نَوِّرْ.. نُوْرِ ..النَّوَرْ …
*كتب الإعلامي الدكتور باسم عساف

أزمات لبنان تتفاقم وتتزايد.. على مرآى العالم أجمع ، دونما تحريك أو غِيرَة سامعٍ على مسألةٍ مستغربةٍ جداً تتجسد على أرض لبنان في القرن الواحد والعشرين ، حيث أن البحث جارٍ بكيفية العيش على سطح المريخ، وتشغيل خماسية الأبعاد/ 5G ، وسداسيتها/ 6G.. والتي تتناسب مع تشغيل الروبوت بدل الإنسان بشتى الميادين الصناعية والتشغيلية العامة والخاصة …
في ظل أن المسؤولين في لبنان ، لا زالوا يبحثون في جنس الشياطين من أعضاء اللوائح الإنتخابية وكيفية تركيبتها الحزبية والطائفية والمذهبية ، وكم هو العدد المكتسب لكل كتلة نيابية ، لتستطيع الأكثرية من توصيل الرئيس العتيد لرئآسة الجمهورية وبعهد جديد…
وبالتالي وضع اليد على مراكز القرار كما حدث مع العهد الحالي بإلغاء دور مجلس الخدمة المدنية بالتوظيف وأنجز الملف بالتحكم عبر التعيينات المحاصصية للوزراء والقيادات العسكرية والسفراء والقضاة والمدراء العامين والإداريين… وكافة وسائل عُدَّة الشغل…
لبنان يتفتت إرباً إرباً ، وتتقوض مؤسساته وتنهار حصونها من الداخل ، ولا من مجيب للإنقاذ ، والسلطات تنفصل عن بعضها البعض ، ليس بصلاحيات الرقابة ، وتحقيق النظام الديموقراطي ، بل بتحويش الزعامة ، (كل ديك على مزبلته صياح) وتوزيع التركة المذهبية التي ستطيح بلبنان الواحد الموحد ، كم قيل سابقاً (ما لنا ، لنا وحدنا ، وما لكم لنا ولكم ) ..وكما يقال في مثل هذه الأيام ، بالدعوة الى مؤتمر تأسيسي جديد لتحقيق المثالثة أو لتجسيد الفيدرالية ، المغلفة باللامركزية الإدارية والمالية الموسعة.. أو بالإدارة المدنية وفق المواقع السياسية ومراكز القوى على الأرض على مبدأ (كل حزب بما لديهم فرحون )…
وهذا جميعه يجري تحت ظل ومسمع الدول الإقليمية والدولية ، بإنتظار إعلان وصايتها عليهم والتحكم بمسيرتهم ، حيث هي التي تطبخ السموم لهم ، ولا بد أن تأكل منها بنهاية المطاف…
الأزمات تتوالى على هذا البلد المسكين الذي أوجدوه ليتحكموا به وبمصير المنطقة ، لمصالح الإحتلال والإستعمار في نهب خيراتها ، وتفتيت كيانها ، وتقسيم أراضيها وشعوبها ، وإستغلال مقوماتها ومكوناتها ، لأجل بسط سيادتها وهيمنتها ، لتعيش شعوبهم ودولهم على حسابها ونهبها ، وهذا ما تؤكده إتفاقية سايكس بيكو ، عقب الحرب العالمية الأولى ، وإتفاقية يالطا بعد الحرب العالمية الثانية ، والتي تشهد المنطقة حالياً مثيلاً لها في التقسيم والتفتيت والنهب والإستغلال ، مع مجريات الحرب العالمية الثالثة ، بفارق نوعية الحرب والتسميات والدول المتقاسمة ، والطباخين الجدد الذين يطبخون من ذات السموم الأولى ولا بد أنهم من آكليها….
ونعود للداخل اللبناني ، الذي يتأثر كثيراً بمجريات الأحداث في كل الدول ، حيث تتوزع مواهبه الفكرية والطائفية والمذهبية ، وعلاقاته العضوية مع أغلبها وفق إنتماءآت أبنائه المرتبطة هنا وهناك ، وفق السلوك السياسي المعتمد طائفياً ومذهبياً لدى الجميع ( كلن يعني كلن ) حتى الذين يعلنون أنهم محايدون ، فهم مستغلون بطرق خاصة يتلاعب بها الطباخون الكبار لصالح طبخة السموم ، التي تسري على الجميع في ظل الجوع الكافر ، الجسدي والمعنوي والمالي المستشري بين أبناء البلد جميعهم ، حيث لكل منهم جوعه الخاص به ، فمنهم للعيش الكريم ، ومنهم للوصول الى تحقيق مصالحه الشخصية على حساب العامة ، ومنهم لتحقيق ثرواته الطائلة ، والجميع في فلك واحد يسبحون …
إن هذه الأزمات التي يعيشها الشعب اللبناني ، ليست وليدة الصدفة ، التي هي غير موجودة على الساحة الدولية والعربية والمحلية ، وهي جميعها مفبركة على مستوى المخطط الجهنمي الذي تسري معالمه ومجرياته على العالم أجمع ، وعلى وجه الخصوص ، المنطقة العربية ، والأخص منها الدول المحيطة بالكيان اليهودي ، ومنها لبنان بالتأكيد وهو الملاصق المباشر ، ومنه تتوزع الأدوار … فلا نستغرب معها ما يجري من أزمات متلاحقة ومتراكمة ، تستخدم في إلهاء فئآت شعبه المتلاكمة ، لتجري بينهم بالتهييج ، والتجييش ، والتهريج ، والتفويج ، والتمويج ، والتشريج…
وهذا ما نشهده مع طوابير وأزمات المازوت والبنزين والمواد المحروقاتية ، ومع المصرف والمصارف والعملات المصرفية ، ومع تجار المواد الإستهلاكية والمعيشية والصناعية والدوائية ، ومع تقنين الكهرباء وأصحاب المولدات الكهربائية ، مستخدمين لها آخر الفنون التقنية ، في توزيع الساعات التقنينية ، لتتخدر معها الفئآت الشعبية ، وتنحرف عن ملاحقة الوزارة المعنية ، لتأمين حقوقهم بالطاقة الكهربائية ، حيث تم نهب المليارات المالية ، ونامت معها بوعود عرقوبية ، بتأمينها على أساس ٢٤/٢٤ يومية ، وقد غابت عن المطالب المحاسبية ، وحتى عن البرامج الإنتخابية ، ومعظم تشكيلات اللوائح السياسية ، المفترض أن تتوحد على الشعارات التغييرية ، والتي غرقت بعتمة الأصوات التفضيلية ، وساحت مع الأرقام والأعداد التحصيلية ، دون أي حساب للنتائج الإنتخابية ، الموعودة بها الفئآت الشعبية ، وقد خرجت من حساباتهم الوصولية ، إلى دغدغة المحافل النيابية ، دونما التمسك بأهداف المسؤولية ، التي تفرض عليهم الواجبات الخدماتية ، ولكن إتباعهم للقاعدة الفرعونية ، يجعلهم في منآى العقوبات المحاسبية ، وأقلها في الصناديق الإنتخابية ، بأصوات تفضيلية من الأكثرية ، وإلا سنعود لكهربة الساحة اللبنانية ، ومجدداً مع إطلاق الشعارات الثورية ، ومنها بصورة تجديدية :
نَوِّر نُوْرِ النَّوَر .. التسديدية…


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development