الأخبار اللبنانية
تقدير إسباني لبناني للأديبة ناديا شعبان في طرابلس

على دورها في تقريب الثقافة الإسبانية من القارئ العربي تحت عنوان “عشق الأندلس واللغة الإسبانية”، نظمت السفارة الإسبانية في لبنان و”معهد سرفانتس” و”مؤسسة الصفدي”، حفل تكريم إبنة طرابلس، الأديبة الدكتورة ناديا ظافر شعبان على دورها الرائد في تقريب الثقافة الإسبانية من القارئ العربي، من خلال مسيرتها الشعرية والروائية باللغة الإسبانية، ومن قناعتها بأن الجذور العربية تنتمي إلى أرض “الأندلس-إسبانيا” التي نبتت فيها حضارة إنسانية عظيمة، فدرست الحضارة العربية الأندلسية وترجمت الأدب الإسباني الذي يقترب من العالم العربي أو الإسلامي بالدرجة الأولى. حفل التكريم الذي تم في “مركز الصفدي الثقافي” بطرابلس، حضره السفير الإسباني في لبنان خوان كارلوس غافو، ممثلاً بنائبه أنطونيو براتس، سفيرة فنزويلا في لبنان وعميدة سفراء دول أميركا اللاتينية المعتمدين في لبنان، الدكتورة سعاد كرم دويهي، قنصل إسبانيا في لبنان حسام قبيطر، مدير معهد “سرفانتس” في بيروت لويس خابيير رويث سييرا، مدير عام “مؤسسة الصفدي” رياض علم الدين، رئيسة تجمع سيدات الأعمال اللبنانيات ليلى كرامي سلهب، ممثلين عن المجتمع المدني والأهلي والثقافي في طرابلس، عائلة وأصدقاء المكرمة، وحشد من المهتمين. وقد تضمن التكريم، شهادتان من كل من الدكتور خليل دويهي والأستاذ مارون عيسى الخوري، في قراءة تحليلية لمسيرة الدكتورة شعبان الأدبية، التي من خلال انتمائها إلى لبنان وإسبانيا، تمثل أقوى الركائز في سلسلة العلاقات بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
كلمة “مؤسسة الصفدي”
بعد النشيدين اللبناني والإسباني، ألقى علم الدين كلمة “مؤسسة الصفدي”، فاعتبر أن الثقافة، من خلال غناها المتنوع، تعطي قيمة جوهرية للتنمية المستدامة؛ فهي تأكيد على التماسك الإجتماعي وتعزيزٌ للمواقف السلمية”. أضاف: “ولأننا نؤمن بأن الثقافة عنصر أساسي في تنمية الفرد وتطويره، وهي تقوم بدور فاعل في بناء مجتمع متطور ومنفتح، فقد ركزنا في مؤسسة الصفدي بالتعاون مع شركائنا، على تشجيع الثقافة والإبداع الفني والفكري والحوار من خلال تفاعل الحضارات”. وقال: “إنطلاقاً من هذه العناوين، تستمر المؤسسة في تنفيذ اتفاقية التعاون التي وقعتها مع معهد “ثرفانتيس” في العام 2007، بهدف تعزيز ونشر اللغة والثقافة الإسبانية وحضارة البلدان الناطقة بالإسبانية، من خلال دورات لغوية ونشاطات ثقافية متنوعة”. وعن الدكتورة ناديا شعبان قال علم الدين: ” نلتقي اليوم لنكرم عملاقة أثبتت أن الكلمة لها قيمة وأن للحرف معنى، فاستحقت بجدارة ما قاله الخبيرون فيها: إنها من أهم أساتذة اللغة الإسبانية في العالم. ولقاءنا هذا يكتسب أهمية خاصة، لأن المكرمة هي من أصل لبناني وإبنة مدينتنا الحبيبة طرابلس، هذه المدينة التي نجتمع في رحابها لنحتفل بالدكتورة ناديا شعبان، التي عملت من أجل تكامل الإنسان، وكانت من أفضل من نشر اللغة الإسبانية، وأعطت صورة جميلة وراقية عن وطنها لبنان، وعن مدينتها طرابلس، إلى إسبانيا والدول المتحدثة بالإسبانية، وكانت سفيرة الثقافة والشعر والرواية إلى الإنسانية، وكانت الباحثة والمترجمة التي غاصت عميقاً في بلاد الأندلس التي أعطتها الكثير، متأثرة بوطنها لبنان الذي تجري دماؤه في عروقها، ومستهلمة من مدينتها طرابلس، التي طالما كانت وستظل مدينة الثقافة والانفتاح. فشكراً للدكتورة ناديا شعبان على إنجازاتها، وشكراً لمعهد ثرفانتيس على هذه اللفتة الإنسانية”.
وختم علم الدين موجهاً التحية للحضور، فقال: “إن تجاوبكم مع نشاطاتنا وبرامجنا، وما قابله من إصرار وعزيمة وجهد كبير من معهد “ثرفانتيس” كما من المراكز الثقافية الأخرى التي يحتضنها “مركز الصفدي الثقافي”، يجعلنا نعاهدكم على استمرار مسيرتنا الداعمة للثقافة والتنمية المستدامة”.
كلمة معهد سرفانتس
ثم ألقى سييرا كلمة معهد سرفانتس، مسترجعاً ذكريات لقائه الاول مع الأديبة شعبان في العام 1995 والمتزامن مع افتتاح مقر المعهد في بيروت، فوصفها بأنها “تبرز في بانوراما (المشهد المتنوع) الباحثين الدارسين للثقافة الناطقة بالإسبانية) في العالم العربي، لأنها امتلكت و(مازالت تمتلك) أسلوباًً خاصاً بها على حد سواء، كمؤلفة، وبصفتها شاعرة، وكذلك الأمر كروائية وككاتبة مقالات وباحثة، كما في أعمالها كمدرِّسة وكمترجمة”. وتحدث بإسهاب عن صداقته مع الدكتورة شعبان التي بدأ معها حواراً لم يتوقف حتى الآن، حوار حضرت فيه الأندلس، وشعراء الأندلس، وتاريخ وحضارة الأندلس، جنباً إلى جنب مع فيديريكو غارثيا لوركا، وبابلو نيرودا والثقافة المعاصرة في كل من إسبانيا وأميركا اللاتينية ولبنان وجميع أنحاء العالم العربي”. وقال: “من خلال هذا التكريم للدكتورة ناديا، في مدينة طرابلس، مسقط رأسها، جنباً إلى جنب، كل من معهد ثربانتس ومؤسسة الصفدي الثقافية، عليّ أن أشير إلى تفاني وجهد الدكتورة ناديا، اللذين أنتجا كتباً ومئات المقالات والعديد من الترجمات، وإلى تأثيرها المهم بتعريف الثقافة الإسبانية والأمريكية اللاتينية في العالم العربي. تعاونت (وأحياناً كل أسبوع) مع الملحق الثقافي لجريدة السفير اللبنانية. كما نشرت مقالاتٍ هامةً في العديد من الدوريات والمجلات الثقافية الصادرة في لبنان وبلدان عربية أخرى”. وقال: “عندما تُدرس أعمالها وعندما تُكتب أطروحات الدكتوراه عنها، بالتأكيد سيتم عمل ببيلوغرافيات كاملة وسنتمكن من العثور على قوالب وعلاقات واسعة أو كاملة في ترجماتها ومقالاتها، وعناصرها الفكرية ضمن مقالتها العامودية في الصحف وكتب البحث، وسوف نرى ونلمس حينئذٍ الجهدَ الفكري الهائلَ والعملَ الدقيقَ جداً التي حققته معلمتُنا وأستاذتُنا والذي نعرفه الآن بأشكالٍ مجزّأة فقط. وسنعرف أيضا، الكثيرَ من الأعمال الإبداعية هي مؤلفتها، وأشعارها باللغتين العربية والإسبانية، والباقي من كتاباتها”. وختم: “نعتبر بأن تكريم الدكتورة ناديا ظافر شعبان، ضروريٌ، لأننا ندين لها بالشكر، وبحاجة إلى امتنانها أولئك الذين ينبغي أن يكونوا قد استفادوا من عملها في المجتمع الفكري العربي، كما هو الحال في المجتمع الفكري الناطق باللغة الإسبانية. فكلاهما كانت هي، ولا زالت تتابع كونها وسيطة، وواسطة ولا زالت، تقدم لنا خدمات جليلة وهامة، فهي تعد وتكتب في الوقت الحالي مسودةَ عمل فكري عن العرب الأوائل أو الرواد الذين انضموا لأولئك الذين اكتشفوا واستعمروا أمريكا بدءً من عام 1492”.
كلمة سفارة فنزويلا
بدورها عبرت سفيرة فنزويلا عن تهنئتها بتنظيم هذا الحفل التكريمي للسيدة الكبيرة والشاعرة الصديقة ناديا شعبان، الذي في طرابلس المدينة الثقافية الأسطورية حيث يمتزج الحاضر بعبق التاريخ. وفي هذه المناسبة، يشرفني أن أعبر، بإسم حكومة وشعب فنزويلا وكذلك باسم سفراء أميركا اللاتينية المعتمدين في لبنان وباسمي الشخصي عن الإعجاب والمحبة الخالصة التي نحملها لشخصك أيتها الصديقة ناديا، ليس لأنك شخصية ثقافية عربية مميزة فحسب بل كذلك للحس الإنساني المرهف الذي تجلى من خلال استيعابك العميق أعمال أدباء عالميين… من الذين جعلت أدبهم في متناول الشعوب العربية”. وقال: “لقد ساهمت ناديا من خلال النصوص والكتب التي وضعتها ومن خلال مشاركتها الفعالة في مهرجانات أدبية جرى تنظيمها في فنزويلا وبلدان أخرى في أميركا اللاتينية في كسر الحواجز الجغرافية وتوثيق عرى الأخوة بين الشعوب العربية وأميركا اللاتينية خاصة أنها استطاعت أن تلتقط جوهر الحس الأدبي في بلادنا وأن تنقله إلى العالم العربي”. أضافت: “وفي هذا المجال سأتحدث عن تفاني وموهبة ناديا شعبان في انجاز ترجمات عديدة من ضمنها كتاب “أنطولوجيا الشعر الفنزويلي الحديث” والذي جرى تقديمه من قبل سفارتنا في إطار الحدث الهام المتمثل بـ “بيروت عاصمة عالمية للكتاب”، وقد جرى تقديم هذا العمل في معرض الكتاب العربي في العام 2010 كما عُرض في العديد من الجامعات حيث لقي صدى جيدا. كما أنجزت ناديا ترجمة كتاب سيصدر قريبا بعنوان : “سيمون بوليفار بطل الاستقلال” وهو دمج لثلاثة كتب تشرح للقارئ تجربتنا التحررية التي هي القاعدة الأساسية لما نسميه المنهج البوليفاري للاندماج والتكامل والوحدة بين بلدان أميركا اللاتينية”. وختمت بالتعبير عن حبها الشديد لشخص ناديا شعبان “العزيزة على قلبي، أشد على يدك وأتمنى أن تبقي منارة للثقافة العربية والإسبانية”.
مداخلات الخوري والدويهي
ثم تحدث الأديب مارون عيسى الخوري بإسهاب عن تفرد الدكتورة ناديا بنقل أدبنا الحديث إلى الإسبانية، ومن نقل الشعر الإسباني إلى العربية، كاشفاً مدى تأثير فيديريكو غارثيا لوركا بالشعر العربي، في صوره وبعض مفرداته، حتى نحسه عربياً ينطق بالإسبانية. واكد أن العديد من الباحثين الإسبان يعملون حالياً على إعادة النظر في كلية الحضارية العربية في الأندلس، ليقيموا تأثيرها في التراث الإسباني. من هنا أعيدت ترجمة آثار المعتمد بن عباد إلى الإسبانية، كما يعاد تقديم الشخصيات الإيبانية الإسلامية على نحو يحيطها بالإجلال والتقدير. ولفت إلى دور شعبان في دراسة الملامح العربية في الشعر الإسباني، وكيف انها مدت جسراً فوق مياه المتويط نحو إسبانيا.
اما الدكتور خليل الدويهي، الذي نال شهادة دتوراه مثل المكرمة من الجامعة المستقلة في مدريد، فأشار إلى أنه في إبحار الدكتورة ناديا بين ضفتي البحر المتوسط، العربية والإسبانية، اختصرت الأهمية الادبية والفنية بتجربتها الرائجة، التي تبقى فيها الأندلس الرابط الذي يجمعنا، حاضرة في وجدان ناديا الكاتبة، الشاعرة بالإسبانية والباحثة المجددة في حقل الدراسات الأندلسية. ووصف أعمالها بأنها عودة إلى أماكن البدايات، موسومة بالأندلس كجزء من الحضارة الإسبانية. وتوقف مراراً عند أبرز محطاتها الادبية وإنجازاتها الفكرية.
الدكتورة ناديا شعبان
وقبل أن تلقي كلمتها، أحبت المكرمة ناديا شعبان أن تلقي مقاطع من قصائدها الشعرية، يرافقها على الغيتار العازف سليم زهرا، فقرأت “مدريد” التي نظمتها في زمن الحرب، و”وحدة” التي نظمتها في بيروت في زمن الحرب، و”الحب أحلى” التي تختصر حياة “زهرة الثلج” القصيرة، لتوصل رسالة مفادها أن الحياة قصيرة والأفضل أن نعيش للحب. ثم عبرت في كلمتها عن شكرها للمنظمين للحفل، “في هذا النهار المميز في حياتي الذي يختصر مسيرة عمر، إنطلقت من لبنان الوطن، للتعريف بأدب وثقافة اسبانيا الوطن الآخر، الذي تحضن فيه أرض الاندلس تراثاً عربياً إسلامياً مشتركاً، يبقى من أحلى جواهر تاريخ الحضارة الإنسانية”. وتحدثت عن عشقها للأندلس منذ ثلاثين عاماً، وعن تأثرها بشخصة والدها ظافر الذي كان واثقاً بأنها قادرة على الوصول إلى القمة، والرابط الذي يجمع مسيرتها بعشقها للأندلس وإسبانيا الوطن الذي اعطاها الكثير… والذي ارتبط إسمها به على مدى 35 سنة. وقال: إيبانيا تمسك بيدي اليوم، لتوصلني إلى القمة، انطلاقاً من مركز الصفدي الثقافي الذي يسعى لاستنهاض الحياة الثقافية في طرابلس، ويؤثر فعلاً في نفسي أن يكون المركز قد شارك في تكريمي، لأنني أشعر أن جزءاً من الوطن يكرمني أيضاً، وختمت موجهة الشكر لجميع من ساهم بمحبة في إنجاح حفل التكريم، “الذي أعتبره تاج عمري وأهديه إلى لبنان الوطن”.
واختتم حفل التكريم مع جوقة “كورال الفيحاء” بقيادة المايسترو باركيف تاسلكيان الذي أحب أن يوجه التحية إلى الدكتورة ناديا شعبان على طريقته، بباقة من “الأندلسيات” بأصوات وأداء أفرد الفرقة المتميز.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development