بشوّر في ذكرى رحيل ناصر وانتفاضة الأقصى

محطات عشر على طريق نهضة الأمّة وتحرير الأرض والإنسان
- المراجعة الشاملة مطلوبة من الجميع، والوحدة كإطار وكخطاب وكسلوك مطلوبة لنهضة الأمّة
- هويتنا واحدة وهي قادرة على استيعاب كل الهويات الفرعية
- شعار “الخبز مع الكرامة” يعني كرامة العيش والعيش بكرامة
- البحث عن المشتركات والالتزام بمشروع النهوض يحتاج إلى كتلة تاريخية
- عدونا في تقدم تكتيكي وتراجع استراتيجي، ونحن في تقدم استراتيجي وتراجع تكتيكي
- ليكن الماضي مدرسة لا سجناً يبقينا في جو الأحقاد والصراعات
- حركة النهوض تحتاج إلى التعامل مع كافة الدوائر التي نتحرك ضمنها
في الذكرى الثالثة والخمسين لرحيل القائد الخالد الذكر جمال عبد الناصر، وفي الذكرى الثالثة والعشرين لانتفاضة الأقصى في فلسطين، وبحضور حشد من القيادات الحزبية والنقابية وجمع من المثقفين والاكاديميين والشباب، استضاف المنتدى القومي العربي والندوة الشمالية الرئيس المؤسس للمنتدى الأستاذ معن بشور في “حديث الوحدة” حول ” معالم الطريق الى نهضة الأمة وتحرير الأرض والانسان.”
بدأت الندوة بكلمة ترحيبية من الشاب شاهين شاهين (الندوة الشمالية) الذي رحب بالحضور باسم الندوة الشمالية ورئيسها الأستاذ فيصل درنيقة، ودعا الحضور الى الوقوف دقيقة صمت مع تلاوة سورة الفاتحة على أرواح شهداء فلسطين والأمة.
عبد الناصر المصري
بعد ذلك تولى المحامي عبد الناصر المصري القيادي في (المؤتمر الشعبي اللبناني) تقديم بشور بالكلمات التالية: اسمحوا لي بداية أن أتوجه بالشكر الجزيل للمناضل الأستاذ معن بشور وللأخ المناضل فيصل درنيقة وإخوانهما على ثقتهم الغالية وعلى إتاحتهم هذه الفرصة لي لأكون مشاركاً في هذه الندوة القيمة بمتحدثها ومناسباتها، وكيف لا تكون قيّمة وسوف تتناول اجتهادات الأستاذ معن ورفاقه في المنتدى القومي العربي حول طريق نهوض الأمة وتحرير الأرض والانسان، ثم كيف لا تكون قيّمة وهي تنعقد لمناسبة ذكرى رحيل قائد الأمة العربية وعنوان تحررها ووحدتها وتقدمها الراحل جمال عبد الناصر، الذي أفنى حياته من أجل تحرير مصر من الاستعمار والاقطاع ، وتحرير الأرض العربية من الاحتلال، والانسان العربي من قيود التبعية.
في ذكرى رحيل جمال عبد الناصر، لا يسعنا الاّ أن نؤكد على ثوابت الفكر القومي العربي التحرري، تلك الثوابت التي ترتكز على الايمان والوطنية والعروبة والاستقلال القومي، كما نؤكد على أهداف النضال العربي وفي مقدمتها الوحدتين الوطنية والعربية والعدالة الاجتماعية وتحرير الأرض من دنس الاحتلال الصهيوني والأميركي. ولكن لا بد من لفت النظر أنه مهما ارتفعت أصوات التطبيع والتطبيعيين، فلن تستطيع أن تلغي حقائق التاريخ، ومهما انبطح بعض الحكام أمام ارادة رجل الكاوبوي الأميركي، فلن يغير ذلك من حقائق الجغرافيا، فمن دروس التاريخ أن كل احتلال الى زوال مهما طال زمانه، ومن دروس الجغرافيا أن الأرض العربية واحدة وستبقى واحدة في ضمير الأحرار ولن يكون للجرثومة الصهيونية مكان فيها طالما في الأمة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
ومهما قلنا وتحدثنا، يبقى كلام المناضلين الكبار من أمثال الأستاذ معن بشور له وقعه ومكانه الذي يحفر بالعقل والوجدان، وهو صاحب التجربة النضالية الزاخرة بالإنجازات الوطنية والقومية المميزة.
عندما تذكر الأستاذ معن لا يسعك إلاّ أن تذكر المنتدى والمؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي – الاسلامي، ودار الندوة، وتجمع اللجان والروابط الشعبية، والمركز العربي الدولي للتواصل والتضامن، لا بد أن تذكر صوته الذي يدوي في وسائل الاعلام دفاعاً عن العروبة وفلسطين، ونشاطه الثقافي والفكري، وقدرته على بناء العلاقات من المحيط الى الخليج العربي.
معن بشوّر
بعد ذلك بدأ الأستاذ معن بشوّر حديثه بالترحم على رمزين عروبيين كبيرين افتقدتهما الأمّة في ذكرى رحيل جمال عبد الناصر، وهما الفنانة اللبنانية العربية الكبيرة نجاح سلام التي ارتبط عطاؤها الفني بأغانيها التي حفظها الملايين من أبناء الأمّة، والدكتور فايز رشيد المناضل والكاتب والروائي والباحث العربي الفلسطيني الذي ملأ حياته بالعطاء من أجل فلسطين والإنسان.
بشوّر عاد بالذاكرة إلى الأيام الأولى من انتفاضة الأقصى المبارك، حيث رأى العالم بأسره صورة الطفل الشهيد أيقونة الانتفاضة محمد الدرة محتمياً بوالده من رصاص القتلة ومستنداً على حائط كتب عليه شعار “ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة” الذي أطلقه جمال عبد الناصر في أواخر ستينيات القرن الفائت وما زالت جماهير الأمّة تردّده من المحيط إلى الخليج، مما يؤكّد عمق العلاقة بين جمال عبد الناصر وفلسطين والمقاومة، خصوصاً أن فكرة ثورة 23 يوليو انطلقت في عقل جمال عبد الناصر خلال الحصار الذي عاشه في بلدة الفلوجة في قطاع غزّة خلال حرب 1948 وعلى يد الصهاينة.
بشوّر قال: أن العلاقة بين العروبة وفلسطين هي الترجمة العملية للعلاقة بين نهضة الأمّة وتحرير الأرض والإنسان، وهي موضوع حديثنا اليوم انطلاقاً من قناعاتنا بتلازم النهوض والتحرير، فلا نهضة دون تحرير الإرادة واستقلال القرار، ولا تحرير واستقلال دون نهضة الأمّة التي تشمل كل جوانب حياة أمّتنا كما حدّدها المشروع النهضوي العربي الذي أطلقه في 22/2/2011 مركز دراسات الوحدة العربية، وعلى رأسه الدكتور الراحل خير الدين حسيب، والذي شارك في صياغته مفكرون ومثقفون ومناضلون من مختلف التيارات النهضوية في الأمّة من قوميين وإسلاميين ويساريين وليبراليين ووطنيين، وهو المشروع ذو الأهداف الستة وهي: الوحدة العربية، والاستقلال الوطني والقومي، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والتنمية المستقلة، والتجدد الحضاري، وحيث أن التلازم بين هذه الأهداف عميق ووثيق فلا يتم تجاهل هدف لصالح هدف آخر.
وقال بشوّر أيضاً أن الطريق إلى نهضة الأمّة وتحرير الأرض والإنسان طريق طويل محفوف بالتضحيات والمعاناة، ولكنه الطريق الذي لا بديل عنه من أجل وحدة أمّتنا والعيش الكريم لأبنائها، هو يمر عبر معالم عشرة، أولها التركيز على وحدة الأمّة أياً كان شكلها القانوني أو السياسي من تضامن أو تنسيق أو تشبيك، أو كونفدرالية، أو فيدرالية، المهم هو الوحدة، وخطاب الوحدة، وسلوك الوحدة.
الخطوة الثانية المطلوبة في هذا الاتجاه تكمن في خوض معركة الدفاع عن هويتنا الجامعة لكل مكونات أمّتنا العرقية والدينية، والمذهبية والعقائدية، فهويتنا العربية الإسلامية كفيلة باستيعاب كل التمايزات القائمة، فالعرب فيهم مسلمون وغير مسلمين، والمسلمون فيهم عرب وغير عرب.
والهوية الجامعة التي يجب أن ندافع عنها هي الهوية التي لا تنفي الهويات الفرعية، بل تنظم العلاقات بينها على قاعدة احترام كل خصوصية من خصوصيات هذه المكونات والتكامل معها على قاعدة المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات.
أما الخطوة الثالثة على هذا الطريق وهي في ضرورة أن نقوم جميعاً، أنظمة وتنظيمات وأحزاب وجماعات وحتى أفراد، بالمراجعة الشاملة لتجاربنا فنطور الإيجابي منها ونتخلص من السلبي منها على قاعدة أن المراجعة هي الطريق الأمثل لتجاوز السلبيات ولتحصيل الإيجابيات.
والخطوة الرابعة أن ندرك أن الهوية لا تصان، والوحدة، وطنية أو قومية، لا تحمى إلا حين يتوفر للمواطن كرامة العيش مع العيش بكرامة، من هنا كان شعار “الخبز مع الكرامة” الذي رفعته الحركة القومية العربية مؤكّدة على التلازم بين النضال الفكري والنضال الاجتماعي.
في هذا الإطار من الصعب تحقيق ذلك دون تنمية شاملة مستدامة معزّزة بالعدالة الاجتماعية، ومن الصعب أن تقوم مثل هذه التنمية، دون اقتصاد كبير تتكامل فيه عوامل الانتاج من قوة بشرية، إلى خبرات فنية، إلى سوق واسعة، إلى موارد طبيعية وكلها متوفرة في الوطن العربي إذا تمكّن من تحقيق وحدته.
لتحقيق هذا الهدف الوحدوي الكبير لا بد من البحث عن المشتركات بيننا لتعزيزها وتطويرها، ولتنقيتها من كل السلبيات، وهذه المشتركات تتحقق عبر التكامل حيث لا إقصاء ولا تفرد ولا تسلط، وحيث أن الخطوة الضرورية لتحقيق هذا التكامل يبقى في قيام كتلة تاريخية تضم كافة القوى المؤمنة بالمشروع النهضوي العربي أياً كانت خلفياتها العقائدية، لأن الأيديولوجية هي قناعة حركات وجماعات وأفراد، أما المشروع فهو قادر أن يضم جميع المؤمنين فيه، أياً كانت خلفياتهم العقائدية، خصوصاً حين يقوم هذا المشروع على تكامل الأهداف فلا أفضلية لهدف على آخر، وأن كان للوحدة طبعاً أرجحية معنوية باعتبارها مصدر القوة والنمو الرئيسي في هذا المجال.
واستطرد بشوّر قائلاً: أن تركيزنا على هذه المبادئ الضرورية لنهوض الأمّة وتحرير أرضها والإنسان فيها، لا يجوز أن يحول دون قراءتنا للمستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية المحيطة بنا لانعكاسها المباشر على أوضاعنا سلباً أو إيجاباً، وهذا ما يقودنا إلى المحطة السابعة في طريقنا وهي القراءة الدقيقة لهذه المستجدات والمتغيرات.
وفي هذا الإطار ليس لدينا من تلخيص لأحوالنا أفضل من ذلك الذي جاء به التقرير السياسي للمؤتمر القومي العربي الحادي والثلاثين الذي قال أننا أمام مشهد يتقدم فيه أعداؤنا تكتيكياً ويتراجعون استراتيجياً، أما نحن فنتراجع تكتيكياً ونتقدم استراتيجياً، ونضيف أننا نعيش مرحلة انتقالية يتراجع فيها العدو دون أن يهزم، ونحن نتقدم دون أن نحسم النصر لصالحنا، والمهم أن لا ننتقل من أمل كاذب إلى يأس غير مبرّر، وهو أمر لا يتحقق إلاّ إذا فهمنا العلاقة بين الرغبة والقدرة، فلا نعتقد أن رغبتنا وحدها كفيلة بتحقيق ما نصبو إليه، ولا أن قدرتنا وحدها هي التي تحدّد إمكانية تحقيق ما نصبو إليه.
تبقى أمامنا محطتان بالغتا الأهمية وهو أن نتعامل مع ماضينا القريب والبعيد كمدرسة نتعلم منها، لا كسجن نبقى أسرى صراعته وتناقضاته وأحقاده، كما علينا أيضاً أن ندرك أن لحركتنا النهضوية دوائر عدة هي الدوائر الوطنية والقومية والاسلامية (الإيمانية) والأممية، فلا نتجاهل دائرة لصالح دائرة أخرى، بل نرتقي في عملنا من دائرة إلى أخرى.
بشوّر ختم حديثه متوجهاً إلى الأبطال في فلسطين، من شهداء يرتقون كل يوم في الميدان، إلى أسرى أبطال يقبعون في الأسر وقد ضمّت السجون الإسرائيلية منذ انتفاضة الأقصى عام 2001، حوالي 134 ألف أسير إلى مقاومين يحولون أرضهم المحتلة ببنادقهم إلى أرض محرّرة بإذن الله.
كما لا بد من توجيه التحية إلى أهلنا في المغرب الشقيق الذي ضربه الزلزال المدمر، وإلى أهلنا في ليبيا وقد قتل منهم الأعصار المجنون عشرات الالاف إلى ضحايا العرس الأخير في الموصل في العراق، وكأن العراق لا يكفيه ما فيه من الآم وجراح.
وفي الختام، قال بشوّر اسمحوا لي أن أتوجه بتحيات الاعتزاز والتقدير لمناضل كبير وقائد ومفكر عربي مميّز افتقدناه هذا العام في إحيائنا لذكرى رحيل جمال عبد الناصر وهو الأخ الحبيب كمال شاتيلا رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني، وأحد أركان الحركة القومية العربية الذي ما غاب يوماً عن مناسبة قومية، وما تخلى يوماً عن واجبه في ساحات الفكر والنضال.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development