المقالات
كيف يجب أن نرد على الإساءة لرسول الله؟؟؟ – بقلم: علي بكراكي

وبعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لم يمر زمن لم يتعرض فيه بشخصه ورسالته للإعتداء والتطاول…. فكان المرتدون والمتنبون وأدعياء العلم والمتفلسفون الذين صبوا كل جهدهم ليفتشوا في ثنايا السيرة المحمدية عن إشكاليات لاحت لعقولهم المريضة ونواياهم الخبيثة وأحكامهم المبيتة فتخيلوا أنهم سينالون بها من سيد الخلق ومعلم الناس الخير، فكتبوا كتبهم وصاغوا مؤلفاتهم التي تحقر الرسالة وتتناول الإسلام من زوايا محددة وثابتة بدءاً من زعمهم بأنه دين السيف والإكراه، إلى اتهام القرآن بأنه تأليف وتوليف بين اليهودية والمسيحية وبعض من آراء الفلاسفة السابقين، إلى إثارة قضية تعدد زوجات النبي وحقوق المرأة والميراث والولاية…. وهي المواضيع ذاتها التي اجترها مفكروهم قروناً وسنوات بأشكال مختلفة وصور متنوعة دون كلل ولا ملل….
ولقد رد علماء المسلمين على هذه الأمور في كل مرة وفي كل وقت وحين بحسب الإمكانيات المتاحة لهم في أزمنتهم المتعاقبة، فلم يتوانوا عن إظهار نور النبوة وجلال قدر رسالة الإسلام والرحمة المهداة إلى العالمين…. كما أن أولياء أمور المسلمين لم يترددوا في إظهار غضبهم وقوة شكيمتهم لردع المعتدين وتحجيم أثر المتطاولين…..
وفي زماننا هذا، كثر التطاول على سيدنا محمد وتعددت أشكاله، وبقي قادة العالم الإسلامي وكذلك الحركات الإسلامية بمعظمها دون المستوى المطلوب من المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وأستطيع الجزم بأن ردود أفعال العالم الإسلامي بقيت دون الحد الأدنى من مواجهة هذا الأمر إذا أردنا أن نضع ردود الأفعال في مسارها الصحيح الذي ينبغي أن تكون فيه وليس في إطار الردود الفوضوية والعشوائية والتي تجلت مع الأسف بتعبوية غوغائية مخترقة تعدت على الأبرياء وعاثت في الأرض الفساد تحت شعار الدفاع عن رسولالله والنصرة لدين الله…..
ويبقى السؤال الذي يطرحه على نفسه كل غيور على دين الله ومحب لرسوله…. وهو كيف يجب أن نرد على المستهزئين والمتطاولين؟؟؟؟ وما هي الطرق التي يجب أن نسلكها في زمن العولمة والإنترنت والفضائيات وتعدد اللغات ومبادئ حرية الفكر والرأي والتعبير….ولماذا لا نستغل كل هذه الأمور لمصلحة قضيتنا وخدمة لهدفنا الوحيد، ألا وهو مجابهة الإساءة بالعقل والحكمة والقوة الموجهة …..
إنني أرى أموراً عديدة يستطيع أن يفعلها العالم الإسلامي خدمة لهذه القضية أختصرها بالأبواب التالية:
أولاً: في مجال الدعوة بالنشر والكتابة، أرى أنه من الضروري أن يشرع العلماء المعاصرون بكتابة السيرة النبوية بطريقة حديثة يخاطبون فيها غير المسلمين بأسلوب بعيد عن طريقة سرد مفصل أو لغة قديمة ومفردات لا يفهمها إلا أهل الإختصاص. وبعبارة أخرى أقول أن كتب السيرة القديمة لا تستهوي حتى أبناء المسلمين الذين يعجزون عن الغوص في أسبارها ويريدون أن تصل المعلومات إلى أذهانهم بأبسط التعابير وأفصر الطرق في زمن ركت فيه لغتهم العربية واضمحلت لغة الأدب عندهم أو ربما اندثرت حتى صارت أثراً بعد عين….. كما لا يجب إغفال ترجمة هكذا عمل إلى كافة اللغات الموجودة على الكرة الأرضية وضمان إيصالها إلى الناس كلهم بأبخس الأثمان وبالمجان إذا أمكن تحقيق ذلك….
ثانياً: في مجال السينما والتلفزيون، لا يختلف اثنان أن الوسيلة السمعية والبصرية صارت أقصر الطرق وأيسرها استعمالاً لإيصال المعلومات إلى الناس…..كما أنها الوسيلة الأكثر شيوعاً في عصرنا هذا، وفيها الكثير من المتعة والبعد عن الملل…. ولا بد أن يبدأ تمويل مشاريع سينمائية ضخمة تتناول السيرة النبوية والدول والحضارات الإسلامية التي نشأت بعد ظهور الإسلام وكانت منارات للعلم والتقدم والثقافة والفلسفة في عصورها وأزمنتها…. وكذلك الأمر بالنسبة للمسلسلات الهادفة التي تعلم الناشئة والناس جوانب مخفية أو منسية من التاريخ الإسلامي …. وهنا أريد أن أشير أن الفضائيات الإسلامية لا يقربها إلا المتدينون، ولذلك أجد أن لا فائدة من الإكثار من برامج الحوار وحلقات التدريس على شاشاتها لأنها لا تصل أبداً إلى الهدف المنشود والكتلة المقصودة من الناس. وأستطرد فأقول أن الأعمال التلفزيونية الحديثة يجب أن لا تصطدم بالأزياء السينمائية التقليدية والقديمة والألوان الشاحبة لأن متابعيها لن يكونوا إلا من المسلمين المتدينين أيضاً ولذلك يجب انتقاء المواضيع التي تجذب أكبر كتلة إنسانية إليها وتطعيمها بما يفيد القضية الأساسية ألا وهي إظهار الحقائق المشرقة لدين الإسلام….
ثالثاً: في المجال الفني، أجد أنه من الضروري أن تشجع الأعمال الفنية الهادفة من رسومات ولوحات وخط عربي وغير ذلك من أعمال تظهر الفن الإسلامي من العمارة إلى النقش، وتنعش الذاكرة بالأسواق الإسلامية القديمة وعادات المسلمين ومعاملاتهم، كما يجب أن تقام المباريات وتتشكل لجان التحكيم للوقوف على أفضل الأعمال الفنية ومكافأة أصحابها بالجوائز المادية وأن يكون ذلك مفتوحاً أمام كل الناس على اختلاف أديانهم ومذاهبهم ومعتقداتهم…..
رابعاً: في مجال إظهار القوة الشعبية الرافضة للتطاول، لا بد من تنظيم المظاهرات الضخمة المرخصة والتي تشرف عليها الدول وتحتضنها وتبعدها عن أي استغلال حزبي أو فئوي أو هدف إنتخابي في كل البلاد الإسلامية وتكون تحت شعارات واضحة تتبناها الدول من مقاطعة للمنتجات ووقف للإستيراد وتجميد لأعمال الشركات الأجنبية في بلاد المسلمين…. وإن كنت أعترف بأن القوة الإقتصادية لمجتمعاتنا الإسلامية هي ضعيفة بمعظمها، إلا أن تأثير ذلك على الدول التي تحتضن المتطاولين تحت ستار الحرية عن التعبير لا بد وأن يحصل، خصوصاً وأن المجتمعات الغربية تنظر في مصالحها وتهتم لأرباجها أكثر من أي شيء آخر ولا تخاطر أو تجازف في تعريض مصالحا لأي نكسة أو خطر….
خامساً: في السياسة، لا بد وأن يجتمع كل القادة والزعماء على كلمة رجل واحد وأن يتناسوا خلافاتهم ولو للحظة واحدة لأن هذه القضية هي الجامعة للشعوب الإسلامية كافة، ولن يختلف اثنان من المسلمين على رفض التطاول على رسول الله مهما اختلفا في الفقه والفكر والمذهب والسياسة….. إن التفرد والتفرق في العمل لا شك أنه سيضعف أي موقف يتبناه أي فريق أو حزب أو جماعة، ونحن في مرحلة لن يغفر فيها التقاعس عن توحيد الصفوف ورصها أمام هجمة مستعرة لا سابق لها ضد الإسلام وقيمه ومقدساته…. وإن كنت أقر أن هذا بند صعب التحقيق والمنال إلا أن الذكرى تنفع المؤمنين ولا بد من التبليغ حتى ولو كانت النتيجة معلومة أو متوقعة….
إن أفكاراً كثيرة يمكن أن تطرح وتفعل وأنا لا أشك في حيوية هذه الأمة والخير الموجود فيها وعلى الجميع أن يتحرك في المجال الذي يرى أنه قد يفيد فيه…..وتبقى الدعوة إلى دين الله والذود عن دينه هي الغاية والهدف ….والله غالب على أمره …. يريدون ليطفئوا نور الله بـفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون…..


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development