الوعي والمشكلة السكانية

بقلم الدكتورة:أسماء حسان
إن التنمية اليوم لم تعد أرقام ومؤشرات اقتصادية وإنما تغيرات اجتماعيةوترسيخ للمفاهيم والقيم الصحيحة ومشاركة الأفراد في صنع القرارات إضافة إلى ببئة خالية من عوامل التلوث وكذلك نشر المعرفة من اجل مواكبة التقدم العلمى والتكنولوجى ،وهناك مثل صيني بقول لا تعطينى سمكة ولكن علمنى كيف اصطاد فالتنمية لا تعنى كيف تغذى الضعفاء إنما تعنى مساعدتهم وإعطائهم الفرصة ليكونوا أقوياء.
إن مشاكل البيئة الحقيقية بدأت بعد زيادة عدد السكان وتضاعفهما بشكل يهدد الحيـاة نفسـها خاصة في الدول النامية والفقيرة والتي تعد بلادنا واحدة منـها وسيطرة التقاليد والعادات والقيـم الإجتماعية التي تحبذ وتدعو الى زيادة النسل دون ضوابط مما أدى الى إنخفاض مستويات المعيشة والصحة ووسائل الترفيه وسـبل الحياة النظيفة والسليمة لغالبية السكان، ويمكن القول بأن مشاكل البيئة تختلف في الدول المتقدمة عنها في الدول النامية أو المتخلفة ، ففي الوقت الذي تعاني منه الدول المتقدمة من الأثار البيئية الناتجة عن تقدمها الصناعي والتكنولوجي إلا أن هذه الدول تمتلك إمكانيات ووسائل علاجها والحد من خطورتها في الوقت الذي تعجز فيه باقي الدول عن ذلك بل انها نتيجة قلة الوعي وزيادة عدد السكان تساهم في المزيد من المشكلات البيئية عن طريق الاستخدام السيئ للتكنولوجيا والتوسع الصناعي غير المخطط وعدم الاخذ باسباب ووسائل الامان البيئي ، مما زاد من معدلات التلوثات المختلفة المادية مثل الهواء والماء والتربة وغيرها غير المادية مثل الضوضاء والانحرافات السلوكية والثقافية والاجتماعية والخلقية. فالسكان في أي مجتمع يمثلون احد أهم العوامل الرئيسية في النظام البيئي وبالتالي فان استمرار الزيادة السكانية وتفاقم المشكلات البيئة تؤدي الى كوارث بيئية متنوعة.
وفى مصر بدأ الحديث عن التنمية مبكرا منذ اكثر من ستين عاما، ولكنه كان وفق رؤية قاصرة على جانب واحد وهو تقليص عدد السكان دون السعى نحو الإرتقاء بالخصائص البشرية وتنميتها ، ومازالت مصر تعانى من تراجع جميع مؤشرات التنمية بدون وجود رؤية واقعية للإصلاح . إن اختزال المشكلة السكانية فى مصر باعتبارها زيادة سكانية فقط يعد تهوينا للقضية، فقضية السكان يجب النظر لها بصورة أشمل تتضمن أبعادها الثالثة وهى تراجع خصائص السكان والتى تشمل التعليم والصحة والمشاركة فى قوة العمل ومتوسط دخل الفرد ، وسوء توزيع السكان وتركزهم فى مساحة ضيقة، ووجود فجوات كبيرة بين مناطق الجمهورية المختلفة حيث تتراجع جميع المؤشرات بصورة واضحة فى الوجه القبلى وخاصةً فى الريف، وكذلك وجود فجوات بين الذكور والإناث فى معظم المؤشرات التنموية، بالإضافة الى عدم التوازن بين النمو السكانى والنمو الاقتصادى..




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development