المقالات

معضلة تشكيل الحكومة… إلى أين؟-4- كتب: عبدالله خالد

كان واضحا خلال المعركة الرئاسية الأمريكية الأخيرة أن بعض اللبنانيين يعتبرون أن معركة ترامب هي معركتهم وأنهم يعلقون الآمال على نجاحه. وكان لافتا استبشارهم خيرا بزيادة الضغوط على لبنان وترحيبهم بالعقوبات الإقتصادية على بعض سياسيي لبنان وبعض الدائرتين في فلك دعم المقاومة وتوجوا كل ذلك بالتبشير بأن عودة مسلسل الإغتيالات أصبحت قريبة موجهين أصابع الإتهام مسبقا للمقاومة ومطالبين بنزع سلاحها. وجاء اغتيال لقمان سليم والإتهام المباشر للمقاومة دون تقديم أي دليل ليوحي بأن شيئا يحضر لزرع الفتنة في لبنان.
على صعيد آخر ما زال الصراع على تقاسم الحقائب الوزارية بين الرئيسين عون والحريري ورغبة كل منهما في الهيمنة منفردا على الحكومة في المربع الأول غير عابئين بالإنعكاسات السلبية لذلك على استكمال انهيار لبنان في مؤشر على أن مرحلة التفاهم بينهما قد انتهت بعد أن فشلا في التوصل لتجييرها لمصلحة باسيل في خلافة عمه ولم تنجح كل الوساطات الداخلية والخارجية في إعطائها دفعا يسهم في تسريع تشكيل الحكومة بالإضافة إلى تجميد الوساطات الخارجية التي لم تستكمل. وإذا كان نجاح بايدن وسقوط ترامب قد أعطى بعض الأمل بإمكانية بدء مرحلة جديدة لإنهاء أكثر من أزمة في العالم إذا حسنت النوايا لتقليص بعض التناقضات التي أفرزتها سياسة ترامب الحمقاء بعد أن قرر بايدن العودة إلى سياسة القوة الناعمة كبديل لسياسة القوة الخشنة التي عزلت الإدارة الأمريكية وأضعفت علاقتها مع حلفائها بإستثناء علاقتها مع الكيان الصهيوني.
وجاء التناغم بين بايدن وماكرون لإستعادة العلاقة مع أوروبا عبر البوابة الفرنسية التي تسمح للأول بإعطاء وقت أكبر للداخل الأمريكي الذي يعيش ارهاصات حرب أهلية وتعطي الثاني دورا أكبر بتنسيق ورقابة أمريكية مشددة. وهكذا استعادت المبادرة الفرنسية حيويتها وأعلن ماكرون رغبته بزيارة لبنان مرة ثالثة على أن يتم التمهيد لها بإيفاد موفد رئاسي إلى بيروت بعد أن يكون الحريري استكمل جولاته الخارجية بالوصول إلى تركيا للقاء أردوغان على أن يختتمها في باريس لإجراء جولة مفاوضات فيها قبل اتخاذ قراره النهائي في خطابه في الرابع عشر من شباط.
في بيروت كان البطريرك الراعي يعرب عن يأسه من الشبكة الحاكمة الغارقة في صراعاتها حول تقاسم الحصص في حكومة المهمة الوطنية الإنقاذية داعيا إلى عقد مؤتمر دولي حول لبنان تبحث فيه قضايا الحياد وطرق حماية لبنان من الأخطار التي تهدده وتعددية السلاح والحفاظ على وحدة الكيان مؤكدا أن الشعب سينتفض مجددا وكانت سلسلة تصريحات قد صدرت من قوى سياسية متعددة تعكس مدى التناقض في المواقف الذي يعيق عملية تشكيل الحكومة في مرحلة يفترض فيها أن تتكاتف الجهود وصولا إلى قواسم مشتركة تحفظ وحدة الوطن وتقلص هيمنة الشبكة الحاكمة المهتمة بمصالحها ومحاصصتها على حساب لقمة عيش المواطن مع ما يعنيه هذا من إصرار على ممارسة الفساد ورفض أي توجه جاد بإتجاه بدء مسيرة الإنقاذ والإصلاحات وليس حماية حكم المصارف والهندسات المالية للمصرف المركزي ومنع أي تدقيق جنائي يعيد الأموال المنهوبة ويسقط الفاسدين. في ظل هذا الوضع المأساوي تكثر التصريحات من قبل أطراف الشبكة يلقي فيها كل طرف مسؤولية استمرار الأزمة وامتدادا الإنهيار على الأطراف الأخرى.

بعين دامعة وقلب موجوع انعي اليكم رفيق الدرب والعمر الذي شكل نقطة مضيئة في القلين الاعلامي والسياسي وقامة شامخة في الحقلين الوطني والقومي جان عبيد… لفد شكل فقيدنا الغالي علامة بارزة في مسيرة العمل السياسي تميزت بالخلق الرفيع والكلمة الراقية التي تشدد على التعالي عن كل مايفرق الصف الوطني ويشدد على اهمية التلاحم الوطني في اطار محيطه العربي المقاوم… تغمد الله فقيدنا الغالي بواسع رحمته واسكنه فسيح جنانه والهم عائلته وفي مقدمتها زوجته واولاده واشقائه ومحبيه الصبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى