الجسر في حديث الى المستقبل

وأكد في حديث الى “المستقبل” أمس، أن “الدستور لا ينص على تمثيل الكتل النيابية في الحكومة على أساس النسبية، كما لا يمنع تمثيل رئيس المجهورية في الحكومة”.
وهنا نص الحوار:
[ ما هو تفسيركم لإصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على عقد جلسة تشريعية؟
ـ أستغرب هذه الدعوة الآن، خصوصاً وأن المجلس النيابي لم يعقد خلال سنتين سوى 5 جلسات، ولكن أعتقد أن إصرار الرئيس بري على عقد هذه الجلسة إشارة واضحة تهدف الى التذكير بضرورة تشكيل الحكومة، من أجل مواجهة الاستحقاقات المقبلة على البلد، منها ما هو ظاهر على سبيل المثال لا الحصر، معالجة موضوع حاكمية مصرف لبنان من خلال التمديد للحاكم الحالي (رياض سلامة)، الذي انتهت ولايته من دون تعيين بديل له، أو من خلال تعديل قانوني يتيح له الاستمرار في موقعه، أما إذا كان هناك شيء في الباطن فهذا ما لا نعرفه.
[ هل تعتقد أن الرئيس بري يحاول القيام بدور قائمقام الحكومة في ظل تعثر قوى “8 آذار” وفشلها في تشكيل الحكومة العتيدة؟
ـ لا أعتقد أن الرئيس بري يستطيع القيام بهذا الدور، لأن هناك آلية دستورية تحكم عمل المجالس التشريعية والتنفيذية، ولأن هذا الموضوع خطر، خصوصاً وأننا نعيش في ظل نظام ديموقراطي، لا تداخل بين السلطات فيه، إضافة الى أن هناك تعددية متنوعة، والكل يحترم موقع الآخر في هذا البلد.
[ يكثر الحديث اليوم عن ضرورة تشكيل حكومة إنقاذ وطني، هل تعتقد أن الهدف من هذا الطرح هو دعوة قوى “14 آذار” مجدداً الى المشاركة في الحكومة؟
ـ الحقيقة واضحة منذ البداية لدى الفريق الإنقلابي، الذي هدف الى السيطرة على السلطة، وطرح حكومة إنقاذ وطني من جانب هذا الفريق اليوم ليس جدياً، لأن من قام بالإنقلاب لا يرغب أساساً في الشراكة مع فريق 14 آذار في الحكم، لذلك نحن لن نقبل بالعودة الى المرحلة السابقة، ولا نقبل بإعطاء مشروعية للإنقلاب الذي حصل على الحكومة الحالية، خصوصاً بعد أن طرحنا أسئلة محددة على القيّمين على تشكيل الحكومة المقبلة، ولم نحصل على أجوبة بشأنها، لذلك لم ولن نوافق على المشاركة في الحكومة المقبلة.
[ هناك من يقول إن الحل يكمن في عودة الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، فهل تعتقد أن هذه العودة واردة في الظروف الحالية؟
ـ من المؤكد أن الحل في الظروف الراهنة هو في حكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري، وهذا من حيث المبدأ صحيح، ولكن هذا الحل ليس مطروحاً حتى الآن على الأقل، وأنا لست متشائماً، ولكن المطلوب في ظل الحالة المعلقة هو حكومة قادرة على مواجهة الاستحقاقات المقبلة على المنطقة، والمنقلبون على السلطة من داخلها عاجزون عن مواجهة هذه الاستحقاقات.
[ هل توافق على القول إن قوى 8 آذار تؤخر تأليف الحكومة الى حين يتضح معها المشهد في الداخل السوري؟
ـ قد يكون هذا الأمر أحد الاحتمالات القوية، ولكن ليس بالضرورة أن يكون هو السبب الرئيس في هذا السياق، علماً أن الوضع السوري ينعكس على الداخل اللبناني، إضافة الى أن التنسيق الكامل قائم بين هذه القوى والنظام في سوريا، وهذا الأمر ليس خافياً على أحد.
[ هل تعتقد أن زيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني رضا شيباني أوحت للفريق الآخر بأننا هنا، وألا تجزعوا مما يجري في سوريا؟
ـ قد تكون الزيارة حملت الى الفريق الآخر دعماً معنوياً، وهذا أمر لا يكفي، لأن الأمور معقدة، وهي أكبر من تأليف حكومة، ولكن ليس خافياً أن هناك دعماً للفريق الآخر بشأن عملية تأليف الحكومة المعقدة، ولكن أؤكد أن لا مصلحة لهذا الفريق في عدم تأليف الحكومة، ولا تركها للآخرين، وهم سعداء في ممارسة سلطة الأمر الواقع، لأنهم عملياً لا يتحملون أي مسؤولية فعلية، لأنهم ليسوا في الحكم.
[ هل تتوقعون لجوء “حزب الله” الى اتخاذ خطوة غير محسوبة بعد دعوة شيباني في ذكرى التحرير الى انتظار المزيد من الانتصارات؟
ـ لا أعتقد أن “حزب الله” قد يقدم على اتخاذ أي خطوة غير مدروسة، لأن قيادات هذا الحزب تحسب كل الأمور بدقة، وهي تدرس خطواتها أكثر مما يتوقع الآخرون، وأكثر مما قد يخطر في البال، لذلك أستبعد قيام الحزب بأي خطوة أو إجراء، خصوصاً في الظروف الدولية الحالية، وفي ظل المتغيرات المحيطة بنا.
[ ما هو تعليقكم على دعوة نائب الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم اللبنانيين الى اعتماد التجربة الإيرانية الاجتماعية الجديدة المتعلقة بالزواج، وخصوصاً طرحها في هذه المرحلة؟
ـ بصراحة لم أطّلع على هذه الدعوة، ولكن يحق للحزب كتيار سياسي أن يوجه أي دعوة، وأن يعلن قناعاته السياسية والدينية والاجتماعية، لأن هذه الأمور تدخل في صميم قناعاته، ولكن علينا جميعاً احترام خصوصيات الآخرين، من دون أن يعني هذا أن نؤمن بهذه القناعات وأن نمشي بها، وأنا لا أريد أن أعطي رأياً في موضوع لم أطلع عليه مباشرة، حتى لا أظهر وكأنني أساير هذا أو ذاك، لذلك أقول لا تعليق.
[ كيف سيخرج الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من أزمة تشكيل الحكومة؟ وما هو تعليقكم على قوله إنه لن يعلن تشكيل الحكومة من الرابية؟
ـ لا أرى حتى اللحظة أي مؤشرات جدية لتشكيل الحكومة في المدى المنظور، لأن الظروف الموضوعية لم تتوفر حتى الآن، أما بشأن إعلان التشكيلة الحكومية فيستطيع الرئيس ميقاتي إعلانها من القصر الجمهوري.
[ مر على عهد الرئيس ميشال سليمان 3 سنوات، ولا تزال قوى 8 آذار تصرّ على عدم الاعتراف بحقه في التمثيل الوزاري، وترفض منحه حصة من الحقائب الوزارية، كيف برأيكم يستطيع سليمان تعزيز دوره أمام هذه المواقف الرافضة للتعاون معه في هذا السياق؟
ـ هنا أذكر أن الرئيس ميشال سليمان جاء الى سدة الرئاسة في ظروف صعبة لا تزال مستمرة، وقد كانت أول سنة من عهده معقولة قياساً الى ما هو عليه الآن، لأن الظروف الحالية ليست مريحة على الإطلاق، لذا لا بد من التوضيح بأن كلام النائب ميشال عون عن أن الدستور لا ينص على إعطاء حصة لرئيس الجمهورية كلام حق يراد به باطل، لأن الدستور ينص على أن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة يؤلف حكومته بالتعاون والتشاور مع رئيس الجمهورية، وهو أيضاً لا ينص على عدم إعطاء رئيس الجمهورية أي حصة في الوزارة، ولا ينص على منح الكتل النيابية حصصاً وزارية قياساً الى عدد أفراد هذه الكتل، بل على تمثيل كل القوى، إضافة الى أن رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ليسا صندوقي بريد.
[ ما هو تعليقكم على الإجراءات التي تتخذها السلطات اللبنانية حيال النازحين السوريين الى شمال لبنان، وتسليم أفراد سوريين دخلوا الى لبنان هرباً مما يحصل في سوريا؟
ـ إن تقديم الرعاية الإنسانية والاجتماعية للنازحين السوريين ليس خطأ، وهذا الأمر حصل مع لبنانيين لجأوا الى سوريا خلال الحرب، وتلقوا من الجانب السوري المساعدة المشكورة، وهذا لا يعني تدخلاً في الشؤون الداخلية لسوريا، لأن المساعدة الانسانية من تأمين المأوى أو المأكل أو الطبابة للنازحين وغير ذلك، هي أمور ضرورية مطلوبة من باب إنساني، وأين الخطأ في ذلك؟ أما موضوع تسليم بعض الأفراد فإن هذا أمر يخضع للقوانين والاتفاقيات بين البلدين، أما إذا كان التسليم قائماً على أساس خطف أفراد واحتجاز حرياتهم ومن ثم تسليمهم الى الجهات الأمنية السورية من دون مسوّغ قانوني أو أي قرار قضائي فإن هذا أمر مرفوض وليس مقبولاً.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development