كتبت رفقة ابراهيم خاص الوفاق نيوز

بالرّغم من تحذيرات صندوق النّقد الدّوليّ من خلال تقاريره منذ سنة ٢٠١٩ الّتي نبّهت من أنّ الوضع في لبنان سيتأزّم إذا تُرِكَت الأمور على حالها، لم يَقُم المسؤولون اللّبنانيّون بإصلاحاتٍ فعليّة.
التّقرير الجديد لصندوق النّقد الدّوليّ توقّع ارتفاع الدّين العامّ في لبنان إلى 550% من النّاتج المحلّي الإجماليّ عام 2027 في حال بقاء الوضع على ما هو عليه، وبذلك أعاد صندوق النّقد تذكيرَ الدّولة اللّبنانيّة بالخطر الّذي سيزداد ما إن لم تَقُم بالإصلاحات اللّازمة، ولكنّه حمل نقاطاً جديدةً في غاية الأهمّيّة وهي أنّه لا يمكن للبنان الخروج من أزمته إلّا بالاتّفاق على كيفيّة توزيع الخسائر الكبيرة، كما شدّد التّقرير على ضرورة إعادة إصلاح القطاع العامّ وبالأخصّ إصلاح قطاع الكهرباء وعلى إعادة هيكلة المصارف.
وحذّر صندوق النّقد الدّوليّ من التّداعيات الخطيرة للإجراءات الّتي تتّبعها الدّولة من ناحية طبع الأموال لتقديم زيادات ظرفيّة على رواتب موظّفي القطاع العامّ أو مساعدات، ممّا يساهم في تدهور القيمة الشّرائيّة لللّيرة اللّبنانيّة، لذا دعا الصّندوق الدّولة اللّبنانيّة للإسراع في إجراء إصلاحات تأخذ بعين الاعتبار التّضخّم، البطالة والفقر وغيرهم من المشاكل.
إذاً، التّوزيع العادل للمداخيل هو أوّل الإصلاحات الّتي يجب أن تحدث من أجل الحدّ من الفقر المتفاقم والتّفاوت الاجتماعيّ الّذي أصبح واضحاً جدّاً بين طبقة أغنياء يعيشون حياتهم برفاهيّة ويملأون الحفلات والمطاعم والمطارات وطبقة من الفقراء الّذين لا يستطيعون تأمين أدنى احتياجاتهم اليوميّة وهم يشكّلون 86 ٪ عام 2023 بحسب آخر تقريرٍ ليونيسف. ويرى صندوق النّقد الدّوليّ أنّ التّوزيع العادل للودائع لا يتمّ إلّا بشطب قسمٍ كبيرٍ من الودائع وهي ودائع كبار المودعين، وذلك من أجل حماية صغار المودعين. وفي حال تمّ تنفيذ هذا الإجراء يقدّم صندوق النّقد الدّوليّ للبنان قرضاً بقيمة ٣ مليار دولار كما تتعاون جهاتٌ خارجيّةٌ أخرى مع لبنان من ناحية تحسين البنى التّحتيّة مساعدته على النّهوض من جديد. ولكن، هناك رأي آخر يرفض شطب ودائع كبار المودعين ويرى أنّ الحلّ هو بتحديد ما هو شرعيٌّ وغير شرعيٍّ من هذه الودائع بالإضافة إلى التّعويض على المودعين بعد أن استخدمت الدّولة أموالهم، وهذا التّعويض يتمّ من خلال استعمال بعض أصول الدّولة في المؤسّسات العامّة وغيرها.
هذا الانقسام في الآراء بين السّياسيّين حول كيفيّة إعادة توزيع المداخيل يشير إلى احتمال عدم تنفيذ لبنان لتوصيات صندوق النّقد الدّوليّ وبالتّالي عدم حصوله على ال ٣ مليار دولار وعدم قيام الدّولة بأيّ إصلاحاتٍ من شأنها الحدّ من الفقر وإعادة هيكلة المصارف وإصلاح المؤسّسات العامّة.


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development