طعمة: ميقاتي حاول ردم الهوة بين حكومته والناس وكنا نتمنى لو آثر ثقة الناس وتمسك بها

وقال: “يؤسفنا المستوى الذي وصل إليه النقاش تحت قبة البرلمان اللبناني. وإن دل التشنج الحاصل على شيء، فعلى مستوى الانقسام الحاد في البلد، وعلى اللاموضوعية السياسية، حيث الاستماتة لاستحضار كم هائل من الوقائع التي تفتقر إلى الموضوعية والمصداقية. ونرى البعض قد نبشوا الماضي واستحضروه لأنهم يفتقرون إلى حيثيات يدافعون من خلالها عن الحكومة الحالية، فاستعاضوا عن الدفاع بالهجوم على الحكومات الماضية. ولكنهم ما دروا انهم كلما ذكروا الناس بالشهيد رفيق الحريري، ولو بهدف تشويه تاريخه، استذكر الناس مآثره، وقارنوا بين الفراغ المخيف الذي نعيشه اليوم والخوف على مستقبل البلد، مع ورشة بناء الدولة وتحديثها التي كان يقودها الرئيس الشهيد رفيق الحريري رغم كل التعطيل الذي كان يمارس في وجهه، كان رحمه الله صاحب رؤية وكانت قلوب اللبنانيين مفعمة بالأمل رغم كل الصعوبات”.
أضاف: “برز المستميتون في الدفاع عن سياسة النأي بالنفس، وغاب عنهم ان الحراك العربي الجديد، سواء أكان ما فرزه ديمقراطية مكتملة المعالم، أم هي بحاجة إلى المزيد من الإرهاصات، فإن مواكبته تفترض العمل والمبادرة والتحرك، والبحث عن الكلمة السواء، التي تجعل هذا البلد، بخصوصيته وبمكوناته المتنوعة، يتناغم مع ثقافة البيئة المحيطة، والإضاءة على معالمها الحضارية، لا التفتيش عن المتطرف والعصبي منها. ففي كل طرح فكري او إيديولوجي يمكننا أن نجد ما يبني، وما قد يدمر، والعبرة تبقى بانتقاء الأصيل الذي يتكامل مع قيم السماحة، ونبذ المشوه الذي ينسف جسور التواصل بين الناس. وهنا لا يمكن إلا أن ننظر بقلق كبير إلى اللغة الطائفية المذهبية التي مسخت خطاب البعض من ممثلي الأمة. فالذين كانوا يأخذون على بعض القادة في الرابع عشر من آذار تبنيهم قضية طائفة معينة، ها هم اليوم يوغلون في المذهبية البغيضة، ويؤججون المشاعر الطائفية، متخلين عن هوية علمانية كانوا قد ادعوها، كما سبق وتخلوا عن رفض سلاح الميليشيات، وباتوا من أشد المدافعين عنه”.
وتابع: “قوى الأمر الواقع، السلاح، والاستقواء على الشركاء في الوطن، قضايا تفرغ أي إصلاح إنتخابي من محتواه. فما نفع النسبية عندما يكون القرار في البلد فعلا للسلاح، ما نفع النسبية والشراكة التي يمكن أن تنتجها، إذا كانت هذه الشراكة مسبية سلفا، ومهيضة الجناح؟ الكل يعلم أن السلاح استطاع ان يبقي هذه الحكومة، كي تحميه. واستطاع ان يؤمن لها الثقة رغم أن البعض من مؤيديها كان أشد انتقادا لها من معارضيها.
اللبنانيون يعاينون بأم أعينهم انهيار كل شيء في البلد. وزراء النور يبشرون بالعتمة، الواقع التربوي مأزوم، المحروقات تحرق الاخضر واليابس، الاستشفاء يترنح، العمال يفتقدون إلى التمثيل النقابي الصحيح. كل ذلك والحكومة لا ترى مبررا لرحيلها. ولأننا لا نملك الأكثرية الآن، وبالتالي لا نستطيع إسقاط الحكومة في المجلس النيابي، لم نصر على موضوع طرح الثقة، مع تقديري وتفهمي لرأي من مشى في الموضوع حتى النهاية، ليضع من أعطى الثقة أمام مسؤوليته التاريخية في هذه المرحلة”.
وختم طعمة: “دولة الرئيس ميقاتي حاول بكلام يمكن وصفه بالعاطفي والمفعم بالنوايا الجميلة أن يردم الهوة بين حكومته والناس. وكنا نتمنى لو أنه آثر ثقة الناس وتمسك بها دون سواها. فهؤلاء يحتاجون إنتاجية وحراكا اقتصاديا وهذه الحكومة عاجزة عن ذلك. فاتركها في سبيلها يا دولة الرئيس، فاللبنانيون يستحقون حكومة يثقون بها وتكون على مستوى آمالهم”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development