المقالات
بروز شكل جديد من الصراع بين الميقاتية والحريرية – بقلم: حسان الحسن

تشهد الساحة الطرابلسية اليوم، صراعاً مكتوماً بين الميقاتي- الحريري وذلك تمهيداً لمرحلة جديدة تتعدى السياسة، لتنتقل إلى المجال الاجتماعي، وتحديداً المنافسة على الأعمال الترفيهية.
وفي هذا السياق، يذكر أن جميعة “العزم والسعادة” التابعة للرئيس نجيب ميقاتي، نظمت بالتعاون مع الكشاف العربي مهرجاناً ترفيهياً للأطفال “كرمس” في حديقة الملك فهد في محلة المعرض في طرابلس خلال عطلة عيد الفطر، وتبرّع ميقاتي بخمسة آلاف بطاقة دخول مجاني لأطفال المناطق المحرومة في المدينة، الأمر الذي أثار حفيظة “المستقبل”، الذي لم يعد يحتمل أي مشاهد احتفالية في طرابلس بحسب ما تشير الوقائع، بعد أن حوّلها إلى ساحة صراع تارة بين أهل السنة والعلويين، وتارة أخرى منصة للانقضاض على سورية، ولم تكن طرابلس في حسابات الحريرية يوماً إلا مجرد حلبة لتصفية الحسابات، وأهلها ليسوا سوى رقماً يستخدمه سعد الحريري في الاستحقاقات الانتخابية، وفي الأعمال التعبوية.
وفي هذا الصدد، أجرى أحمد الحريري اتصالاً بأحد أبرز منظمي المهرجانات الترفيهية في طرابلس، من آل عصافري طالباً منه، حجز حديقتين لإقامة مهرجانات مماثلة لمهرجان “العزم والسعادة”، خلال فترة عيد الأضحى المقبل، والتبرع بـ15 ألف بطاقة دخول مجانية لأطفال الفيحاء كهدية من “المستقبل”.
وفي ضوء هذه المنافسة واحتدامها، ذكرت مصادر شمالية أن ميقاتي طلب حجز كل منتزهات طرابلس، لإقامة مهرجانات ترفيهية- مجانية للأطفال في “الأضحى” أيضاً.
إن هذا التنافس الاجتماعي من حيث الشكل والسياسي بامتياز من حيث المضمون، يحمل في طياته بشائر معركة انتخابية حامية بين الثنائية السنية، من المبكر الحديث عن تفاصيلها خصوصاً لجهة نسج التحالفات، رغم أن ملامحها بدأت تلوح في الأفق، خصوصاً بعد الزيارة التي قام بها كل من ميقاتي والوزير محمد الصفدي لدارة الرئيس عمر كرامي.
وفي سياق الصراع السياسي المذكور، أكدت مصادر إسلامية مطلعة أن رئيس الحكومة يسعى إلى تحييد الإسلاميين بجناحيهما المنضويين تحت لواء كل من فريقي 8 و14 آذار عن ساحة المواجهة، وعدم استخدامهم وقوداً في تصفية الحسابات المحلية والإقليمية، ورميهم في التهلكة، ثم التخلي عنهم، كما فعل “المستقبل”، وذلك حرصاً من ميقاتي على إبعاد شبح الفتنة عن مدينته.
وأشارت المصادر إلى أن مسعى ميقاتي يلقى تجاوباً ملحوظاً من التيار الإسلامي بشكل عام، ما عدا المجموعة التابعة للـ”مستقبل”، وعلى رأسها النائب خالد ضاهر، الذي كان مسؤولاً عن رابطة الطلاب المسلمين في الشمال (الجناح التربوي للجماعة الإسلامية)، ثم دخول الندوة البرلمانية للمرة الأولى مرشحاً عن “الجماعة”.
وتثير بعض المراجع الطرابلسية التساؤلات حول توجهات الضاهر الجدية وإمكانية توفيقه بين انتقاله إلى “المستقبل”، التيار الذي يدّعي “المدنيّة”، وبين طروحاته الإسلامية، فيما يُظن أن ضاهر يسعى إلى “علمنة” الإسلام من خلال هذه الخيارات التي تعكس انقلاباً على جوهر تعاليم مدرسته الأولى، والتي تسعى إلى إعادة إحياء الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة القرآنية على الأرض.
في المحصلة، أدى كسر احتكار “المستقبل” للساحة السنية بشكل عام والطرابلسية بشكل خاص، وبروز ثنايئة حقيقية- تنافسية، إلى تحقيق أمر إيجابي، وهو المنافسة السياسية- الاجتماعية كما ذكرنا آنفاً، والتي يستفيد منها المواطن بالدرجة الأولى من حيث لا يدري.
الثبات

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development