نص الكلمة التي ادلى بها النائب محمد كبارة في مهرجان اولياء الدم

يا أهلنا في طرابلس والشمال. يا أهلنا في كل لبنان،
نلتقي اليوم في طرابلس، لنرفع الصوت دفاعاّ عن قضية الدم الذي هُدِرَ ظلماً. كُلنا أولياءُ الدم— كُلنا أولياءُ دَمِ كل الشهداء المظلومين— دمُ شهداء جريمة مسجدي التقوى والسلام — ودمُ كل الشهداء الذين قتلهم الجزارون الثلاثة، جزار سوريا، وجزار بعل محسن، وجزار حارة حريك .
أيها الأحبة — أيها المدافعون عن الأرض والعرض والكرامة في كل لبنان— نلتقي اليوم لنعترض على عدم جديّة القضاء في التعاطي مع حق دماء شهدائنا .
ونلتقي اليوم لنعترض على التخاذل الأمني في مواجهة القتلة، كي لا نقول إن اعتراضنا هو على التواطؤ الأمني مع القتلة ضد الضحايا .
نلتقي اليوم لنقول لمن يريد أن يسمع إننا ندق ناقوس الخطر. لن نَسمحَ بأغتيالِ الشهداء بعد استشهادهم. ولن نسمح لأي جبانٍ ولأي متواطيءٍ بأن يدفُنَ قضيةَ الدمِ بِمرورِ الزمن .
لا. لن نسمح بأن تموت قضيةُ الدمِ الطاهرِ في أدراج قضاءٍ هزيلٍ أو خائفٍ أو متواطيء .
لن نقبل، وأقولها بصدق وصراحة وشفافية، لن نقبل بأقل من إحالة قضية دم الشهداء إلى المجلس العدلي، كي نُسقِط عامل مرور الزمن ونقضي على جهودِ القتلةِ وحلفائهم لدفن القضية في الأدراج، ونضمن عدم صدورِ عفوٍ عن المجرمين .
لن نقبل بالمسخرة القضائية التي كافأت المجرم علي عيد بالادعاء عليه بجنحة إخفاء مطلوب، وكأن ما قام به هذا الإرهابي من جرائم ومجازر منذ العام 1981 وحتى اليوم يُختصر بإيواء زوجة هاربة مطلوبة إلى بيت الطاعة .
هذه إهانة لشهدائنا — إهانة لدمائهم الطاهرة — إهانة لعقولنا — إهانة لكرامتنا، وإهانة لوجودنا الكياني في هذا الوطن .
نعم. المسخرة القضائية هي إهانة لنا، بل هي جزء من مسلسل الإهانات الموجهة إلينا وإلى شهدائنا وإلى قِيَمِنا وإلى وجودِنا .
نعلم أن بشار وعيده ونصره القابع في ملاجيء الضاحية يريدون إخضاعنا. ولكن لا نقبل بأن يتآمر القضاء اللبناني معهم علينا. ولا نقبل بأن يتآمر الأمن اللبناني معهم علينا.
وماذا نقول لدولتنا العليّة التي يبدو أنها تخاف تهديدات غلام في جبل محسن. دولة لا تجرؤ حتى على معاقبة الغلام المسمى رفعت عيد الذي يهددها ويُحِلُ دم أجهزتها الأمنية، وصولاً إلى مخابرات الجيش التي كان يقول إنه لا يثق إلا بها.
أين وزير الدفاع الذي كان يتحفنا بنوادره عن القاعدة والتكفيريين؟ لماذا بلع لسانه ولم يدافع عن مخابرات الجيش؟ أم ترى أنه لا يستطيع أن يرفع صوته في وجه الأسد الذي كان يستخدمه ضدنا؟
وزير الداخلية مروان شربل ردّ على تهديدات الغلام، ولكن السؤال يبقى: كيف ستُنَفَذ الخطة الأمنية إذا بقي الغلام الإرهابي من دون عقاب.
بل السؤال الأكثر وضوحاً وشفافية وصراحة هو:لماذا إستطاعت الدولة ضرب ما أسمته مجموعة مسلحة في عبرا ولا تستطيع ضرب ما يعتبره القانون مجموعة إرهابية مفجّرة في بعل محسن؟
بل أين فخامة رئيس الجمهورية، وماذا سيقول للمسؤولين السعوديين الذين سيلتقيهم غداً؟ هل سيقول لهم إنه غير قادر على تأديب غلام آل عيد الذي يشتمهم ويهددهم؟ أم هل سيطلب منهم الرأفة بأمثال شتّام جبل محسن في السعودية؟
ومع إدراكنا بأن دولتنا ترفض حتى الإعتراف بنفسها، نقول لها ولمن يحرّك غلمان الشتائم وعصابات القتل نحن نرفض العفو عن القاتل. ونرفض أضطهاد الضحايا وأهاليهم تحت أي عنوان كان، حتى ولو كان عنوان خطة أمنية ما .
