بمناسبة معرض الكتاب الخامس والأربعين كتب رامز الفري

بينما كنا نحضر لهذا المهرجان الثقافي الكبير وتحت ضغوط الأوضاع التي نعيشها راودتني أسئلة كثيرة أذكر منها:
1- هل ستسمح الظروف الاقتصادية خاصة التي تعصف بالبلاد الاحتفال بهذا المعرض أم سنضطر إلى تأجيلة أو إلغائه.
والجواب تلقيته اليوم مسرورًا بحضوركم، بوعيكم بمحبتكم وثقتكم الغالية، وهنا أود التذكير بأننا في السنوات الماضية، وخاصة سنوات الفتنة لم ندع الخوف يغزو نفوسنا، فيوقعنا في اليأس، بل اتكلنا على الله أولاً وعلى الأصدقاء، من مثقفين ومفكرين ودور نشر وطلاب وشباب وشابات
لأننا نؤمن بأن الجمود موت وفناء والحركة حياة ورجاء.
2-والسؤال الثاني الذي راودني هل الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ستؤثر على حركة الزوار وعلى مبيعات المعرض؟
وهنا أيضًا تذكرت نتائج الأعوام الماضية، فما اعتراني أي خوف لأنني أعلم علم اليقين أن أصدقاء الرابطة الثقافية قد سجلوا في مفكرتهم تاريخ هذا المعرض الذي أصبح من تاريخ المدينة ورصدوا في موازنتهم ما يتيح إشباع نهمهم للكتاب ويثلج قلوبهم، وهنا يحضرني تساؤلات عديدة ومنها إلى متى سنستمر في اكتساب ثقافتنا على حساب لقمة عيشنا ودفء أولادنا.
أين الثقافة من السياسة في بلدي لبنان، ولمن يصنع الكتاب أو لمن يكتب الأدباء ويبدع المبدعون.
سؤال جوابه صعب بلا شك لأنني أرى أن الثقافة في مكان والسياسة في مكان آخر، ولا أرى فعل الثقافة في السياسة، بل للأسف خضعت الثقافة للسياسة، فلم تعد ثقافنتا موضوعية بل معلبة وموجهة، من هنا خوفي وحسرتي على الوطن، خصوصًا وأن بعض المثقفين أصابهم مرض الطائفية والوجاهة، فانحصر همهم بالتنظير وكتابة الخطابات لأولياء الحالة المرضية التي نعاني من ويلاتها.
فلو أننا نهلنا في مدارسنا ومجتمعاتنا ثقافة وطنية، لا طائفية، تعزز الولاء الوطني ومحاسبة أي مسؤول على قدر مسؤوليته، لما وصلنا إلى ما آلت إليه أوضاعنا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والإنمائية السيئة التي يخيم شبحها على معرضنا اليوم.
ورغم كل الصعوبات التي تواجهنا اليوم أكدت الرابطة الثقافية مجددًا على إصرارها بالاستمرار في تنظيم معرض الكتاب السنوي إيمانًا منها بأن الكتاب والثقافة هما روح لبنان.
إنه مقاومة ثقافية للمخططات الساعية لإلغاء لبنان الدولة والرسالة.
نحن في معرضنا هذا والنشاطات المواكبة له لا نطرح الثقافة كفكرة مجردة أو نشاط مقصور على نخبة أو فئة أو طبقة معينة، بل كمفهوم ديناميكي ضروري لحياة شعبنا اللبناني بمختلف فئاته ومناطقه وطبقاته ، وعلى التنمية الثقافية بحسب مفهومنا، أن تعبر عن صفة العلاقات المتبادلة بين الإنسان والمجتمع أي عن درجة استقلالية الفرد وقابليته للتموضع في العالم والاتصال بالآخرين والمشاركة الفضلى في تقدم المجتمع.


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development