الأخبار اللبنانية

كلمة النائب سمير الجسر في جلسة المناقشة العامة

كلمة النائب سمير الجسر في جلسة المناقشة العامة

تأتي جلسة المناقشة العامة هذه في ظل ظروف إقليمية ودولية غاية في الخطورة، يقتضي التعامل معها بروح وطنية عالية وبمسؤولية

كبيرة وبوعي كبير لتجنب آثار هذه الظروف أو التخفيف من شأنها- وهذا لا يكون إلا بسياسة المواجهة والمبادرة والترقب لا بسياسة إدارة الظهر لهذه المخاطر- أو التعامل معها بطريقة سلبية أو بلامبالاة لأن حلّ المشاكل لم يكن يوما” ولن يكون إلا بسياسة المواجهة وأخذ المبادرة.. وهذا أيضا” لا يكون حتما” من خلال التجاذبات الحادة التي تورثنا الجدل بدل العمل، بل تكون من خلال رؤية وطنية نتنافس جميعا” على وضعها موضع التنفيذ ضنا” بالوطن وبأهله..

 

وأبدأ فيما اعتبره الخطر الأكبر… في الخطر الداهم الذي من شأنه أن يترك آثارا” خطيرة على الوضع في لبنان في المدى القريب ذلك لأن العالم بشكل عام وعالمنا العربي بشكل خاص يتعاطى معه بشكل سلبي أو في أحسن الظروف بشكل خجول وهذا ما لا يمكن تحمله.. هذا الأمر يتعلق بالحصار المفروض على غزة والذي يرى فيه البعض حصارا” لمليون ونصف عربي فلسطيني لا يزالون يخضعون لظلم متمادي منذ العام 1948 أمام عالم لم يزل متفرجا” وأمام مجتمع دولي يرى في المقاومة عملا” إرهابيا” خلافا” لمبادىء الأمم المتحدة ولشرعة حقوق الإنسان… والذي نرى فيه نحن، مع ما يرافقه من تصريحات وزيرة خارجية إسرائيل ليفني بداية لتهجير جديد (ترانسفير جديد) لمن أطلق عليهم تجاوزا” العرب الإسرائيليين وهم العرب الذين بقوا في الأراضي المحتلة في العام 1948، أي بمعنى آخر : إضافة مأساة جديدة للشعب الفلسطيني…

إن ما يجري مما سبق أن أشرنا عليه يعني بطريقة أخرى نسف حق العودة للشعب الفلسطيني وحصار اللاجئين إلى الأبد خارج وطنهم أي بمعنى آخر محاولة توطينهم في أماكن تواجدهم مما يقتضي مواجهته من قبلنا جميعا” التزاما” بالدستور الذي أشار في مقدمته صراحة إلى منع التوطين.. إن منع التوطين التزام لبناني عام ونحن نلتزم به إضافة إلى ذلك التزاما” خاصا” ليس لأن الشهيد رفيق الحريري عمل على التأكيد على هذا النص في مقدمة الدستور فحسب.. بل لأننا نؤمن كما كان يؤمن الرئيس الحريري رحمه الله.. انطلاقا” من مفاهيمنا القومية ومن قناعاتنا الإنسانية وحسّنا الوطني بأنه بقدر ما للفلسطيني الحق في العودة إلى وطنه والحق في أن يكون له مأوى في وطنه، فان الواقع اللبناني لا يستطيع أن يتحمل نظرا” لدقة واقعه أي خلل في معادلته الديموغرافية…

إن الذي يتابع ما يجري على أرض فلسطين وما يتبع ذلك من حصار لغزة أمام اللامبالاة الدولية والصمت العربي إلا من فُتاتٍ من بعض فائَض النفط يحول إلى الأبطال المحاصرين في غزة يدرك خطورة الواقع  وانعكاساته على لبنان في ظل السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخصوصا” خارجها.. الأمر الذي يتنافى ومبدأ بسط السيادة على كامل الأراضي اللبنانية.. وإن كنا نسجّل تقدما” كبيرا” في التعاطي مع السلطة الفلسطينية التي على ما يبدو تحاول التعاون مع الدولة اللبنانية في ضبط الوضع داخل المخيمات والتجاوب مع طلب الدولة اللبنانية في تسليمها الخارجين على القانون إلا أن الأمر يبقى خلاف ذلك في السلاح الفلسطيني خارج المخيمات الذي على ما يبدو يخرج عن إرادة السلطة الفلسطينية ويبقى تابعا” لمن يزوده بالسلاح والذخيرة ووسائل الاستمرار…

إن مصلحة لبنان تكمن في استنهاض العرب ولموقف تضامني واحد وجدّي في وجه الانحياز العالمي، ونحن نؤمن بأنه مع كل الهوان العربي فان موقفا” جديا” وصريحا”من شأنه أن يحمل العالم على إعادة النظر في مواقفه المنحازة مما سيؤدي إلى كبح جماح إسرائيل  ووقف تماديها في الاستهتار بالحقوق العربية والاستمرار في عملية الترانسفير تمهيدا” لتوطين الفلسطينيين خارج بلادهم .

إن التضامن العربي المنشود بقدر ما هو مطلوب لرفع الظلم عن الشعب الفلسطيني وحماية حق العودة فهو مطلوب أيضا” لدعم استقرار لبنان الأمني والسياسي ولمعالجة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات خصوصا” خاصة وأنه اليوم لا يشكل أي دعم للنضال الفلسطيني لكنه على وجه التأكيد يشكل خطرا” على السلام والأمن اللبنانيين .

إن إشكالية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات يقودنا إلى إشكالية العلاقة مع سوريا ذلك لأن التواجد المسلح خارج المخيمات مرتبط بكل أسف بسوريا التي تغذيه وتذخره وتمده بكل وسائل الاستمرار في كل المواقع الحدودية وكذلك في الناعمة .

د. الرئيس،
أيها الزملاء،
أحب أن أؤكد أمرا” أساسيا” وهو أننا نرغب بكل أمانة أن تكون لنا علاقة حقيقية ومميزة مع سوريا ذلك لأننا نؤمن بأن سوريا تشكل العمق الاستراتيجي للبنان وهي أيضا” تشكل مجاله الحيوي.. ونحن لسنا ولن نكون على خلاف مع سوريا ولا مع شعب سوريا وان كانت لنا إشكاليات مع النظام السوري .

وهذه قناعة ثابتة انطلاقا” أيضا” من قناعاتنا القومية ومن حسّنا الوطني .

وهذه قناعة مستمدة من سلوك الرئيس الشهيد ومن فكره الذي خطّه بوجدانه في كتابه برنامج وطن الذي حرّره في ظل نظام الوصاية حيث يقول :
” التأكيد على أن العلاقات بين لبنان وسوريا القائمة على الاحترام المتبادل لسيادة واستقلال كل منها هي علاقة مميزة أنسجتها الحقائق التاريخية والجغرافية والإنسانية والثقافية  والمصالح المشتركة بين البلدين الشقيقين وتترجم هذه العلاقات نفسها في مختلف مجالات التعاون بحيث تبقى بعيدا” عن الإهداء والمصالح الشخصية والتدخلات الخارجية ” .

نحن لسنا بحاجة لمن يقنعنا بأن حسن العلاقة مع سوريا ينعكس إيجابا” على لبنان .

ونحن لسنا بحاجة إلى من يقنعنا بأن التفاهم مع سوريا يفتح للبنانيين سوقا” تجارية مداها 24 مليون نسمة.. ذلك لأن هذا الأمر حينما كان قناعة لدينا وهو لا يزال كذلك.. وحين ترجمها الشهيد إلى اتفاقية التعاون مع سوريا.. والى الاتفاقيات الاقتصادية الملحقة بها.. تعرض رحمه الله لِكَم من القصف السياسي لم يتعرض له أحد من قبل بحجة عدم التوازن في الاتفاقيات..

نحن يَسُرُّنا أن نرى من ينضم ولو مؤخرا” إلى قناعات الرئيس الشهيد بأن القدرة على المنافسة في المجال الصناعي يلزمها الإنطلاق من سوق لا تقل عن عشرين مليون.. وأنا بالمناسبة أذكر أنه حين كان يقال للرئيس أن الاتفاق الذي يقضي بتخفيض الرسوم الجمركية بمعدل /20/ % سنويا” وعلى مدى خمس سنوات لا يحترم من قبل السوريين الذين يغضون النظر عن تهريب المنتجات الصناعية إلى لبنان، كان الرئيس الحريري يقول اصبروا حتى تنقضي الخمس سنوات وهي مدة التخفيض التراكمي للرسوم الجمركية.. فما إن انقضت حتى توقفت المنافسة غير المشروعة لأنه لم يعد من مبرر للتهريب وزادت الصادرات الصناعية اللبنانية /13/ % خلال الثلاث اشهر الأولى..

هذه حقائق نحن لا نجادل فيها والحمد لله إننا نرى اليوم من ينضم إلى ما كان رؤية مستقبلية للرئيس الحريري في دعم الاقتصاد اللبناني.. لكن ما نعترض عليه هو التدخل في الشأن اللبناني.. بدأ من دعم التنظيمات الفلسطينية خارج المخيمات والذي يأتي وكما هو معروف من الجميع من سوريا.

إن ما نعترض عليه هو مسرحية الحشود على الحدود التي رافقها ترويج في الداخل وخصوصا” في شمالي لبنان من عودة النظام الأمني السوري إلى لبنان قريبا” في محاولة لمصادرة قرار الناخبين بالتهويل تارة وبالترهيب تارة أخرى.. والتي رافقتها مزاعم عن حالة أصولية متطرفة باتت تشكل خطرا” على لبنان وسوريا بل وعلى حوض البحر المتوسط..

إن ما نعترض عليه هو فيلم فتح الإسلام المتلفز الذي حاول أن يَلصق بتيار المستقبل دعم ما يسمى بفتح الإسلام والكل يعرف كيف خرج شاكر العبسي ورفاقه من السجون السورية بعفو رئاسي وكيف حضر إلى لبنان وكيف تنقل وكيف استقر في مكاتب فتح الانتفاضة السبع أو الثمانية الموالية لسوريا في أقل من ساعتين بما يشبه التسلم والتسليم..

ولا أعتقد أن أحدا” يستطيع أن ينكر دعم تيار المستقبل للجيش اللبناني وكيف أن نداء سعد الحريري إلى اللبنانيين بالوقوف إلى جانب الجيش اللبناني هو الذي ساعد الجيش في وقف امتداد تنظيم شاكر العبسي خارج المخيمات، على الأقل في الساعات الأولى.. كل ذلك بهدف التشويه والتهويل في محاولة لمصادرة الرأي الانتخابي .

إن ما نعترض عليه أيها الزملاء هو مكاتب العمليات التي أنشأت داخل الحدود وخارج الحدود لإدارة العملية الانتخابية بالترغيب والترهيب.. بإطلاق التهريب وما ينتج عنه من أموال تحويل الانتخابات.. بإعطاء تسهيلات المرور بالخط العسكري لمن تربطه مصالح في الداخل السوري.. بالضغط على اللبنانيين من أصحاب المصالح الاقتصادية في سورية من أجل التدخل في الانتخابات .

إن ما نعترض عليه هو إنشاء التنظيمات المسلحة ودعمها بالسلاح وبالمال وهي ليس لها أي دور مقاوم .
ان ما ننشده حقا” هو ترسيم الحدود يرفع إشكاليات الحدود بصورة نهائية ويقطع لإسرائيل ذريعة احتلال مزارع شبعة.

وان كنا نتفهم ان لا يتم ذلك في ظل الاحتلال الإسرائيلي فلنعطي الإشارة على الأقل بالموافقة على الترسيم في ظل الوصاية الدولية ريثما يحل النزاع .

وليبدأ الترسيم في مواقع الاختلاف الأخرى .

إن ما ننشده حقا” هو علاقات نديّة مع سوريا ومتميزة.

إن ما نؤكده حقا” هو ما سبق أن قالته السيدة بهية الحريري باسم كتلة نواب المستقبل يوم الرابع عشر من آذار والجرح لا يزال ينزف والدم الطاهر لم يجف بعد.. يوم وقفت باسم كتلة نواب المستقبل وتياره لتقول : ” لن نقول وداعا” سوريا” بل نقول إلى اللقاء” ..
إن ما ننشده هو ما ذهب إليه دولة الرئيس فؤاد السنيورة بعد تشكيل وزارته الأولى فكانت زيارته الأولى لسوريا بالرغم من كل اعتراضات الحلفاء والاصدقاء.

هذا هو سبب اعتراضنا لأننا نرى فيه خطرا” على لبنان واستقراره وسيادته .

دولة الرئيس،
أيها الزملاء،
إن المخاطر التي تحيط بنا لا تقف عند حدود تهديدات العدو الإسرائيلي أو عند حدود ظلم ذوي القربى بل إن الأزمة المالية التي أحاطت بالعالم والتي تجنبناها بفضل سياسات حكمية للحكومات المتعاقبة ولحاكمية مصرف لبنان لا يمكن أن نبقى بمنأى عنها على الدوام.

إن كلام رئيس صندوق النقد الدولي بأن هذه الأزمة ستطال العالم كله بدون استثناء، وان ما أوضحه معالي وزير المالية في الجلسة الخاصة لتعديل سلسلة الرتب والرواتب والفروقات التي أقرت للقطاع العام وكذلك ما أفضى به د. الرئيس السنيورة بهذا الخصوص تقتضي منا جميعا” أن نتعاطى مع هذا الأمر بشكل جدي وان نحضر لاستيعاب الأسوأ. إن اثر الأزمة المالية على الدول الشقيقة على اقتصادها سيؤثر على وجه التأكيد على التحويلات إلى لبنان وعلى معدلات الاستثمار فيه.. مما قد يفضي إلى انكماش اقتصادي يقتضي لمواجهته تضامن وطني يَبعُدُ عن العمل على استنزاف موارد الخزينة مهما كان الدافع نبيلا” .

إن التحضير لمثل هذه المعالجة يحفظ للزيادات التي أقرت على قلتها قوتها الشرائية وتؤكد على استقرار اجتماعي وبالتالي استقرار سياسي .

إن الاستقرار السياسي لا تؤمنه فقط سياسات مالية واقتصادية بل يؤمنها قبل كل شيء مواقف سياسية تحفظ الاستقرار بعيدا” عن التجاذبات سواء تلك التي في خلفيتها قناعات حقيقية أو مزايدات انتخابية .

إن المناقشة في اتفاقية الطائف يجب أن تبعد عن منابر الخطابة.. وان تدخل في إطار مصلحة البلد العليا ومستقبله .

صحيح أن الاستقرار في الأنظمة والقوانين هو أساس لكل تنمية اقتصادية واجتماعية.. وإن كنا لا نعتبر أن هناك شيئا” مقدسا” في ما خلا الكتب السماوية، إلا أننا نعتبر أن الدساتير ليست ثيابا” تبدل مع تبدل الموضة أو مع تغير الفصول. إن دستور الطائف قد حرر بعد مئات آلاف القتلى والجرحى وإن كان لم يعط الفرصة لتطبيقه في ظل نظام الوصاية لأسباب بعضها إقليمي والآخر لتأكيد جدوى الوصاية. فإن ما علينا فعله هو قبل كل شيء هو التعاطي مع دستور الطائف ككل بعد تحديد الرؤية التي نريد لوطننا لبنان.

إن دستور الطائف قد انطلق من خلفيات ومن رؤية تهدف إلى إلغاء الطائفية السياسية مرحليا” ابتداء من تأكيد الانتخابات على مستوى الدوائر الكبرى.. إن أي تعاط مع أي نص في دستور الطائف أو اتفاق الطائف يجب أن ينطلق من لبنان الذي نهدف إلى تحقيقه ومن الخلفية التي دفعتنا إلى إيجاد دستور الطائف.

إن مجرد التأمل في التقسيمات الانتخابية التي تمت بشكل مؤقت في تسوية الطائف وما ترتب عنها من تسعير في الخطاب السياسي الطائفي يجب أن يحملنا على التروي فيما نطرح وعلى التعاطي بحكمة ومسؤولية مع التفكير بأي تعديل .

إن اعتراض البعض فيما مضى على اتفاقية الطائف لم يكن كما يزعم بسبب إعادة توزيع المسؤوليات في السلطة ومحاولة الموازنة بينها بل كان بسبب عدم النص على جدول زمني لإنهاء الوجود السوري في لبنان..
في كل الأحوال، إن المشكلة الحقيقية في لبنان هي مشكلة الطائفية السياسية. وإن الاستمرار في النظام الطائفي لن يترك لنا مجالا” لنورث أولادنا وطنا” حقيقيا” كما يطمح إليه كل العاقلون الشرفاء.. بل سنورثهم قبائل وعشائر متناحرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

إن التفكير السليم يقضي بتطبيق الطائف وإعطاء الفرصة للهيئة الوطنية التي من مسؤوليتها العمل على إلغاء الطائفية السياسية، وإننا بالمناسبة يا دولة الرئيس ندعوك لتحمل مسؤولياتك الوطنية وأنت أهل لذلك على ما نعلم والدعوة إلى تأليف الهيئة والسير بها توصلا” إلى إنقاذ لبنان من براثن الطائفية .

إن ما يجب أن يعطي الأولويات هو كل ما يحفظ السلم الأهلي ويدعمه ويحفظ هيبة الدولة من ضمن القانون لا من خارجه في مساواة مطلقة لا تفسح في المجال لمن يرغب في العبث بأمن الدولة واستثارة الناس بهدف تقليبهم على الدولة. وهذا الأمر يقودنا إلى طرابلس.. لقد وقع حادث أمني أدى إلى سقوط شهيد وستة جرحى، لقد كان الجيش يقوم مشكورا” بمداهمات لملاحقة خارجين على القانون.. وأقول مشكورا” وليس ذلك بلساني بل بلسان أهل المنطقة أهالي باب التبانة الشرفاء الذين يساعدون الجيش في استتباب الأمن.. أثناء المداهمات مرّت سيارة لم تتوقف بالرغم من طلب الجيش إليها الوقوف، أطلق الجيش عليها النار فجرح أحد ركاب السيارة بالرصاص وجرح اثنان آخران من ركابها من تناثر الزجاج.. حتى هذه اللحظة لا ضير فيما حصل.. لكن المشكلة في ما تبع.. أنزل الجيش ركاب السيارة وبدأوا بضربهم ودوسهم بالنعال الأمر الذي أثار حفيظة الناس فتجمهروا وتظاهروا.. فهم لم يعتادوا على هذه الثقافة الجديدة وهم لن يتعودوا عليها.. وعلى ما يبدو عمل البعض على قذف حواجز الجيش في مكان الحادث بالحجارة وهذا أمر بدوره مستنكر، فرد الجيش بإطلاق النار بما لا يتناسب وما حدث.. من دون إطالة، لقد نزلنا إلى التبانة نهدأ من روعة الناس الذين بادرونا بالقول نحن مع الجيش ومع المؤسسة العسكرية وإذا أرادوا فنحن مستعدون لمساعدتهم في جلب المطلوبين كلنا لن نرضى بهدر كرامتنا، ومع تفهمنا الأمر ودقة الموقف نقلنا بشكل صريح للإعلام حرص الناس على المؤسسة العسكرية وأنهم مع الجيش وان هذه المنطقة كفاها معاناة وان الجميع تحت القانون، المدنيون تحت القانون والعسكريون تحت القانون. وإننا مع الحزم في التدابير الأمنية ولكننا قطعا” لسنا مع العنف.. أثار هذا الكلام حفيظة البعض وحفيظة بعض وسائل الإعلام فاعتبروا كلامي وكلام زملائي النواب استثمارا” انتخابيا”- سامحهم الله.. أولا” يجب أن نؤكد بأنه ليس من عادتنا المتاجرة بآلام الناس وأوجاعهم.. لكن قطعا” لا نقبل بالإذلال مهما كان وطرابلس الصابرة والتبانة الأصبر لا يقبلان الهوان.. لذلك طلبنا التحقيق.. ومن حقنا أن نطلب التحقيق ومن حق الناس أن تطلب التحقيق.. ففي الأنظمة الديمقراطية ما من أحد فوق القانون والكل يخضع للقانون.. وقيمة الأنظمة الديمقراطية مرتبط بقدرتها على المساءلة.. وحتى هذه اللحظة لم تصدر نتائج التحقيق على ما علمنا.. بكل الأحوال ولأنني لا أريد الإثارة بل أريد معالجة الأمر في حدود القانون فاني سأضع بين يديك قرصا” مدمجا” لدقائق قليلة يتبين منه إطلاق الرصاص وهروب الناس العزل وملاحقتهم بالرصاص ووقوع بعضهم. أضعه بين يديك يا دولة الرئيس لأنك أوليت أمور طرابلس اهتما” خاصا” بدءا” بالمنطقة الاقتصادية الخاصة ومؤخرا” أظهرت اهتمامك من خلال تصديق الاتفاقية الخاصة بالحاويات ولا أنسى كلمتك: “شؤون طرابلس لها أولوية عندي”.. شكرا” يا دولة الرئيس نحن شعب يحفظ المعروف وأهله.. يا دولة الرئيس بأحاديث خاصة في مكتبك تبين لي قدر تفهمك بان للتطرف مصدرين الفقر والاضطهاد.. فإن كنا لا نستطيع أن نعالج آثار الفقر بسرعة فإننا نستطيع أن نعالج أسباب الاضطهاد بصورة أسرع. لقد سألني الناس يا دولة الرئيس لماذا هذه المعاملة.. نحن الذين وقفنا بجانب الجيش دائما” ووقفنا بجانبه يوم معالجة قضية ما سمّي بفتح الإسلام.. نحن الذين لأول مرة تدبك نَساءُنا المحجبات في شوارع باب التبانة احتفالا” بانتصار الجيش على جماعة العبسي.. نحن الذين ساعدنا منذ أيام في الملاحقة والقبض على مطلوبين من جماعة عبد الغني جوهر (مخلفات العبسي) في باب التبانة منذ أيام حين تعذر ذلك على الجيش ولن أريد.. بالطبع يا دولة الرئيس لا أملك جوابا” ولم أزد عن القول انتظروا التحقيق فهو آت.. بالطبع يا دولة الرئيس أن جرحى الحادث ممن اعتبروا خارجين على القانون لا يفقدون إنسانيتهم تحت أي عذر.. وبالتالي لهم الحق بالرعاية الصحية اللازمة في مشفى مقبول لا في مستشفى ضهر الباشق الذي يعتبر بوضعه الصحي بمثابة مخمر موز .

لن أزيد يا دولة الرئيس فهناك أمور سأتابعها معك في مكتبك حرصا” على عدم الإثارة.. وسأطلب منك الدعم الذي اعرفه عنك لشؤون طرابلس .

شكرا” سلفا” يا دولة الرئيس،
إن متابعة التحقيق يا دولة الرئيس يخدم المؤسسة العسكرية ويؤسس لثقة بينها وبين الناس.. إن الذي يحفظ المؤسسة العسكرية يا دولة الرئيس هو ثقة الناس بها.. وهذا على وجه التأكيد سيقطع دابر المصطادين في الماء العكر..

الرعاية الرعاية ضرورية يا دولة الرئيس ..

ضرورة في كل شيء وهي ضرورة لمن بلغوا سن الشيخوخة بعد أن أكلنا شبابهم.. إنني على يقين بان ما من نائب يرفض إيلاء هذا الأمر حقه.. لكن يا دولة الرئيس إذا أردنا أن يتحقق هذا المشروع فعلينا أن نسارع إلى إيجاد صندوق مستقل يقوى على الإنطلاق بعيدا” عن إثقال صندوق الضمان الاجتماعي وحتى يقال هذا الأخير من عثرته..

وختاما” يا دولة الرئيس،
لقد اطلعتم حوارا” من داخل المجلس وضعتم له جدول أعمال أنجز بعضه وجرى التوقف عند مسالة السلاح والاستراتيجية الدفاعية.. وجاءت تسوية الدوحة فيما جاءت لتعاود إكمال الحوار في كنف القصر الجمهوري وبحضور عربي.. وهذا يفترض بجدول أعماله السابق وأطرافه.. وجرى لقاءان لم يرويا غليل اللبنانيين نظرا” لما رافقهما من أحاديث عن وجوب تأجيل طاولة الحوار إلى ما بعد الانتخابات.. حجة ليس لها أساس.. فطاولة الحوار قائمة بصرف النظر عن واقعة الأكثرية والأقلية.. وهي ستقوم كذلك بعد الانتخابات فيما لو لم ينته الحوار قبل الاستحقاق الانتخابي بنفس التوازنات فعلام التأخير.

يا دولة الرئيس،
ما من أحد يرغب في إنهاء المقاومة ومصادرة سلاحها.. تلك المقاومة التي نشأت حسبما أوضح خطاب القسم في غياب الدولة والتي حققت بشرف وفخر كبيرين تحرير معظم الأراضي اللبنانية.. لكن الأكيد أن ما من أحد أيضا” لا يرغب في بناء القوات المسلحة لتكون عماد الدفاع عن لبنان على أن يستفاد من قدرات المقاومة كما أوضح أيضا” خطاب القسم من خلال حوار بنّاء يراعى فيه أمن لبنان وسيادته وحمايته من صلف الغرور الإسرائيلي .

لقد كانت مسؤوليتكم كبيرة يا دولة الرئيس وهي لا تزال كذلك..

الحوار الحوار يا دولة الرئيس،
نحن محكومون بالحوار فعلام الانتظار..

شكرا” دولة الرئيس
شكرا” لإصغائكم جميعا”

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى