إجتماعيات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
حمداً لله على سلامتك يا برفيسور كريم
بقلم / المهندس نهاد الخطيب *

كان أبي - يرحمه الله - يحدثنا عن تكتيكات تنظيمات المقاومة العسكرية فيما يتعلق بإعداد الأفراد وتعبئتهم فكرياُ وذلك من واقع تجربته الشخصية حيث خاض تجربة الاعتقال في السجون العسكرية الإسرائيلية مرتين وذلك في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي. كانت مسألة المقاومة شاقة حينئذ وبطولية أيضاً وذلك نظراً للقسوة والوحشية المفرطتين التي كان يتعامل بهما العدو مع أبناء شعبنا. فحيث أن سيطرة المحتل على المراكز السكانية أمنياً كانت صارمة فلم يكن هامش العمل التنظيمي السياسي والتعبوي المتاح الا ضئيلاً جداً بحيث كانت فترة الاستقطاب قصيرة جداً وبعدها تقع الخلية في يد الاحتلال في سياق طبيعي فالخلايا المسلحة كان لها أعمار عامان ثلاثة ولكن ليس أكثر من ذلك وبعدها تبدأ فترات الاعتقال ,وفي داخل السجون هناك انعكاس علني للوضع التنظيمي في الخارج وكل تنظيم يتولى رعاية أفراده المستجدين ضمن عمل تنظيمي بالغ الدقة والاتقان وفي فترات الاعتقال وحلقات البناء التنظيمي والتعبئة الفكرية يتم تشكيل الفرد وبناؤه كما يُريد له قادته .
فالسجون كانت وسيلة عبقرية لبناء الفرد التنظيمي تلك العملية غير المتاحة في فضاء الحرية الاحتلالي وبالطبع يُمكن تصور نوع التلقين الذي يخضع له الفدائي. في هذه الأكاديمية قضى بطلنا كريم يونس الرائع أربعون عاماً. بالتأكيد هو أصبح عالماً في البناء التنظيمي والمراتب التنظيمية والقيادة التنظيمية والتي تعني أيضاً التنسيق الفصائلي وأصبح لديه تراكم معرفي وانساني كبير جداً وأنا هنا اُريد، وأرجو ألا يسخر منى أحد، أن أقترح على الرئيس أبو مازن أن يُصدر مرسوماً يقضي بمنح أسرانا الأبطال شهادات أكاديمية تتناسب مع عدد السنين التي قضوها في الاعتقال فهم موضوعياً يستحقونها بالإضافة الى رمزيتها.
كريم أيها السادة صحيح أنه تحرر من القيد ولكنه فعلياً انتقل من معركة الى معركة فتوقيت خروجه تزامن مع استلام اليمين غير المسبوق لزمام السلطة في إسرائيل وغير المسبوق هنا تشير الى الاستلام والى اليمين فكلاهما غير مسبوق وكلاهما يتطلب تكتيكات جديدة وسياسات جديدة وحشد الممكن من الطاقات الفلسطينية والطاقات العربية والإسلامية فحماقة بن غفير بدأت تؤتي أكلها وحديث إسرائيل عن طفرات في علاقات إسرائيل مع السعودية ودول التطبيع والدول المستهدفة اسرائيلياً للتطبيع وذلك في ظل الهجمة الشرسة على الأقصى تشير الى انفصام في الشخصية الإسرائيلية فالأمران لا يجتمعان مهما بلغت حاجة الدول الى العلاقة مع إسرائيل لاسترضاء أمريكا.
وكون البروفيسور كريم يونس من فلسطيني الداخل ومقيم في عارة التي نجح كريم في وضعها في قلب الوجدان الفلسطيني وكونه عضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح وضع الجميع بما فيهم القيادة العبرية أمام معضلة سياسية وأمنية غير مسبوقة فكيف سيمارس عضويته في اللجنة المركزية ونشاطه التنظيمي ويظل محتفظاً بإقامته في عارة وأنا أقترح عليه أن يُمارس نشاطه وكأنه مازال في المعتقل فوجوده في عارة أكثر أهمية من حضوره الوجاهي لاجتماعات روتينية في رام الله. وبالتأكيد فإن الصهاينة يبحثون عن خطأ أو هفوة منه لاتخاذ إجراءات ضده ولا يوجد شيء مستبعد فنحن أمام عصابة مطلوبة للقضاء في عين الكيان الذي يقودونه فهل رأيتم يا سادة دولة يقودها أُناس مطلوبين للقضاء فيها ويحتمون من الملاحقة القضائية بالمنصب الحكومي فأي شعب هذا وأي دولة هذه.
يبدو لي أن الخرق قد اتسع على الراتق بالنسبة للإسرائيليين والمضحك انهم يحاولون مواساة أنفسهم نحن حققنا الردع على غزة أي ردع أيها الغبي ولا حتى الف "انتصار" مما تدعونه على غزة كاف لتقولوا أنكم ردعتم غزة فغزة تلتقط أنفاسها لتعاود الكرة من جديد وصفقة التبادل للأسرى التي تدعون أنها قريبة ستدفعون لها ثمناً باهظاً وأما عن الجبهة الشمالية فأنتم تعرفون ماذا ينتظركم وأيضاً خسارتكم لحسن النية الروسي الاستراتيجي لا يُقدر بثمن وانتعاش المقاومة البطولية في الضفة الفلسطينية الباسلة وتجذرها وفشل المحاولة الأمريكية لتفكيك عرين الأسود وازدياد التنظيمات المشاركة في الكفاح وتجذر الوحدة الميدانية الكفاحية وفوق كل ذلك المعارك السياسية والدبلوماسية التي تخوضها القيادة الفلسطينية في ساحات القضاء الدولي والأمم المتحدة ثم بعد كل هذا يتحدث المنصرف كوخافي عن إنجازات أية إنجازات يا هذا فالبقاء على هذه الأرض لكريم عفواً أقصد البروفيسور كريم وأولاده .
ولعلكم تفلحون
*ماجستير في الدبلوماسية والعلاقات الدولية
البريد الإلكتروني [email protected] .




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development