الأخبار اللبنانية

نقد الواقع السياسي والديني والإقتصادي والإجتماعي \ أسامة إسماعيل

  إن الركون إلى الصمت والجمود إزاء الواقع السيء السياسي والديني والإقتصادي والإجتماعي والإعلامي هو تشجيع لاستمراره. وهذا المقال محاولة لخرق جدار الصمت والجمود ونقد هذا الواقع وأسبابه. فعندما تبين مواضع الخلل والشوائب والمشكلات وأسبابها يسهل تحديد العلاج لها. وأهم المشكلات والشوائب والإختلالات والأسباب التي تكوّن هذا الواقع : الديموقراطية الإنتخابية الطائفية الحزبية، والمعتقدات والمناسبات والعادات اللاعقلانية، وغياب العدالة الإقتصادية والإجتماعية والحلول الشاملة بعيدة المدى، ونظام الإرتباط والزواج.
        الديموقراطية الإنتخابية الطائفية الحزبية
الديموقراطية الإنتخابية العددية الطائفية الحزبية تشجع حدوث الأزمات، وحالات القطيع الإجتماعي والتسلط والفوضى والظلم، وتتيح للأدنى علما"وثقافة وأخلاقا" وكفاءة الصعود إلى المناصب والوظائف عبر وسائل الإنتخابات العددية الشعبية والولاء الطائفي والحزبي والتملق والإنتهازية واستغلال الأزمات، وتهمش المثقف النخبوي المستقل في مجالات المناصب والوظائف والمال والمكانة، وتفضل عليه التابع والحزبي والطائفي والشعبوي والسطحي، وتعزز هذه الديموقراطية دين الولاء والتقديس للأشخاص، ودين المناسبات والأحزاب والمظاهر. وتستعمل المذهبية والطائفية لتبرير الأزمات وإلهاء الناس بهما عن دور من يسمون"زعماء الطوائف" والأحزاب والدول الداعمة لهم في التسبب بالأزمات والمشكلات وعدم معالجتها المعالجة السريعة والشاملة والعادلة.
          المعتقدات والمناسبات اللاعقلانية
الدين وخاصة الدين الإسلامي هو تسليم لله وحده وولاء وتقديس له وحده لا لأشخاص بشريين، وإذا كان الله هو الذي خلق الكون والطبيعة والبشر وبيده الحياة والموت فلماذا الإهتمام بمناسبات وعادات وطقوس، محورها الأساسي هو الولاء والتقديس لأشخاص بشريين والإنشاد واللطم لأجلهم تحت عنوان الحزن والعزاء أو الفرح، بدلاً من الذهاب إلى تأمل الكون والطبيعة وأحوال البشر بعيداً عن الضجيج والبكاء والعويل والضغوط النفسية والإجتماعية والمادية؟ وإذا كان الدين الإسلامي أخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، فلماذا الإرتكاس إلى تقديس بعض العباد والولاء لهم وذكرهم في المناسبات والمجالس والأناشيد واللطميات والشعارات بقدر ما يذكر الله؟ وإذا كانوا يقولون إن هذا المذهب هو مذهب العقل والإجتهاد والحرية والعدالة فأين هي العقلانية والإجتهاد الفكري والحرية في الإهتمام بهذه المناسبات والعادات والطقوس؟
أغرقوا الدين في ظلمات المذهبية والطائفية والحزبية وتقديس الأشخاص والولاء لهم وحالة القطيع الإجتماعي والضجيج والقمع والتسلط والجمود وأبعدوه عن سعة التأمل في الكون والطبيعة والحياة وعن الإيمان الحقيقي والعقل والإرادة الفرديين، وعن الهدوء والراحة النفسية والعدالة التي يتطلبها الفرد الحر المستقل النخبوي لا الغايات التي يتطلبها ذوو السلطة الدينية والسياسية والأحزاب والتابعون لهم والتجار الكبار والأثرياء!!!
  مفهوم الإرتباط أو الزواج ونظامه

المفاهيم والمعتقدات والعادات السائدة في هذا المجتمع والبلد تدّعي أن الزواج والإرتباط يتطلبان من الفرد وضع عقله وإرادته وعاطفته وغريزته ومصلحته في النطاق الجماعي، ويصبح على الفرد أن يتزوج وينجب الأولاد لأجل المجتمع. فالمثقف النخبوي الحر المستقل يرفض هذا المفهوم أو النظام الذي ينظر إلى الزواج على أنه وظيفة أو مؤسسة إجتماعية، ويرفض أن يكون الزواج وإنجاب الأولاد مثل مزرعة الدجاج وتفقيس البيض لاغاية منها إلا زيادة عدد العائلة أو العشيرة أو الطائفة أو الحزب وزيادة القوة الإقتصادية والمادية والمعنوية للقطيع الجماعي حيث تختفي خصوصية الفرد وشخصيته المتمايزة ويغيب البحث عن الإنسجام الفكري والنفسي َوالإجتماعي والإقتصادي والمعنوي بين الذكر والأنثى أو بين الرجل والمرأة. إذ أن المعتقدات والعادات والمظاهر والعواطف الجماعية والقيم المادية ترجّح على العقل والإرادة الفرديين والحرية والإستقلال والإنسجام مع الذات.
زيادة الرواتب لاتكفي لمعالجة الأزمة
قامت إدارة الدولة بزيادة الرواتب في القطاع العام سبعة أضعاف ولكن الرواتب والأجور والمداخيل المحدودة في القطاع الخاص لم تزد إلا قليلاً. وهذا الكلام لايعني الذين يحصلون على مداخيل مرتفعة بالدولار الأميركي في القطاع الخاص. وفي أحسن الأحوال زادت المداخيل المحدودة في هذا القطاع ضعفاً أوضعفين فقط، وهذه الزيادة لاتتناسب مع التضخم الذي بلغ أكثر من 350% بالإضافة إلى التضخم السنوي المتراكم البالغ أكثر من 1000 في المئة كما أن زيادة الرواتب في القطاع العام استتبعت بزيادة الرسوم والضرائب وتعرفة الكهرباء والمياه والإتصالات عدا
الأسعار المرتفعة جداً، التي لم تقم إدارة الدولة بمعالجتها عبر تخفيض سعر الدولار الأميركي وتوحيده وتثبيته وضبط الأسعار في السوق. والتعريف العلمي للتضخم المالي والنقدي يقول إن الفرد يجد دخله أو راتبه يذوب بين يديه نتيجة ارتفاع الأسعار. فهذه الزيادة لم تعالج مشكلة التضخم. والمطلوب معالجة شاملة وحاسمة وعادلة تذيب التضخم المالي والنقدي بسرعة بدلا”من من استمراره في إذابة الدخل الفردي أو الراتب المحدود والمنخفض.
هذا النقد مثل صرخة في واد فيما الواقع السياسي والديني والإجتماعي والإقتصادي والإعلامي السيء في واد آخر. فما شمله النقد في هذا المقال والمقالات السابقة يزداد رسوخا” كالشجرة الخبيثة التي يصعب اقتلاعها!!!
أسامة إسماعيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى