع التي حصلت ومن ثم أريد أن استنتج اذا كان هناك من يفتعل.
منذ 3 سنوات وهناك جرائم تقع في لبنان وأتحفظ ولا أتهم فورًا، فالأكثر صراخًا واحتجاجًا هم الذين في أكثر الاحيان يغطون الجريمة أو الخطأ أو الجهة المسؤولة. ليس أهل الضحية عادة هم من يصرخ، على العكس هم يعيشون ألمهم ووجعهه وينتظرون أن تنجلي الحقيقة لأنهم فعلاً يريدون الحقيقة .

س: هناك حملة قديمة جديدة عليك حاليًا على أساس ان هناك مرحلة انتخابات وعلى أساس أنك بدأت التحضير لدخول الجيش السوري، لأنه لم يكن لديك تعليق على الخطاب الأخير للرئيس الأسد. نسمع من فريق البريستول أنك ستعيد القوات السورية الى لبنان. ما هو تعليقك؟
ج: ما أريد أن أقوله هو أنه عندما يتعلٌّق الموضوع برئيس جمهوريتنا، هناك ناس صغار وكبار من عندنا قد علّقوا على الموضوع، أنا أعتبره تسرّعاً. لأن الحديث بين رئيسين، والمراجع المسؤولة هي من تحدد وتوضح أو هي من تسكت وتقدّر. لسنا نحن من نصارع على خطاب لا نعرف ما هي حقيقته. لنا الحق في أن نقدّر بشكل صحيح أو خاطىء ولكن لا نتدخل بين أعلى مرجعيتين بين لبنان وسوريا من خلالنا نحن.
وعندما نعرف الحقيقة نقولها ونأخذ الموقف الملائم ولكن ليس مسبقًا وقبل المصدر الأساسي، لأنه في اللقاء في دمشق، كان هناك رئيس جمهورية ووزير خارجية وكبار موظّفي الدولة اللبنانية. أنا لم أعلّق على الموضوع ولن أعلّق عليه، عندما أعرف الحقيقة أعلن الموقف.

س: الحكومة تولي اهتماماتها للأمور السياسية ضاربة بعرض الحائط كل أمور الناس المعيشية والحياتية. برأيك زيادة الأجور التي أقرتها الحكومة، هل هي كافية في ظل هذا الغلاء الفاحش، وما هي الخطوات التي يجب اتباعها؟
ج: مستوى الحياة في بلد هو مستوى انتاجه، وإذا كان مستوى انتاجه منخفضاً يصبح هناك مجاعة.
حتى أحكم ما يمكن أن أعطيه من أجور عليّ أن أعرف ما هو المدخول، مثلاً: رب عائلة عنده يجني 500 دولار في الشهر لا يمكنه أن يصرف 600 دولار، عندها يرهن أولاده أو يبيعهم أو يبيع أعضاء جسمه لكي يطعمهم.
الدولة ووزارة الاقتصاد ووزارة الصناعة ووزارعة العمل ووزارة الشؤون… هذه الوزارات التي تتعاطى بالشأن الاجتماعي يمكن أن تحدد ما هو المدخول والربح والخسارة في القاطاعات، وعندها وعلى أساسها تحدد المدخول.
ولذلك نحن في ظل هذه الدولة، ما عندنا؟ نحن من 1992 الديون تتصاعد مثل السهم والبطالة والهجرة تتصاعد مثل السهم، الأمن يهبط مثل السهم والصحة تهبط مثل السهم….”شي نزول شي طلوع”، لا شيء مستقر. السلبي يتصاعد والايجابي يهبط والأجور تهبط مثل السهم مجمّدة.
فإذًا هذا هو الوضع الذي نتخبّط فيه، حتى نصوص القوانين عندنا ثلاث أرباعها يلزمها إصلاح لأن الفساد يأتي من ضمن القانون والنص القانوني، يعني أنه في بعض الأحيان الفساد مقونن. مثل موضوع المهجرين كله فساد مقونن، أعطوا “صلاحيات فالتة”، ويمكنك أن تصرف المال كما تشاء دون أن يحاسبك أحد”. 
واليوم الى أين يجرون المواطنين، من بعد ان سرقوا مالهم وافتقر اللبنانيون، يأتون بالمال من الخارج ويدفعون لهم كي يشتروهم ويكملون دفنهم على أرضهم. “يشترون صوته على 4 سنوات بمعاش شهر واحد ويجوع طوال الأشهر الباقية من السنوات الأربعة
أعود وأذكر المواطنين، الرشوة مثل السمكة. السمكة عندما تأكل الطعم تعلق بالصنارة ونهايتها أما بالمقلاة أو في الشوي، تذكّروا. “يطعمونهم شهراً، بجوعونهم 4 سنوات. يبيعون أرضهم وأملاكهم وبهجرون أولادهم”.
حربنا اليوم ضد المال السياسي وضد الرشوة الرسمية، جميعنا يعرف أنه عند الحاجة الناس تسقط في الضعف أمام المال.
هناك من يبيع نفسه وصوته وأولاده وبناته وضميره… اليوم نحن بحاجة الى مقاومة أخلاقية، نفرض نفسنا في معركة هي ضد المال السياسي الذي يشتري الأرض والعرض والسيادة والاستقلال.
لا نرى الا سماسرة يعيشون على الأرض اللبنانية، أين المنتجون والمؤسسات التي تعنى بالتربية والأخلاق والوعظات. “يا ريتنا نسمع انجيل لوقا كل يوم، “لا تستطيعوا أن تخدموا سيّدين، المال والله. أو انجيل متى “لا تعبدوا ربّين، الله والمال”. فليتذكّر المسيحيون خصوصًا ما فعله يوضاس ب30 فضّة، باع سيده المسيح وهذا ما يتكرر كل يوم وبشكل جماعي.
هناك محاولة لبيع الوطن ب30 من الفضة وبالمناسبة سمعت بالأمس من يتحدث عن الثلاثين من الفضة  “انشالله ما يكونوا من يللي عم يدفعوا”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى