المقالات

لبنان… إلى أين-6- كتب: عبدالله خالد

جاءت انتفاضة أمين الجميل وسمير جعجع على إيلي حبيقة وامتدادا الحلف الثلاثي الذي جمعه مع نبيه بري ووليد جنبلاط لتخلط الأوراق من جديد. وأدلى الجميل بتصريح مفاجئ أكد فيه أن الإتفاق الثلاثي الذي وقع في دمشق يشكل خطوة نحو إيجاد حل شامل للأزمة اللبنانية وأبدى استعداده للحوار والتعاون مع سوريا لإيجاد حل للأزمة وقدم تصورا للمبادئ الأساسية للإصلاح المنشود. وجاء اغتيال الرئيس رشيد كرامي الذي خطط له جعجع بتواطؤ مع بعض عناصر الجيش ليعقد الأمور مجددا وليفرض أولوية انتخاب رئيس جديد للجمهورية مخيبا آمال الرئيس الجميل الذي كان يعيش أوهام التجديد- ولو لفترة عامين كما وعدته فرنسا. وانتهت ولاية الرئيس الجميل قبل اجراء الإنتخابات وأصدر الجميل مرسوما شكل بموجبه حكومة عسكرية برئاسة قائد الجيش ميشال عون سرعان ما انسحب منها الضباط المسلمين وبذلك أصبح يوجد في لبنان حكومتين (الحص وعون) وجيشين الأمر الذي سرع الدعوة إلى عقد مؤتمر للنواب لبحث مسألة الإصلاحات السياسية والتمهيد لإنتخاب رئيس جديد للبلاد. وهكذا عقدت القمة العربية في الدار البيضاء وتم بموجبها تشكيل لجنة ثلاثية من السعودية والجزائر والمغرب لصياغة مشروع حل للأزمة السياسية في لبنان تضمن تحقيق الإنسحاب الإسرائيلي من الجنوب وتعديل النظام السياسي وإرساء القواعد الدستورية الجديدة. وتم تشكيل لجنة أمنية لبنانية تعمل على وقف إطلاق النار ودعوة النواب للإجتماع في 30 أيلول لوضع ميثاق وطني جديد. وفي 22 تشرين الأول صدق النواب على النص النهائي للميثاق الوطني الجديد الذي أصبح دستورا للبلاد وفي 5 تشرين الثاني تم انتخاب رينيه معوض رئيسا للجمهورية في مطار القليعات بعد أن صدق على وثيقة الوفاق الوطني وفي 22 تشرين الثاني اغتيل معوض لينتهي عهده قبل أن يبدأ فعليا في24 تشرين الثاني انتخب النائب الياس الهراوي رئيسا في شتورة وشكلت حكومة جديدة برئاسة سليم الحص وعين العماد اميل لحود قائدا للجيش وأقر مجلس الوزراء برنامجا لتنفيذ وثيقة الوفاق الوطني يرتكز على المبادئ الأساسية التي أقرتها الوثيقة لحل الأزمة في لبنان استنادا إلى مسلمات يفترض بكل الأطراف اللبنانية اعتمادها للإنضمام إلى مسيرة الأمن والوفاق والسلام والمشاركة في تنفيذها وهي: القبول الصريح بالوثيقة بكل بنودها والتعهد بعدم القيام بأي عمل يعرقل تنفيذها. واتخذ قرار بحسم تمرد ميشال عون. وشكلت حكومة جديدة برئاسة عمر كرامي اتخذت قرارا بحل الميليشيات التي بدأت بتسليم أسلحتها الثقيلة وتم إلحاق بعض عناصرها بالجيش والقوى الأمنية بعد إعادة تأهليها وأقر مجلس النواب التعديلات الدستورية وفي مقدمتها زيادة عدد أعضاء المجلس إلى 108 لتحقيق المناصفة بين المسلمين والمسيحيين وحل مسألة المراكز الشاغرة والمستحدثة عن طريق التعيين لمرة واحدة وتم تعيين 40 نائبا من قبل مجلس الوزراء وبذلك استكمل عقد المجلس النيابي وفق ما نص عليه اتفاق الطائف.
وشكلت حكومة جديدة برئاسة رشيد الصلح أقرت قانونا جديدا للإنتخابات اعتمد المحافظة كدائرة انتخابية ورفع عدد النواب إلى 128 نائبا وتمت الإنتخابات وأسفرت عن فوز خليط من النواب القدامى والجدد بعد مقاطعة الكتائب والقوات والوطنيين الأحرار وجرت مشاورات نيابية ملزمة أدت إلى تكليف رفيق الحريري بتشكيل الحكومة التي يفترض بها أن تركز على تحرير الجنوب وتمتين صيغة العيش المشترك وعودة المهجرين والمهاجرين وإعادة بناء الدولة وتطوير قدرات الجيش لتمكينها من بسط سلطة الدولة وترسيخ العلاقات اللبنانية-السورية المميزة وركز البيان الوزاري على عناوين التحرير والإصلاح والإعمار وبناء الدولة الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى