الجسر في حديث الى صحيفة الجمهورية

أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر «أن أي حوار من شأنه تنفيس الإحتقان»، لكنه نبه الى «أن الخطر يكمن في ردود الفعل في حال لم يُسفر الحوار عن نتائج إيجابية»، وإعتبر أن دعوة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى تشكيل هيئة تأسيسية «قد يُفهم منها دعوة الى إقامة نظام جديد في البلد»، معتبراً ذلك «غير مناسب من ناحية التوقيت أو الظروف لأنه في ظل وجود السلاح قد تُسفر عن عقد إذعان وليس عقد سياسي وإجتماعي جديد»، وحذر في المقابل «أن «الوبال» إذل وقع في طرابلس لن ينحصر فيها أو في الشمال، بل سيمتد الى كل لبنان»، داعياً القوى الأمنية الى «الحزم والحسم».
وهنا نص الحوار الذي أجرته صحيفة “الجمهورية” مع النائب الجسر:
• هل تعتبرون أن طاولة الحوار المنوي عقدها في11 حزيران الجاري، قد تنفّس بعضاً من الإحتقان السائد في لبنان عموماً وفي طرابلس على وجه التحديد؟ وما هي برأيكم شروط نجاحها؟
ـ أولاً شروط نجاح أي طاولة حوار هو وجود الرغبة الحقيقية في إنجاحه من مختلف الأطراف، الحوار عادة يكون بين أطراف متنازعة ومختلفة في الرأي، فبطبيعة الحال أن يتم طرح مواضيع النزاع على الطاولة، بهدف محاولة حلها، وحتى إن لم تُحل في غضون سنة أو سنتين، ولكن الأهم هو وجود النية الحقيقية للسعي الى حلها. هنا من المرفوض أن تكون هناك مواضيع للبحث ومواضيع أخرى خارج البحث والنقاش، وهذا ما سيتحكم في النهاية بمدى نجاح طاولة الحوار في حال إنعقادها. وبالطبع أي حوار من شأنه تنفيس بعض الإحتقان ولكن الخطر يكمن إذا لم تكن النتائج إيجابية وهنا من الممكن أن تترك ردة فعل سلبية.
• هل ترون أن هناك رغبة أو نيّات غير صافية لدى الطرف الآخر، وما هو هدفهم إذن من الموافقة على تلبية دعوة رئيس الجمهورية؟
ـ أنا لا ولن أحكم على النيّات، إرتفعت بعض الأصوات قائلة أن هناك بعض المواضيع غير وارد طرحها، وإن كانت المواضيع الخلافية غير وارد طرحها ماذا يعني ذلك، يتم طرح المواضيع المتفق عليها! وأعتقد أن من يقرأ بدقة بيان تيار “المستقبل” الأسبوع الفائت، وتصريح رئيس حزب “القوات” الدكتور سمير جعجع، على الأقل هذا تفسيري، يلاحظ أن أحداً لم يرفض المشاركة بالحوار في المطلق، وكان تيار “المستقبل” بمنتهى الدقة عندما شدد على تنفيذ مقررات الحوار السابقة وطرح المسائل الخلافية الأساسية. الدكتور جعجع قال من جهته : “يعز علي أن لا أشارك، وهو بالتالي لم ينف مشاركته، بل كان مبدئياً ومؤكداً عدم جدوى المشاركة في حال تم تغييب مواضع الخلاف الأساسية.
وهنا من يقرأ بإمعان دعوة الرئيس، يرى أن لا مواضيع مستثناة، الإستراتيجية الدفاعية ستحضر في الحوار، وكلام رئيس الجمهورية قبل أيام كان واضحاً من خلال تأكيد عدم إستثناء هذه المواضيع، والرفض الضمني لأي طرح مناقض لإتفاق الطائف ما قد يدخلنا في متاهاة، وتمسك الرئيس بإطار الطائف وهذا جو إيجابي يمكن في حال إستمراره أن يؤدي الى بعض الإيجابيات بالتأكيد.
• بعد سقوط تسوية الدوحة بفعل إستقالة “الثلث المعطل” و”القمصان السود”، ما هو المطلوب في رأيكم من الفريق الآخر وعلى رأسه حزب الله من أجل إستعادة الثقة المتبادلة، تمهيداً لإنجاح أي مقررات للحوار المرتقب؟
ـ المشكلة أولاً وأخيراً هي الإستقواء بالسلاح، وإذا اردنا الإستمرار في الإستقواء بالسلاح والسلاح لحسن السلاح، هذا لن يوصل الى أي نتيجة في النهاية.
• لقد طرح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تحويل الحوار مؤتمراً تأسيسياً، ما رأيكم في هذا الطرح؟ أولا تعتبرون أن تطبيق الطائف في مرحلة 2005 – 2012 شابه كثير من الثغرات لناحية عدم وضوح ممارسة الحكم داخل السلطة التنفيذية؟
ـ لم يطلب تحويل طاولة الحوار مؤتمراً تأسيسياً، بل طرح تشكيل هيئة تأسيسية تكون مؤلفة من الخبراء والقانونيين ورجال الفكر والحكماء الخ..، أنا أنطلق دوماً من حسن النية، ولن أقول لا سمح الله أن هذا الطرح يحمل سوء النية. وما رأيته في هذا الطرح هو نوع من تكبير الحجر وذلك، بحسب قراءتي، لمجموعة أسباب، أولاً السياق الذي أتى من خلاله هذا الطرح، وقد ورد في خلال الخطاب الذي تكلم فيه السيد حسن نصرالله عن الثورة في إيران وطريقة تحول الثورة دولة، وكيف شكلوا هيئة تأسيسية، تضم حكماء وخبراء وما الى ذلك. متى يتم تشكيل الهيئة التأسيسية؟ عادة عند إنطلاق عوامل تقول أن النظام الحالي أصبح غير صالح، ويجب التأسيس لنظام جديد. نحن اليوم لدينا نظام في البلد، هل المطلوب اليوم فرط هذا النظام وخلق نظام جديد؟ وهذه مسألة كبيرة جداً! من هنا أرى أن ذلك يُعتبر حجراً كبيراً، ولا أعلم الى أي مدى قد يفيد. أنا أرى أن الطائف والتمسك به هو أفضل الممكن نظراً الى الواقع اللبناني، والتعددية، والخروج من الحرب. ممكن أنه لم تجر متابعة تطبيق وتنفيذ الطائف، ولكن الحديث عن المؤتمر التأسيسي، وهذا قد لا يكون قصده، يدفع أي إنسان الى إعتباره إنه محاولة لوضع نظام جديد في البلد.
• البعض قد يعتبر أن صلاحيات رئيس الجمهورية التي تم توزيعها في الطائف على رئيس الحكومة والحكومة مجتمعة حلّت جزئياً مشكلة الغبن في البلد، وفي وضوح أكبر لم ينل الشيعة مكاسب تعكس حضورهم ونفوذهم، الا تعتبرون أن المدخل لحل مسألة السلاح لا بد من أن يشمل عقداً سياسياً وإجتماعياً جديداً؟
ـ هذا كلام خطير جداً، الطائف خلق توازنات في منتهى الدقة، وإثارة هذه المسألة، في رأيي، تهدف الى التعطيل، وسأشرح لماذا. انا لا أعتبر أي شيء مقدّس الاّ الكتب المقدسة، واعتبر ان الطائف أرسى توازنات مهمة ولا بد من الإستمرار في تطبيقه، ولكن الكلام اليوم عن تعديل الطائف، في ظل المعادلة الموجودة، فريق يملك السلاح، وهنا لا أتحدث عن السلاح الفردي، بل السلاح الذي قد يتسبب بحرب، وآخرون لا يملكون السلاح، وهذا يعني إنك لا تسعين الى عقد إجتماعي جديد، بل الى عقد إذعان. أنا أعتقد أن الكلام عن هذا الموضوع اليوم خطأ كبير، لأن الوقت غير مناسب من كل الجوانب. اريد أن أذكرك بأن توقيت إتفاق الطائف أتى وجميع الأطراف كانت في أجواء الحرب والميلشيات، وكان هناك نوع من توازن القوى، أما اليوم هذا الواقع مغاير تماماً، هناك فريق واحد يملك السلاح، وكل شيء يجب أن يسير كما يريد، وهذا الفريق أطلق لفظاً سياسياً ويعمد الى ممارسته هو الإستكبار. ما هو الإستكبار؟ عندما يستشعر فريق بقوته ويفرض عليك ما يريد، مثلاً هناك أشخاص مطلوبين للتحقيق، فيأتي الرد لا بسنة ولا بمئة ولا بثلاثمئة سنة سيتم تسليمهم، ما هذا؟ اليس هذا الإستكبار بعينه. وقس على ذلك في كل المسائل، وأليس نظرية حماية السلاح بالسلاح إستكباراً؟ هذا كلام لا يجوز. في إعتقادي أن طرح هذه المسائل اليوم هو أمر غير صحيح، فلنطبّق الطائف ونرى ماذا سيحصل وأين الخلل المفترض. وهل من خلال الممارسة تبدو حقوقهم مهضومة؟
• السلطة التنفيذية قد تكون مغايرة للسلطة التشريعية، وقد يتم وضع المناصفة على طاولة البحث؟
ـ لذلك هذا الكلام يفتقر إلى حسن التوقيت، خصوصاً أن الأجواء كلها غير مناسبة، فالكلام عن هيئة تأسيسية في ظل السلاح كمن يقول تعالوا إلى طاولة عليها مسدسي!
• كيف ترون الحل للإحتقان السائد والذي بدأ يأخذ منحىً عنفياً من خلال تحول النزاع السياسي الى نزاع مسلح على الأرض، خصوصاً أن نار سوريا بدأت بالفعل تحرق لبنان؟
ـ صحيح، ولذلك أنا أقول إننا في تيار “المستقبل” لبيّنا كل الدعوات الى الحوار، وليس نحن من عطّل طاولة الحوار، بل من عطّلها هو العماد ميشال عون والنائب محمد رعد، ليس نحن من نسف طاولة الحوار، هم من قالوا أن لا لزوم لها وهم من نسفها، وليس من يطلب البحث في كل المسائل هو من يشترط، بل من يريد إستثناء مسائل خلافية هو من يشترط. فلا نقلب الأدوار، ولا شك أن طاولة الحوار قد تخلق أجواء إيجابية وتنفّس بعض الإحتقان، وكل إجتماع يُنفّس الإحتقان.
• يأخذ النزاع في طرابلس منحىً مذهبياً واضحاً، بحكم مسؤوليتكم وحضوركم هل تعتبرون أن الشارع تخطى القيادات وأصبح إيقاعه يتحكم بها؟
ـ أنا أوكد أن النزاع في طرابلس ليس مذهبياً، وهو منذ نشوءه نشأ بذهنية سياسية. وسأختصر تاريخ النزاع، بدأ في خلال حرب السنتين، قد كان التوافق بين السوريين والفلسطينيين والقوي الوطنية على أتمه، ولكن مع بداية حرب الجبل، وبدء النزاع بين منظمة التحرير الفلسطينية والحركة الوطنية من جهة والسوريين من جهة أخرى، إندلع النزاع بين باب التبانة وجبل محسن، وهنا يهمني أن الفت إنتباهك الى مسألة مهمة، صحيح أن جبل محسن غالبيته علوية، لكن قسماً كبيراً من العلويين كان الى جانب الفلسطينيين والحركة الوطنية، كذلك كان عدد كبير من أبناء طرابلس مع السوريين، ومن ثم عاد وتجلى هذا النزاع عام 1983 ومجيء ياسر عرفات الى المدينة، وعام 1985 مع حرب حركة التوحيد من ثم رسى الهدوء، ولكن المؤسف ان التوتر عاد عامي 2007 2008 مع محاصرة السراي وإجتياح بيروت في أيار 2008، عاد وتحرك النزاع. المؤسف أن ذلك يستخدم كصندوق بريد، وسأعطيكي أمثلة على ذلك: بعد إتفاق الدوحة وتأخر تشكيل الحكومة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة إنفجر النزاع ثم عاد وهدأ فور تشكيلها، وعندما تأخر البيان الوزاري إنفجر ثم عاد وهدأ بعيد صدوره. أخيراً وبكل أسف، عندما سافر الرئيس ميقاتي الى باريس، سافر الجمعة صباحاً وإنفجرت بعد الظهر، عاد الأحد صباحاً، الأحد مساءً توقفت الإشتباكات! واضح أنهم يستخدمون الإشتباكات كصندوق بريد، بكل أسف، ونحن واعون لهذه المسألة، ونعتبر أن النظام في سوريا في حاجة لنقل النزاع الى الخارج لتبرير كل ما يعمله في الداخل، ومن ضمن ذلك أنسب مكان هو إفتعال إشتباكات في طرابلس وإعطائها طابعا مذهبياً، لأن ذلك قد يوفّر له تغطية لقضايا عدة حاضرة ومستقبلية، في حال كان يُحضّر الخطة “باء” بالنسبة الى الوضع في سوريا.
• لماذا لا تتولى السلطة تجريد باب التبانة وجبل محسن من الأسلحة، خصوصاً أن جولة العنف الأخيرة أظهرت سلاحاً ثقيلاً في أيدي المتحاربين؟
ـ نحن أول من طالب بنزع السلاح، وأتمنى أن تراجعي تصريح السيد رفعت عيد، الذي قال فيه، “نموت ولا نسلم سلاحنا”.. بصرف النظر، وكما يعلم الجميع، عندما يصدر قرار سياسي كبير كل الأمور تتغير. الأهم بالنسبة الينا، أننا مدركون الخطر، ولا سمح الله، إن وصلوا الى ما يخططون له، لن ينحصر الوبال في طرابلس أو الشمال، بل سيمتد الى كل لبنان، لأنه سيترك إنعكاساته السياسية على كل الواقع اللبناني، لذلك قلنا ونكرر ونحضّ القوي الأمنية على الحسم. بين المعركة لا نرى الاّ، وبنحو شبه يومي، كل يوم يتم إلقاء متفجرات؟ أين هي التدابير الأمنية؟ لا أحد من المسلّحين يتحرك الّا إذا شعر أن هناك خيمة تحميه، ولكن عندما يشعر أنه تحت القانون لن يتحرك، المطلوب الحسم. لا نستطيع التفريط بأهل المدينة أو الوطن. تذكري كلامي سيدة شدا هذا الأمر، إن حدث لا سمح الله ، لن ينحصر في طرابلس، بل سيمتد الى كل لبنان.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development