الأخبار اللبنانية

رحل محمد الحاج قبل أيام عن عمر يناهز الثالثة والثمانين لكننا نحن المحيطين به شعرنا بأنه رحل مبكراُ.

فقد كان كتلة من الحياة والحيوية والتمرد!وهي سماته التي عرف بها منذ نعومة اظافره.خمسون عاماُ من الرفقة والعشرة والصداقة.واختلاف في الرأي أحياناُ عمق التواصل…

خمسون عاماُ من هذه الخيوط كفتني لنسج صورته في نفسي وتكوين شهادتي فيه وجعلتني أشعر أن اداءها المجلجل حق له وحق للانصاف وواجب علي خاصة بعد رحيله.

بعضهم كان يتهمه بالقساوة سوف أذكرهم بأن الدواء مر…والحقيقة أمر والجنة نفسها ليس بسهولة اليها يمر…

كلامي عن صديقي الراحل وشهادتي في جوانب شخصيته المضيئة كلام متسع لكنني أختصر فأقول:اذا كانت الاخلاق ولا سيما في هذا الزمن الرديء معيار المعايير وقيمة القيم فان كوكبة من المعاني رسمت لصاحبنا مدارا حتى اعصار الحديد والنار في النفق الداجي لم يوقفه عن الجري فيه ابان الحرب المدمرة .

العدالة النزاهة التجرد الحرص على الصالح العام العطف على المرؤوسين المنضبطين مجابهة الرؤساء العابثين البعد عن النميمة الصداقة الحميمة وبخاصة نظافة الكف وأذكر هنا أن صلاح الدين الايوبي ترك دينارا واحداُ لورثته وأعتقد ان محمد الحاج ترك لابنتيه
دينا وندى مبلغاُ مماثلا.
لقد عرفت من قوته في وجه الصعاب وشجاعته أمام المخاطر ما يشرف منها في الضمير معاني تعمق الفهم وتجلو الصورة:ان الرجل وقف كالسد المنيع فلم تسيس الادارة واصطدم بالوزراء فلم تنفذ التوصيات وصمد أمام الامراء فخسئت الاهواء.

نبذ الطائفية ورفض التمييز فساوى بين الناس وكان من سلوكه كمدير عام للتربية الوطنية ان سلمت وحدتها وكان لها أن تبقى حيث كانت…فلم تهجر وكان للعمل في دوائرها أن يستمر وكانت الوزارة الوحيدة التي لم تقسم وكان لعمل المدارس دوران حتى اعصار الحرب أن يقوى عليه.

لا يسع المقام عن اعطاء الراحل حقه منذ كان مدرسا وأستاذا ومديرا لدار المعلمين ومديرا للتعليم الثانوي ومديرا عاما للتربية الوطنية.

يا محمد نصاعة ضميرك ونصاعة كفك ونضارة فكرك وصدق لسانك تذكرني بالامام جعفر بن محمد الذي كان ينظر الى هذه السمات على انها صفات رجال الله الذين اذا أرادوا اراد.اما انا فأرى فيك براءة البسمة وطفولتها حتى قبل رحليك بيوم واحد…رحلت وحسبك رضا نفسك ورضا الله!

وأردد اخيرا:عزاء وهل يجدي العزاء مع الردى/وصبرا وهل ينجي التصبر سيدا

فجعت قلوبا يا زمان لفقده/وأقفرت ربعا يا أيها الردى

وسيم جمال الدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى