المقالات

ما المطلوب من الحكومة المقبلة؟ بقلم الإعلامي علاء الصدّيق

ينتظر اللبنانيون تشكيل الحكومة العتيدة التي وعلى ما يبدو مخاضها عسير جداً، وان منسوب التفاؤل باقتراب ولادتها قد تضاءل الى حدّ كبير. ان الحكومة المقبلة أمامها تحديات جمّة وملفات كثيرة وقضايا عديدة على مختلف الأصعدة.
يريد الشعب اللبناني من الحكومة الأفعال وليس الأقوال التي غالباً ما تتكرر في البيانات الوزارية العمومية أو بعض بنودها تعيد انتاج نفسها منذ أن نال لبنان استقلاله عام 1943.
ان المطلوب من الحكومة تثبيت الإستقرار الأمني الذي يُشكلّ المدخل الحتمي لحماية الواقع الداخلي ولتكريس مناخات الثقة ولجذب التوظيفات والإستثمارات الخارجية.
على الصعيد الإقتصادي، فإن على الحكومة المقبلة رسم سياسة اقتصادية وطنية من خلال دراسة كل الواقع وسبل الخروج من المشاكل المتراكمة. اضافةً الى ذلك، يجدر بالحكومة وضع سياسة مالية واضحة تتيح وفق جدول زمني محدد ومدروس الخروج من نفق الدين العام المتنامي بصورة دراماتيكية، ذلك أنّ أية مبادرات اقتصادية ستبقى محدودة الأثر طالما أن خدمة الدين العام تلتهم القسم الأكبر من الموازنة العامة اللبنانية.
ويقع على عاتق الحكومة المقبلة تنفيذ الخطة المائية العشرية، لأن لبنان يخسر سنوياً الملايين من الأمتار المكعبة من مياه الأمطار التي تذهب هدراً. فإن انشاء السدود والبحيرات الإصطناعية والبرك الجبلية هو من المشاريع الملحة في قطاع المياه.
أما الكهرباء التي تُعتبر أُمّ المشاكل في لبنان، لاسيما في ظلّ ما تتكبده الدولة من أموال هائلة سنوياً لتغطية العجز المستمر لقطاع الكهرباء، فلا بدّ للحكومة المقبلة أن تُقرّ خطة اصلاحية شاملة لهذا القطاع، وذلك من خلال مدّ مؤسسة كهرباء لبنان بالعناصر الشابة وتعزيز الجباية واستبدال وسائل الإنتاج بما هو أقل كلفةً وتشجيع استخدام الطاقة البديلة.
ويجدر بالحكومة المقبلة أن تدعم الصناعة اللبنانية وأن تبحث في سبل خفض تكاليف الإنتاج التي تضاهي أكثر البلدان تقدماً، كما يجب دعم الصادرات الزراعية واطلاق برامج الإرشاد الزراعي.
كذلك، ينبغي بالحكومة العتيدة أن تعزز القطاع السياحي، واطالة الأمد السياحي للعام برمته. كما يجب تعزيز قطاع التكنولوجيا والمعلومات، وتنظيم العمالة الأجنبية، وانماء الأرياف، ومكافحة الفساد والهدر في الإدارات العامة، وتأكيد مرجعية الدولة في ادارة شؤون المواطنين واعادة بناء الثقة بالدولة… الخ. هذا غيض من فيض ممّا هو مطلوب من حكومتنا والتي نأمل أن تبصر النور قريباً، وأن تلتفت الى مطالب شعبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى