المقالات

تصحيح مفاهيم وأخطاء شائعة بين الناس \ المذهب ليس الدين \ أسامة إسماعيل


     المذهب ليس الدين فالمذاهب وجدت بسبب السياسة الدنيوية والسلطات عبر التاريخ حتى اليوم، وبعض معتقدات المذهب ومناسباته وعاداته وطقوسه تختلف عن جوهر الدين والإيمان الحقيقي والعقل والإرادة الفرديين والعلم. فهذه المعتقدات والمناسبات والعادات والطقوس تقوم على تقديس أشخاص بشريين والولاء لهم، مايتناقض مع مفهوم الدين الذي يقوم على التسليم لله وحده وعبادته وتقديسه والولاء له وحده بالمعتقدات والمناسبات والسلوك. فالسياسة الدنيوية والسلطات والأحزاب حرفت الأديان عن مفهومها ومسارها وأهدافها الحقيقية، وإن كان ذلك في أديان أكثر من أديان أخرى. وإذا كان الفرد مولودا"على مذهب ديني معين فهذا لايعني أن يوافق على كل ماهو موجود في هذا المذهب، ويستطيع بعقله وإرادته وحرية اختياره أن يرفض وينتقد ما يتناقض مع الإيمان الحقيقي والعقل والإرادة الفرديين في المذهب دون خوف. فهو لم يختر هذا المذهب الذي ولد عليه. وإذا كان  متقيدا" بهذه الأمور المذهبية في مقتبل عمره، فهذا لايعني أن لايتغير ويتطور ويصبح ضد هذه الأمور في عمر أكبر. فهذا ليس خطأ" ولاكفرا ولاعيبا"، بل هذا هو الصواب والحق الذي يتوافق مع جوهر الدين والإيمان الحقيقي والعقل والمنطق والعلم والإرادة والحرية والكرامة والعدالة والراحة النفسية. فالمثقف الحقيقي أو النخبوي الحر المستقل لايقبل البقاء والجمود عند أمور 
عقائدية ومذهبية واجتماعية لم يخترها منذ الولادة وتتعارض مع عقله وإرادته واقتناعاته، ولايقبل الخضوع للجماعة أو القطيع الجماعي المتمسك بهذه الأمور والمتعصب لها لأنها تقوم على معتقدات ونصوص جامدة وموضوعة وتأويلية وعواطف جماعية ومصالح مادية. فجوهر الدين أو التسليم والولاء لله وحده يحترم قيمة الفرد وعقله وإرادته وحريته واستقلاله وحقوقه، فيما الحالة الجماعية والقطيعية للمذهب أو الطائفة تلغي قيمة الفرد وحريته واستقلاله وتجعل عقله وإرادته وعاطفته وغريزته ومصلحته المادية جزءا"منها لاكيانا" مستقلا"ومنفصلا" عنها. 
             أسباب تأخر العالمين العربي والإسلامي 
      إن حصر أسباب تقدم الغرب وتطوره وتأخر العالمين العربي والإسلامي بالإستعمار واستغلال ثروات البلاد التي استعمرها في الشرق ومايسمى بلدان الجنوب خطأ. فالغرب قبل الإستعمار وبعده عمل على نفسه بدءا" من عصر النهضةL'ere de la renaissance وحركة الإصلاح الديني التي استهدفت إجهاض القداسة والعصمة المعطاة للبابا ورجال الدين ونزع السلطة السياسية والإجتماعية من بين أيديهم. فالغرب قبل الإستعمار عمل على تحرير الفكر من سلطة المعتقدات الدينية اللاعقلانية والأساطير والنصوص الجامدة وتأويلاتها. فأصبحت قيمة الفرد وعقله وإرادته وحريته والتطور الفكري والعلمي والإكتشافات والإختراعات والإبداع الفني أهم من المعتقدات والنصوص الجامدة والطقوس والعادات اللاعقلانية التي أصبحت على الهامش لأنها تؤدي الى التخلف والجمود والتعصب. وبعد أن كان من يخالف وينتقد هذه الأمور يتهم بالكفر والهرطقة في القرون الوسطى أصبح نقدها في القرون اللاحقة وخاصة الثامن عشر والتاسع عشر حتى اليوم أمرا"عاديا" في الغرب، يعبر عن فلسفة عقلانية. ولكن الإستعمار واستغلال ثروات الآخرين يكشفان عن الجانب السلبي للغرب. فهذا الجانب شجع التخلف والجمود والتعصب في البلدان التي استعمرها وازدياد الإهتمام بالأمور المذهبية والطائفية والإيديولوجية وتقديس أشخاص والولاء لهم عبر معتقدات ومناسبات وطقوس وعادات وتقديمها على قضايا قيمة الفرد وخصوصيته وعقله وإرادته وحريته واستقلاله والإكتشاف َوالإختراع َوالإبداع والإنتاج والتنمية والتطور والعدالة. كما أن الغرب يشجع الديموقراطية الإنتخابية العددية ذات الطابع الطائفي أو العشائري أو الحزبي في بعض البلدان التي كان قد استعمرها. وهذه الديموقراطية تعزز الحالة الشعبوية والهدر والفساد وتستولد الأزمات. فسياسة الغرب لم تتطور بالتوازي مع تطوره العلمي والتقني والإقتصادي. وهذه السياسة دعمت إنشاء الكيان الإسرائيلي في فلسطين ووجوده واستمرار احتلاله وتغطي حروبه العدائية. فليس الإستعمار وحده هو سبب تقدم الغرب وتطوره، وليس هو السبب الوحيد لتأخر العالم العربي والإسلامي الذي يجب أن يعمل على إصلاح ذاته وتغييرها وتطويرها وتنميتها. 
   أين هي الإصلاحات الشاملة 
              والعادلة؟! 
   أين هي الإصلاحات المالية والإدارية والإقتصادية التي تعالج الأزمة في لبنان بصورة شاملة وعادلة؟ فهل الإنتقاص من حقوق البعض لإعطاء زيادات للبعض الآخر وخاصة الذين وظفوا في الإدارات العامة خلال السنوات القليلة الماضية حتى اليوم على أساس "الواسطة" و"المحسوبية" والتبعية إصلاح؟ وهل عملت هذه "الإصلاحات" إن كانت كذلك على تحسين القدرة الشرائية لجميع ذوي الدخل المحدود والمنخفض أم أنها حسنت أوضاع فئات معينة فحسب؟ وأين هي الإصلاحات التي تزيد فرص التوظيف والعمل في القطاعين العام والخاص أم انها زادت هذه الفرص لفئات دون أخرى وللتابعين وذوي "المحسوبية" و" الواسطة"؟ وهل تطال هذه "الإصلاحات" ذوي العمل الحر أم أنها أسقطتهم من حساباتها؟ فلاتحسين لقدرتهم الشرائية ولاضمانات لاستمرار أعمالهم ومهنهم وإبداعاتهم وإنتاجهم. ذنبهم أنهم محرومون من جنة الوظائف في القطاعين العام والخاص لأنهم أحرار مستقلون نخبويون وأصحاب اختصاص وكفاءة وَجدارة ونزاهة واختاروا العمل الحر؟ وهل أعادت هذه "الإصلاحات" إن كانت كذلك الكهرباء إلى ما كانت عليه قبل الأزمة أو على الأقل هل زادت عدد ساعات التغذية بالكهرباء أم أن وضعها لايزال سيئا"جدا" رغم زيادة الرسوم والضرائب وفواتيرها أضعافا"مضاعفة على ذوي الدخل المحدود والمنخفض؟!! 
                 أسامة إسماعيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى