المقالات

هل اكتملت إرهاصات بدء مرحلة جديدة في المنطقة؟

هل اكتملت إرهاصات
بدء مرحلة جديدة في المنطقة؟ – عبدالله خالد
-1-

تعيش المنطقة أجواء توحي بان مرحلة من تاريخها أوشكت أن تنتهي وان إرهاصات مرحلة جديدة بدأت تفرض نفسها كنتيجة للتبدل الذي حصل في معادلة توازن القوى بعد أن أكدت قوى محور المقاومة وجودها وفعاليتها على امتداد المنطقة من طهران إلى صنعاء مروراً ببغداد ودمشق وبيروت وفلسطين المحتلة ترافق مع الانسحاب الأمريكي من أفغانستان والحديث عن التفكير بإمكانية الانسحاب من أقطار أخرى في مقدمتها العراق وسوريا وتهيئة الأجواء لحل معضلة اليمن.
وإذا كان من المبكر الحديث عن هزيمة المشروع الأمريكي في المنطقة علماً انه بدأ يتعثر الا انه لا بد من التوقف أمام مجموعة من الأحداث يأتي في مقدمتها الحديث عن مشاورات سعودية- خليجية – إيرانية لتقليص حدة التوتر كمدخل لبناء علاقات طبيعية تنعكس إيجاباً على الوضع في المنطقة وهذا ما كان ليحصل بمعزل عن رضا ضمني من قبل الإدارة الأمريكية التي بدأت تشعر بهامشية دور حلفائها كنتيجة للمتغيرات التي حصلت في المنطقة.
وباعتبار ان المشروع الأمريكي ينتقل من خطة لأخرى دون أن يرف جفن لأصحاب القرار فيه وهذا ما برز بوضوح بعد الانسحاب من أفغانستان تاركاً أدواته دون حماية تحت رحمة طالبان ومشدداً على ان الوقت قد حان لبدء الانسحاب من منطقة الشرق الأوسط والتفرغ لمواجهة الصين التي تشكل المنافس الأبرز على الصعيد العالمي الا ان هذا لا يعني انه سيترك الساحة لمنافسيه بدليل ان سلاح فرض العقوبات الاقتصادية والحصار ما زال يستخدم في أكثر من ميدان وعلى أكثر من صعيد علماً انه شكل فرصة للاعتماد على الذات في المنطقة والنموذج الإيراني واعتماد المقاومة في مواجهة العدوان ومحاصرة أدواته في المنطقة. والواقع انه رغم كل الضغوط التي مورست على إيران خلال المفاوضات غير المباشرة حول الملف النووي الا ان تلك الضغوط فشلت في تحقيق أهدافها خصوصاً واتها ترافقت مع إغراءات جديدة قدمت للمفاوض الإيراني لحثه على تقديم بعض التنازلات – ولو من حيث الشكل – لحفظ ماء وجه الأمريكي الذي وجد نفسه أما خيارين لا ثالث لهما (مواجهة غير مضمونة النتائج أو العودة إلى المفاوضات دون قيد أو شرط) وهكذا نجح الإيرانيون في كسب الرهان دون أن يقدموا أي تنازل. وكانت إيران قد أقامت تحالف استراتيجي مع الصين وعززت علاقتها مع روسيا وانضمت لتحالف شنغهاي.
إذا أضفنا إلى ذلك انها قدمت كل دعم ممكن لقوى محور المقاومة وتحديداً في فلسطين المحتلة والعراق وسوريا ولبنان واليمن أمكننا أن ندرك مدى الحرج الذي أصاب الإدارة الأمريكية وهي تجد أدواتها عاجزة عن القيام بأي دور يخدم المشروع الأمريكي رغم كل أنواع المساعدة التي قدمت لها عبر ما أسمي زوراً وبهتاناً الربيع العربي الذي سعى لتكريس التطبيع مع العدو الصهيوني كمدخل لتحقيق “السلام “في المنطقة بشكل يكرس الوجود الصهيوني واستمرار حالة الشرذمة العربية. وكانت الإدارة الأمريكية قد توهمت بعد غزو العراق ووصول قواتها إلى الحدود السورية وإقامة دولة داعش وشن الحرب الكونية على سوريا وفرض عقوبات اقتصادية وحصار على سوريا ولبنان عبر قانون قيصر بعد دعم حراك 17 تشرين انها قادرة على فرض شروطها وإحياء مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي أعادت طرحه باسم صفقة القرن الذي ترافق مع زيادة وتيرة التطبيع مع دول الخليج وإشهاره للعلن… ولكن ماذا كانت النتيجة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى