نشر الوعي الآثاري بين المجتمع المصري

بقلم :الدكتورة رويدا رأفت النبراوي
يتجلى إبداع وعبقرية الشخصية المصرية في تراثها الأثري الذي خلفته لنا الحضارات والدول التي تعاقبت على حكم مصر منذ العصر الفرعوني مروراً بالفترات اليونانية الرومانية والقبطية والإسلامية من معابد وتماثيل وكنائس و أديرة ومساجد وخانقاوات وقصور و أسبلة وحمامات وقلاع وحصون وأسوار وغيرها، وهذه الآثار المتواجدة على أرض مصر تجعل من هذا البلد العظيم متحفاً ضخماً يضم أكثر متاحف العالم ثراءاً، ويتميز هذا المتحف بالتنوع والجمال والعظمة ويبرهن على الذوق الرفيع والإحساس المرهف للإنسان المصري عبر تاريخه الطويل. وهذا التراث الضخم جدير بأن يكون مبعث شعورنا بالفخر والإنتماء والولاء لبلدنا العظيمة .
وتلعب الآثار دوراً هاماً في بناء الإقتصاد المصري ويمكن أن تصبح الآثار مصدراً هاماً من مصادر الدخل القومي لا تقل أهمية عن البترول وقناة السويس معاً إذا تم إستثمارها الإستثمار الأمثل كما يحدث في كل دول العالم، وهذا لم يتم حتى الآن بمصر التي تمتلك أعظم تراث على مستوى دول العالم من حيث الكم والكيف حيث ينقصها الدعاية بين شعوب العالم، فإيطاليا مثلاً رغم أنها لا تمتلك ربع ما تمتلكه مصر من آثار إلا أنها تستثمر آثارها إستثماراً جيداً وتحقق دخلاً قومياً سنوياً يقدر بحوالي أربعين مليار دولار حيث يزورها مائة مليون زائر.
إن تعمق المعرفة بالآثار وعظمتها والغرض من إنشائها والأحداث السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي شهدتها هذه الآثار يمثل ذلك جانباً هاماً من المعرفة الأساسية للشعوب إذ أنه من خلال الوعي الأثري تكتمل الثقافة القومية، وتبرز الشخصية الوطنية، ويحدث التكامل بين الماضي والحاضر والمستقبل. لذلك يجب الإهتمام بعنصر ثقافي مشترك بين جميع أبناء الشعب المصري ألا وهو الآثار .
كذلك يجب وضع خطة قومية تشرح هذه المفاهيم وتخاطب كل فئات المجتمع كالأطفال والطلاب والشباب والشيوخ والمسؤولين كلٌ من الزاوية التي تعنيه ويؤثر عليه تأثيراً مباشراً، كإستخدام كافة وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة ، لذلك نطالب بإنشاء هيئة خاصة تسمى “المجلس الأعلى لتنمية الوعي الآثاري” على غرار المجلس الأعلى للشباب والرياضة وغيره.
أما عن مرحلة الطفولة فيتم دعوة الأدباء ممن يكتبون كتب للأطفال إلى كتابة قصص مستمدة من تراثنا الأثري والحضاري بشكل مبسط وبذلك نغرس فيهم بذور وعي أثري يصعب نزعه أو نسيانه بعد ذلك فالتعليم في الصغر كالنقش على الحجر، بالإضافة إلى تنظيم رحلات للمواقع الأثرية والمتاحف لمعرفة تاريخ وحضارة مصر من خلال ما تحويه من تحف ثابته أو منقوله، وتخصيص يوم من كل شهر تكون فيه زيارة الأماكن الأثريه مجانيه دون رسوم .
كما يمكن أن تقوم الإذاعة والتليفزيون بعمل برامج عن الآثار تخصص لها أوقات مناسبه وثابته يتحدث فيها متخصصون لإعطاء معلومات سليمه، وتخصيص مساحات معينة في الصحف القومية للتوعية الأثرية.
أستاذ الآثار الإسلامية المساعد
بكلية الآثار جامعة عين شمس




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development