نريد الأمن. نريد الاستقرار، ولكن فليفهموا جيداً نريد الأمن على قاعدة العدالة، ونريد الاستقرار على قاعدة العدالة. صرنا ننادي بالمساواة في العقاب، ولكن لا تبيعونا إستقراراً على قاعدة الخضوع للقاتل، فهذا لا نريده ولن نسمح بتحقيقه .
فُجورُكم لا يخيفنا، وخُبثُكم لا يَعمينا، ووعُودكم الزائفة لا تُعنينا. لن تنتظر طرابلس، كما غيرها، كي تستغيث طلباً لأمن كنتم قد وعدتم به، فحقققتم بدلاً منه نشراً للاحتلال.
كلا. طرابلس لن تسمح لمحتلِ بأن يدنس أرضها، وطرابلس تريد من الدولة أن تصوّب أداءها الذي يغطي إنتشار قوى الاحتلال في المدن والبلدات اللبنانية .
نعم. نريد من الدولة أن تمنع عيد بشار وحسن نصر الله من أن يحتل طرابلس. وإذا كانت الدولة عاجزة عن تحقيق هذه المهمة السيادية فلتقل ذلك علناً، بدلاً من التستر برداء أمن مزيف لا يفعل سوى حماية القتلة وإخضاع الضحايا .
يزعم المجرم رفعت عيد، وريث أبيه في قيادة عصابة الأسد ببعل محسن، أنه كان يريد أن يصلي في طرابلس، ويريد حماية لصلاته .
ما هذه المسخرة؟ ساحات طرابلس مفتوحة لكل المؤمنين الذي يصلّون فيها بسلام. ولكن لا يَطلُب حِمايَةً لصلاة مزعومة إلا من يقتل المصلين. وعيدهم هو عيد القتلة، وصلاة القتل لا يؤديها إلا القتلة .
قلنا وكررنا –ونقول ونكرر– إن الطائفة العلوية الكريمة غير مسؤولة عن أعمال عيد القاتل. يبقى أن يقول أهل جبل محسن إنهم ليسوا بيئة حاضنة للقاتل وأعوانه، وأسياده من بشار الدم في سوريا إلى سيد عصابة القتل في حارة حريك بلبنان .
أما دَولتُنا، التي بها نتمسك ولا تتمسك هي بنا، فنسألها: هل نحن مواطنون لبنانيون؟
نعم. نسأل كل المسؤولين: هل طرابلس هي أرض لبنانية؟
إذا كانت طرابلس أرضاً لبنانية، وإذا كان الدمُ الذي سُفِكَ على أرضها دماً لبنانياً، وإذا كان نظام الطاغية الأسد هو المسؤول عن سفك هذا الدم كما بيّنت التحقيقات القضائية، وإذا كانت عصابة العيدين المجرمين مشاركة في سفك الدم اللبناني، فلماذا يا دولتنا العزيزة لم تطردي سفير الأسد؟
ولماذا يا دولتنا الحبيبة لم تسحبي سفيرنا من دولة الأسد؟
ولماذا يا دولتنا العزيزة لم تتقدمي بشكوى إلى الجامعة العربية والأمم المتحدة ضد جرائم الأسد؟
ولماذا يا دولتنا العزيزة لا تحلّي عصابة علي عيد وولده؟
اليس لأنك مُتواطِئة ضِدَنا يا دولتنا؟
اليس لأنكِ لا تعترفين بانتمائِنا إليكِ أرضاً وشعباَ يا دولتنا العليّة؟
نحن لبنانيون، شاءت هذه الدولة أن تعترف بنا أم لا، وسيسجل التاريخ أننا نَحنُ، بإصرارنا على الإنتماء، حمينا لبنان ودولة لبنان في زمن كانت فيه هذه الدولة لا تعترف حتى بنفسِها .
كلنا أولياء الدم — كلنا أولياء كل الدم— لذلك نريد إحالة قضية الدم إلى المجلس العدلي كي لا تَدفُن دَولةُ التخاذل الدَّمَ بعدما تخاذلت عن حماية أهل الدم .
أما سيد العصابة الإرهابية فلن نعلق لا على كلامه ولا على رعده. فليفعل ما يشاء، وليركب أعلى ما عنده، فهو قاتل، والقاتل ليس شريكنا لا في الوطن ولا في الدولة .
ولكل قاتل نقول: الله أكبر.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development