المقالات

نداء الفرصة الأخيرة – كتب: عبدالله خالد

أكد منسق لقاء الأحزاب والقوى الوطنية في طرابلس وتحالف الفصائل الفلسطينية في الشمال عبدالله خالد أن تسريع إنجاز البيان الوزاري للحكومة العتيدة تمهيدا لنيل ثقة مجلس النواب يشكل أولوية لابد منها لبدء مرحلة إنقاذ الوطن من حالة الإنهيار في ضوء التردي المستمر في الوضع السياسي والإقتصادي والمالي والإجتماعي الذي أفرز صعوبات جديدة أضيفت إلى الضغوط التي تمارس على لبنان لإجباره على الرضوخ للضغوط الأمريكية لتسهيل ترسيم الحدود البرية والبحرية مع الكيان المحتل إنطلاقا من تلبية المصالح الصهيونية في كسب المزيد من الأراضي ونهب المزيد من ثروة النفط والغاز اللبنانية.
إذا أضفنا إلى ذلك السياسة المصرفية التي أدت إلى فرض سعرين للدولار وإعطاء المصارف بالقطارة جزءا من إيداعاتهم والتي تحولت إلى تسول في ضوء غلاء الأسعار نتيجة جشع التجار الذي زاد البطالة وأفرز مجموعة جديدة من العاطلين عن العمل وتخفيض رواتب من بقي على رأس عمله أمكننا أن ندرك حجم التردي في الأزمة الإقتصادية الخانقة التي تعيش البلاد في كنفها والتي تهدد بوضع البلاد على شفير الإنهيار والتحول إلى دولة فاشلة تسمح بوضعها تحت هيمنة صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات المالية الدولية الخاضعة للهيمنة الأمريكية والتي تؤدي إلى زيادة الضغوط التي تمارسها واشنطن والتي لا تسمح بترف جدل عبثي بين أعضاء الحكومة حول آفاق عملية الإنقاذ التي تشكل إضاعة للوقت مع ما يرافقها من تمييع للموقف المطلوب في مرحلة حساسة ومعقدة تتطلب عملا جادا وليس ثرثرة تزيد الأزمة تعقيدا خصوصا وأن المطلوب شديد الوضوح ويتجسد بالخضوع للإملاءات الأمريكية التي تريد أن تفرض على لبنان دورا في تنفيذ صفقة القرن الهادفة إلى تصفية قضية فلسطين وتجنيس اللاجئين الفلسطينيين في لبنان كثمن يفترض دفعه لإنقاذ لبنان من الإنهيار الإقتصادي والذي يتطلب التضيق على المقاومة.
ضمن هذه الأجواء جاء تصريح رئيس الحكومة حسان دياب الذي أشار فيه إلى خطورة استمرار الوضع على ما هو عليه وضرورة تسريع عمل الحكومة في مهمة الإنقاذ معطيا نفسه والحكومة 100 يوم لبلورة وبدء عملية الإنقاذ الإقتصادي والمالي والإجتماعي ووضع قوانين تسهل عملية الإنقاذ والتي تتطلب تضامنا يسمح بتلبية المطالب الشعبية المحقة التي طرحها الحراك والتي أفرزت تيارا شعبيا عابرا للطوائف والمذاهب والمناطق شكل الخطوة الأولى في مسيرة إبراز الدولة المدنية المستندة إلى المواطنة التي تحقق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين وتستند إلى الكفاءة كبديل للتبعية والمحاصصة الطائفية والمذهبية القائمة على اقتصاد ريعي يمنع بلورة اقتصاد منتج يقدم قيمة مضافة للإقتصاد الوطني المتردي ويسمح بإعادة العلاقات مع الجوار العربي وفي مقدمته سوريا الذي يؤدي إلى تحسن الوضع الإقتصادي اللبناني ويسمح بعودة النازحين السوريين الآمنة إلى ديارهم ومشاركة لبنان في إعادة إعمار سوربا بعد أن شارفت لحرب الكونية التي شنت عليها والتي انتصرت سوريا فيها على الإرهاب التكفيري الذي سعى لشرذمتها وتقسيمها إلى كانتونات مذهبية وعرقية تقدم خدمة للمشروع الأمريكي-الصهيوني وتصنف دورها المركزي في المنطقة.
والواقع أنه لابد من التوقف عند تصريح رئيس الحكومة الذي أعطى نفسه وحكومته مدة 100 يوم لوضع الخطة الإنقاذية موضع التنفيذ والتشديد على أن الفشل في تحقيقها يفترض به أن يدفع الحكومة إلى الإستقالة واضعا نفسه والحكومة والقوى السياسية في لبنان أمام مسؤولياتها إنطلاقا من أن عملية الإنقاذ مسؤولية وطنية يفترض أن يشارك الجميع في تحقيقها… إنه الإنذار الأخير الذي يفترض به أن يدفع الجميع إلى الإرتقاء إلى مستوى المسؤولية والترفع عن الحساسيات والمصالح الذاتية إذا أريد للبنان أن يستعيد مكانته وينهي أزمته التي أوجدها نظام طائفي مذهبي بداأفرز مناخا عنصريا أوصله إلى الإنهيار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى