الإنتخابات النيابية في طرابلس … بين الماضي والحاضر – مروان حيدر

صحافي وناشط سياسي – المصدر موقع البديل
قراءة تاريخية شاملة للإنتخابات النيابية والمنافسة فيها في مدينة طرابلس وعرض الصورة الواقعية الحالية التي آلت إليها المنافسة الديمقراطية
لم تغب المنافسات الديمقراطية وغير الديمقراطية عن المدينة التي أنتجت بيوتات سياسية عريقة عملت في تأسيس وبناء الدولة اللبنانية الحديثة، وكانت كتلتها النيابية التي تفرزها الانتخابات الوطنية، تشكل المدخل الفعلي لتشكيل الحكومة العتيدة، ولعل الرئيس الراحل “رشيد كرامي” أبرز هذه الأوجه التي جسدت معنى المنافسة التي كلفته تشكيل الحكومة بعدد مرات قياسي بلغ 8 مرات.
كانت المنافسة التقليدية في طرابلس بين بيتان سياسيان عريقان في الزعامة السياسية المحلية (آل كرامي وآل المقدم) وعرفت قائمة الأفندي التي تضم على رأسها الرئيس كرامي، إحدى أبرز القوائم الناجحة، بسبب شعبية الأفندي وحنكته ومحبة الجمهور الطرابلسي له.
ومع أن آل كرامي سيطروا على المنافسة النيابية من الدورة السابعة إلى الثانية عشر من العام 1951 إلى العام 1992، إلا أن هذه المراحل لم تنعم دائما بالسيطرة المطلقة، فكانت العديد من المحاولات الحزبية والفكرية والانشقاقات الكرامية تحاول دائما تشكيل منافسة فعلية للتقليد الكرامي المتبع في انتخابات المدينة، ولعل أبرز هذه الظواهر التي حققت خرقا جديا بلوائح الرئيس كرامي، الظاهرة التي عرفت باسم (انفختت ليستت الأفندي) وهي اختراق النائب السابق الراحل “عبدالمجيد الطيب الرافعي” الطبيب البعثي العراقي في العام 1972 الذي اقترب من النخب و من عامة الناس بالوقوف إلى جانبهم في السراء والضراء… وبدأت مرحلة جديدة تتشكل في المدينة، عرفت قدسية اللائحة الكرامية التي يمكن اختراقها ويمكن أن تسقط مع تقلب الهوى الطرابلسي،
فالرئيس الشهيد “رشيد كرامي” كان رجل دولة بامتياز في الشؤون الوطنية، ولكنه كان أيضا نائبا خدميا تقليديا في شؤون الانتخابية، أي كان يسعى من خلال التوظيفات التي يؤمنها للعائلات الطرابلسية في الإدارات المحلية والمصارف والدوائر الحكومية، إلى شعبية وزعامة تضمن له اكتساب العدد الأكبر من الناخبين والأتباع الذين عرفوا ب (الرشيدية)، وبالتالي تحقيق الزعامة التي أوصلته رئيسا للحكومة اللبنانية و أعطته التناغم في الحكم وثباته في سنوات عديدة…
ولكن الرافعي دخل من بوابة مساعدة الفقراء، فهو الذي عرف ب (طبيب الفقراء) الذي كان يزور البيوت الفقيرة ويقوم بمداواة المرضى دون مقابل، بالإضافة لضمه عددا من النخب الثورية التي رأت في (البعث) سبيلا عربيا قوميا وفكريا، لامس الرافعي الشباب وابتكر فكرة المهرجانات الانتخابية داخل صالات السينما التي انتشرت بالمدينة وحققت هذه الخطوة رواجا كبيرا وحضورا واسعا للرافعي الذي استطاع الاقتراب من كل الفئات الشعبية كاسرا تقليد آل كرامي في الاستحواذ على غالبية الأصوات الطرابلسية …
حقق في العام 1972 اختراقا للائحة الشهيد كرامي متقدما عليه ب 543 صوتا، فصاح المعارضون للبيت الكرامي بأغنية ( افختت ليستت الأفندي) أي اخترقت اللائحة …
وبعد الحرب الأهلية التي لم تحصل الإنتخابات النيابية في لبنان منذ العام 1972 حتى العام 1992 بعد اتفاق الطائف، جرى تعيين عددا من النواب ومن ثم عادت الحياة الديمقراطية بشكل طفيف بعدها بالدورات اللاحقة بسبب وجود الوصاية السورية والنظام الأمني السوري اللبناني المشترك، إلا أن القائمة الكرامية استمرت مع الرئيس الراحل “عمر كرامي” ولكنها لم تدم طويلا، فقد حقق الشاب الوسيم “مصباح الأحدب” خرقا جديدا في المناخ الإنتخابي السائد، فهو المعارض للنظام الأمني والوصاية السورية والقريب من الشباب،
تقبلت المدينة هذه الخصائص الإنتخابية الجديدة واوصلته منفردا إلى البرلمان وحققت أطراف أخرى من عائلة كرامي إختراقا أيضا في سيطرة آل كرامي التقليديين (رشيد وعمر أبناء عبدالحميد) على الإنتخابات النيابية في طرابلس في إيصال الوزير الراحل “أحمد مصطفى كرامي” إلى مجلس النواب بحصوله على المركز الأول من الأصوات، وهو المحامي إبن القصر الكرامي وصاحب العلاقات المتينة مع الشخصيات الأمنية السورية الممسكة في الحياة السياسية والأمنية اللبنانية…
وبعدها شهدت المدينة حالة دخول رجال الأعمال المتمولين إلى العمل السياسي، وإحداث تكتلات انتخابية أخذت من طابع المساعدات المالية والخدمية والمؤسسات الخيرية التي أنشأت قاعدة أساسية لتشكيل جماهيرية انتخابية، فكانت الحالة الصفدية و الميقاتية أبرز هذه الظواهر التي تمثلت بفوز الوزير “محمد الصفدي” وحصوله على المركز الاول في المرة الأولى التي ترشح بها للانتخابات النيابية وكذلك الرئيس “نجيب ميقاتي” الذي شكل لاحقا حالة شعبية وتيارا سياسيا …
وكانت حصة الحريرية السياسية وازنة في الصندوق الانتخابي الطرابلسي خصوصا بعد مرحلة اغتيال الرئيس الشهيد “رفيق الحريري ” وأنتجت هذه الحالة أيضا تواجدا مهما لتيار سياسي وطني، يختلف عن التقليد الطرابلسي في المنافسة الديمقراطية …
واليوم بعد العديد من الأحداث والأزمات التي ضربت لبنان عموما وطرابلس خصوصا…
تحاول العديد من اللوائح الإنتخابية الخوض في المنافسة الديمقراطية، فمنها من هو تقليدي ومنها من يحاول الدخول من زواريب الفقر والمساعدات ومنها من يحاول أن يغير العقلية السائدة … ومنها من هو غريب عن المدينة ويحاول فرض نفسه بالمال والأوضاع الاقتصادية الصعبة لأبناء المدينة أو بتصوير نفسه بالمتحضر… طمعا با




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development