المقالات

لبنان… إلى اين؟ -15- كتب: عبدالله خالد

فجأة وبدون مقدمات أعلن الرئيس سعد الحريري استقالة حكومته تلبية لطلب الحراك وأعلن دعمه للمطالب التي طرحتها وكانت القوات اللبنانية والحزب التقدمي الإشتراكي قد أعلنا دعم تلك المطالب وانضمام مناصريهما للحراك. والمفارقة أن الرئيس الحريري كان قد قدم الموازنة الجديدة قبل أيام قليلة الأمر الذي يوحي بأن تقديم استقالة شكل أمرا طارئا وأنه يمكن أن يكون قد تعرض لضغوط أجبرته عليها . وكانت القوى السياسية قد حاولت أن تثنيه عن الإستمرار في الإستقالة مقدمة له الكثير من الوعود دون جدوى. ومع محاولة تكليفه مجددا اشترط أن تطلق يده في عملية التشكيل وفي اختيار الوزراء والبيان الوزاري في محاولة منه لإلغاء نتائج انتخابات 2018 التي أعطت الأغلبية لفريق 8 آذار وحلفائه وظهر بوضوح أنه يريد العودة إلى ما قبل عام 2018 إرضاء للإدارة الأمريكية وحلفائها في المنطقة ولم تفلح كل المغريات في تغيير رأيه. وهكذا آثر الإنسحاب بعد أن فشل في تحقيق ما هو مطلوب منه. وهذا ما دفع الأغلبية لإختيار الدكتور حسان دياب لتشكيل حكومة منها بعد أن رفض الفريق الثاني المشاركة فيها.
وهكذا بدأت حكومة دياب عملها مستندة إلى الموازنة التي أعدتها حكومة الرئيس الحريري وشكلتها الأغلبية النيابية التي اختارت الوزراء من اختصاصيين يمثلونها بشكل غير مباشر وتبنى رئيسها مطالب الحراك. وبقيت المشكلة لدى الحكومة نثر الوعود دون أن تأخذ طريقها إلى التنفيذ ووقوعها أسيرة عقبتين: انتظار موافقة من أوجدها ومواجهة المعارضة الشرسة من قبل أطراف الشبكة الحاكمة بالإضافة إلى عدم قدرتها على فرض إرادتها على من يفترض أن يكونوا آداتها التنفيذية وعدم اتخاذها القرار المناسب في اللحظة المناسبة. وإذا أضفنا إلى ذلك وراثتها كما من المعضلات تراكمت على امتداد ثلاثين عاما وسعي أطراف الشبكة الحاكمة لتحميلها مسؤوليتها في محاولة لتبرئة نفسها أمكننا أن ندرك صعوبة المعضلات التي تواجهها في ظل تفاقم الأوضاع الإقتصادية وانتشار وباء كورونا. وهكذا أصبح المواطن يسمع كلمات منمقة ووعودا كثيرة وخطبا رنانة لا تأخذ طريقها إلى التنفيذ. ولم تعد النوايا الحسنة لوحدها قادرة على إحداث التغيير المطلوب علما أن الفساد قد تقلص نسبيا. وهكذا بدأت المراوحة في مرحلة يفترض أن تشهد عملا لتحقيق نوع من التغيير يلمس المواطن انعكاساته الإيجابية على حياته اليومية ولقمة عيشه بعد أن ازدادت القناعة بضرورة بدء مرحلة جديدة من العمل تختلف كما ونوعا عما كانت تقوم بها الحكومات السابقة على صعيد التوجه العام وتحديدا على صعيد التوجهات الإقتصادية والمالية والإجتماعية وبدأ البحث عن وسائل جديدة للعمل في ظل حصار قاس على أكثر من صعيد بهدف ترويضها وإجبارها على عدم اتخاذ مواقف تحدث تغييرا في نمط التعامل مع تعقيدات الوضع الداخلي المرتبط تاريخيا بالعامل الخارجي على تعدد توجهاته. وهكذا تلاقت مصالح المتضررين- على اختلاف توجهاتهم- للعمل على التخلص من الحكومة قبل التوافق على البديل وجاءت كارثة تفجير المرفأ لتشكل فرصة سانحة لتحقيق ذلك وهكذا قدمت الحكومة استقالتها وتحولت إلى حكومة تصريف أعمال غير قادرة على العمل إلا في حدود ضيقة بإنتظار تشكيل الحكومة الجديدة. وفجأة طرحت كل القضايا دفعة واحدة لتزيد الأمور تعقيدا في ظل شلل حكومي وصراعات داخلية وخارجية تعيق عملية التكليف والتشكيل وسعي كل طرف لفرض إرادته على الآخر بدلا من التوافق على برنامج يضمن مصالح كل مكونات المجتمع اللبناني في ظل حصار يطال الجميع وينعكس سلبا عليهم بنسب متفاوتة في محاولة لإخضاع لبنان وسوريا معا. وهكذا تراكمت الأزمات لتتوج بحكومة تصريف أعمال مشلولة في ظل انهيار اقتصادي مالي إجتماعي وفر الفرصة المناسبة لبروز مبادرة الرئيس ماكرون بهدف تشكيل حكومة تتبنى إصلاحات تنقذ البلاد وتسمح بوصول المساعدات الدولية التي تشكل المدخل الطبيعي للإنقاذ المطلوب.
عبدالله خالد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى