الأخبار اللبنانية

الصفدي يشارك في يوم المصارف اللبنانية في باريس الذي تنظمه جمعية المصارف اللبنانية،

سافر وزير المالية محمد الصفدي إلى فرنسا للمشاركة في يوم المصارف اللبنانية في باريس الذي تنظمه جمعية المصارف اللبنانية، وذلك بالتعاون مع الاتحاد المصرفي الفرنسي وبحضور حشد كبير من رؤساء ومدراء المصارف وكبار المحامين والعاملين في القطاع المصرفي.
بداية هنأ الوزير الصفدي السلطات الاوربية على الاتفاق التاريخي الذي توصلت اليه لحل الأزمة المالية في منطقة اليورو. وقال اذا كان من عبرة نأخذها مما جرى فهي ان العولمة المالية تتطلب تنسيقاً اقتصادياً وسياسياً لتفادي حصول أزمة عالمية.
وألقى الصفدي كلمة بالمناسبة أعرب فيها عن سروره للمشاركة في هذا الحدث متوجهاً بالشكر إلى منظميه ومعتبراً أن هذا المؤتمر قد لقي النجاح المنتظر.
وأورد الصفدي في كلمته بعض التعليقات الموجزة على جهود المصارف اللبنانية بشكل عام وعلى اقتراح مشروع الموازنة للعام 2012 بشكل خاص. وأكد أن لبنان يتمتع بنظام مصرفي ناجح لا سيما وأن المصارف اللبنانية تشكّل ركيزة صلبة تدعم الاقتصاد اللبناني وسنداً مستقبلياً له.

وذكّر الوزير الصفدي بالدور الفعال الذي لعبته المصارف اللبنانية في سنوات الحرب، بين عامي 1975 و 1990. فهي “على مدى 15 عاماً من الظروف الصعبة، لم تتوقف عن تقديم جميع أنواع الخدمات المصرفية للمودعين والزبائن والمقترضين، بالليرة اللبنانية وبالعملات الأجنبية، في المدن والقرى، وفي لبنان والخارج، مشدداً على أن هذه القدرة على التكيّف والتحمّل تشكل رأس المال الأساسي للاقتصاد اللبناني”.

وأوضح الصفدي أن المصارف اللبنانية أصبحت منذ منتصف التسعينات الدائن الرئيسي للحكومة، فهي تموّل دينها المتزايد بالعملات المحلية والأجنبية. وهكذا، أصبحت غالبية قروض المصارف لصالح القطاع العام. وشدد على ضرورة تغيير هذا الواقع من خلال إشراك المصارف اللبنانية بقوة أكبر مع القطاع الخاص لمزيد من الإنتاجية، مضيفاً أن المصارف اللبنانية تدرك أن ذلك يصب في مصلحتها وفي مصلحة الاقتصاد الوطني، لكن هذه المهمة تقع بشكل رئيسي على عاتق السلطات اللبنانية.

وقال الصفدي: “هناك إجراءان أساسيان ينبغي الاضطلاع بهما، فعلينا كحكومة أن نبدأ أولاً بوضع توقعات متوسطة الأجل بالنسبة لمالية الدولة، على مدى ثلاث إلى خمس سنوات مثلاً، تركز بشكل أساسي على احتياجات البنية التحتية وعلى تمويل النفقات المرتبطة بها وعلى إيجاد السبل لوضع العجز والدين العام نسبة إلى الناتج المحلي على منحى انحداري. أما تحقيق هذا الهدف فيتطلب تعاون القطاع الخاص، لا سيما المصارف”. أما الإجراء الثاني فيكون باعتماد قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص وبتفعيله في أسرع وقت ممكن وأنا آمل أن يتم ذلك في خلال العام 2012.”

وانتقل الصفدي في معرض حديثه إلى التطورات المالية الأخيرة في لبنان، موضحاً بعض الميزات الأساسية لمشروع قانون الموازنة لعام 2012. وأعرب عن أسفه للانتقادات الكثيرة التي طاولت الموازنة معتبراً أنها غير منصفة ولا أساس لها في كثير من الأحيان.

وشرح الصفدي:” لمشروع قانون الموازنة لعام 2012 ثلاثة أهداف رئيسية أولها التصدي للمعوقات الخطيرة والمتزايدة التي تواجهها البنية التحتية، خصوصا في مجال الكهرباء والماء والغاز والطرقات، فإن النفقات الاستثمارية الكبيرة المطلوبة في هذا الصدد ستعمل على تحفيز النمو في جميع الأنشطة الاقتصادية مزيلة في المقابل عقبة أساسية أمام زيادة الانتاجية الاقتصادية، وثانياً العمل على توفير التغطية الصحية وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، أما الهدف الثالث فهو العمل على خفض عجز الموازنة والدين العام نسبة إلى الناتج المحلي، واعتبر أن هذا الهدف الأخير هو ضرورة حتمية في ضوء حاجتنا المستمرة للتوجه إلى الأسواق المحلية والدولية لإعادة تمويل الديون المستحقة.

وأشار وزير المالية أنه عند إعداد الموازنة، لم يكن من السهل تلبية أهداف تحفيز النمو الاقتصادي، ومعالجة الاحتياجات الاجتماعية، والحفاظ على الانضباط المالي، كل هذا في الوقت نفسه، بل وتصبح المهمة أصعب بكثير عندما نكون مقيدين بسبب ارتفاع مستويات الدين، وعندما تكون أكثر من ثلاثة أرباع إيرادات الموازنة مخصصة للأجور وخدمة الدين كما هي الحال في لبنان. ولكن هذا ما ننوي تحقيقه فعلياً من خلال طرحنا لموازنة العام 2012″.

وأكد ان هذه الموازنة تهدف إلى مضاعفة النفقات الاستثمارية الإجمالية إلى نحو ملياري دولار أميركي مقارنة بمليار دولار أميركي فقط من المتوقع أن يتم صرفها في العام 2011، كما أن مشروع الموازنة يسمح بزيادة دعم التغطية الصحية بنسبة 70% بحيث تكون التغطية الصحية متاحة لجميع اللبنانيين، وستكون هذه الزيادة إضافة إلى خدمات العلاج في المستشفيات وخدمات الأمراض المزمنة المتاحة حالياً والتي من المتوقع أن تشملها الخطة الجديدة للتغطية الصحية الشاملة”.

وأوضح الصفدي ان الخطة الصحية الجديدة تأخذ أهمية أكبر مما تشير إليه الأرقام في الموازنة، فالمال الذي سيتم إنفاقه لدعم النظام الجديد للتغطية الصحية سيؤمنه قطاع التأمين الخاص لجميع اللبنانيين الذين لا يتمتعون حالياً بتغطية صحية. وعليه، فمن المتوقع أن يتم تطوير الخطة وانتشارها مع تراكم التجارب والخبرة لتشمل جميع أنظمة التغطية الصحية القائمة حالياً. أخيرا، فإن النسب المالية الأساسية بالنسبةللعجز والدين العام ستستمر في التحسن في العام 2012″.

أما بالنسبة لإيرادات الموازنة الإجمالية، فاشار الصفدي الى انها كانت في تراجع متواصل في العامين الماضيين، فقد كانت الإيرادات تشكل 24,1% من الناتج المحلي في العام 2009، إلا أنه من المتوقع أن تصل إلى 22.7 % فقط من الناتج المحلي في عام 2012، وذلك مع كل التدابير المتخذة في مشروع الموازنة”.

وتساءل الصفدي: “هل كان من الممكن أن نقدم مشروعاً أفضل للموازنة؟ طبعاً، ولكن كان من الضروري عندئذ أن يكون لدينا أكثر من 90 يوم، وهي الفترة التي كانت متاحة لنا، لتقديم مشروع الموازنة ضمن المهل القانونية. هل هناك إيرادات و/ أو نفقات من الممكن حذفها أو إضافتها للحصول على موازنة أفضل؟ ربما، ولكن في سياق سياسي ومالي واقتصادي مختلف عن السياق القائم حالياً في لبنان والمنطقة”. واعتبر ان المشكلة الآن هي أنه لدينا عنصرا جديدا هاما يتمثل بالزيادة المتوقعة على الأجور، وخصوصا في القطاع العام. للأسف، لقد حدثت هذه التطورات فجأة وبطريقة غير منسقة. ورغم أن هناك ما يبرر الكثير من مطالب زيادة الأجور، إلا أنها تعكس على الأغلب المشاكل التي تراكمت على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية والتي شهدت زيادة للأجور مرة واحدة فقط  في العام 2008″.

وختم وزير المالية: ” سوف تتطلب زيادة الأجور تدابير تعويضية في مشروع الموازنة للعام 2012، ولا يسعني إلا أن أقول في هذا الصدد إننا سنسعى بالتأكيد لإنتاج الموازنة المعدلة التي ترضي متطلبات النمو والانضباط المالي. هذه هي المسؤولية التي نطمح لتحقيقها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى