الجسر في حديث الى قناة المستقبل

وأشار الجسر إلى “أن حلفاء سوريا في لبنان لهم حضورهم السياسي والأمني، وباستطاعة النظام السوري تحريكهم متى شاء لزعزعة الاستقرار وتفجير المنطقة”، متمنياً “ألا يحصل مثل هذا الأمر لأنه سينعكس سلباً على لبنان في الأمور كافة”.
وانتقد من “يحاول تصوير ما يحصل في طرابلس بأنه صراع مذهبي وطائفي، وهو في الحقيقة صراع سياسي لا اكثر ولا اقل”، موضحاً ان “الخلاف بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن قديم”.
ورأى أن “مدينة طرابلس تُستخدم من قبل البعض كصندوق بريد لتوجيه رسائل منها ولممارسة الضغط سياسياً على لبنان”، محذراً من “ان سياسة النظام السوري في هذه الأيام تهدف الى تصدير أزمته الى الخارج كلما وجد نفسه محشوراً في الداخل، وتحديداً تصدير الأزمة الى شمال لبنان كما حصل أخيراً في كثير من المناطق الشمالية”.
وأكد الجسر أن “علاج هذا الامر يكون من خلال فرض سلطة الدولة وتحديداً الاجهزة الامنية في طرابلس، وعدم السماح للمخلين بالأمن باستغلال اي فرصة تسنح لهم لضرب الاستقرار في هذه المنطقة والضرب بيد من حديد كل مخل بالامن ومنع جميع المظاهر المسلحة”.
وأسف “لتأخر الأجهزة الامنية عن التدخل لوقف الاشتباكات، إذ مرت قرابة العشرة ايام حتى تدخلت”، مطالباً بـ”القاء القبض على كل المخلين بالامن وعلى من يستمرون في اطلاق القذائف بين الحين والآخر من اي طرف كانوا”.
وإذ شدد على أن” الوعي السياسي مطلوب من الجميع في البلاد”، اعلن أن”المواطن الشمالي وتحديدا الطرابلسي، يرفض العنف واستخدام السلاح لأنه مسالم وعنده ارزاق وموارد عيش في المدينة واي انتكاسة امنية تقع تُضرّ بمصالحه وبممتلكاته”.
ووصف “تدخل الاجهزة الامنية وقيادة الجيش البارحة لوقف الخرق الذي حصل في المدينة بالجيد”. وقال: “من الضروري والملح ان تتصرف هذه الأجهزة دائماً بهذه الطريقة وبسرعة عندما تحدث مثل هذه الحالات”. وأكد أنه “متى اخذت الدولة قرارها بالتصدي وفرض سلطتها، فإن الامن سيستتب، ولا يعود عندها من حجة لطرف ان يفرض رأيه على الطرف الآخر”،
ورداً على سؤال عمّا اذا كان العلاج يكون بإعلان جبل محسن وباب التبانة منطقة أمنية، قال: “ان الإعلان ليس مهماً بقدر أهمية الممارسة الأمنية، وان المنطقة الأمنية لا تعني الإعتداء على الناس وظلمهم، ولكن في الوقت عينه ليس المطلوب بأن يكون أهالي هذه المناطق رهينة لمزاجية البعض وخلفياتهم السياسية”.
ولفت الجسر الى “أن أعمال احراق منازل ومحلات العلويين في طرابلس حدثت بعد استتباب الأمن، وهي محاولة لإذكاء نار الفتنة وتكبير الجرح”، مشدداً على أن “هذا أمر معيب بحق أهل المدينة وهو ضد أمن المدينة وشرفها وتاريخها، وهو مرفوض من أي جهة كانت سواء صدر عن الناس كردة فعل أو صدر عن عنهم بخبث وبخلفية معينة”.
وأضاف:”ان المطلوب الحزم في هذا الأمر من قبل القوى الأمنية وملاحقة من كان وراء هذه الأعمال التخريبية وتوقيفهم، لأنه من غير المسموح في أي شكل من الأشكال مبدأ أن يستوفي الإنسان حقه بيده ولو كان يعتبر نفسه صاحب حق، لأنه يستوفي حقه من ناس أوادم يعيشون ويعتاشون في المدينة”.
وأكد أن “لا أحد يعطي غطاء سياسي للمخربين”، وقال:”عندما تُترك الأمور ولا يتم اتخاذ أي تدبير بحق أي مخل بالأمن، يلجأ البعض الى السلاح عند وقوع أي حدث أمني بسبب الهاجس الموجود لديهم بعد مجزرة العام 1986 بأنهم سيكونوا عرضة لأي أمر. لذلك لا يجب أن نترك مجالاً لأحد باللجوء الى الدفاع عن نفسه اوالأمن الذاتي نقيض الدولة”.
ورأى الجسر أن “المصالحة بين باب التبانة وجبل محسن أكثر من ضرورية وان لا شيء يحول دون اتمامها، ولكنها لا تحصل في جو من الخراب والقنص والتفجيرات ورمي القنابل”، مشدداً على أن “المرحلة الأولى تكون بضبط الأمن، فعندما يشعر المواطنون بأنهم لا يستطيعون اللجوء الى السلاح وأنه يوجد حزم أمني وان الدولة لن تتساهل، عندئذ يمكن الحديث عن نجاح المصالحة”.
ورداً على سؤال قال: ان “تيار المستقبل لم يكن في يوم من الأيام لديه امرة على المسلحين، فنحن نتكلم مع الناس بالمونة، وعندما ذهب الرئيس سعد الحريري الى طرابلس لاجراء المصالحة في العام 2008، فإن الأشخاص الذين كانوا يمثلون المسلحين على الأرض رفضوا حضور الاجتماع لأن لديهم اولويات معينة، ومن هنا ندرك بأنه ليس لدينا قدرة على تحريك المسلحين”.
وعمّا اذا كان تيار “المستقبل” يحاول استغلال الوضع في طرابلس للضغط على الرئيس ميقاتي لإسقاط الحكومة، قال الجسر: “هذا الكلام غير صحيح، والردّ الحقيقي على ذلك هو اجتماعنا مع الرئيس ميقاتي في دارته لمعالجة الوضع الأمني، بالرغم من وجود الإنقسام السياسي لأنه عندما يتعلق الأمر بأمن المدينة نتعالى جميعنا على الجراح، وأنا من بادرت الى الاتصال بالرئيس ميقاتي ودعوته الى المجيء الى طرابلس لأن الأمور لا يمكن أن تُترك على هذه الحال”.
وتابع:”ان القول بأن هذه التفجيرات في طرابلس هي محاولة لاسقاط الحكومة، هو فرضية ليس لها أي دليل. وهناك فرضية ثانية تقول بأن التفجير الأمني في طرابلس هو لجرّ الناس بالقوة الى الحوار وأيضا هو تهديد للرئيس ميقاتي الذي لوح بالاستقالة في حال عدم البت في الوضع المالي في الحكومة، ورسالة له بأن الأمر ليس بيده لإسقاط الحكومة”.
وعن السلفيين، اعتبر الجسر “بأن هناك من يحاول ايجاد فوبيا من السلفيين”، موضحاً أن “الحركة السلفية في طرابلس لم تكن تتعاطى السياسة قبل الأحداث الأخيرة، وكان لديها وجودها الدعوي وليس السياسي لأن فكرها الدعوي يقول بعدم التعاطي في السياسة والإنتخاب وعدم الإنقلاب على الدولة ومحاربة السلطة الا اذا كفرت. ولكن في الفترة الأخيرة، توجه السلفيون الى التعاطي بالسياسة بسبب الاضطهاد وتراكم الظلم الواقع عليهم من توقيفات بدون اسباب وكانت آخرها قضية شادي مولوي وطريقة توقيفه، فالظلم يولد ردات فعل”.
من جهة أخرى، وحول دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى عقد طاولة الحوار في 11 حزيران المقبل، أوضح الجسر إن “قوى الرابع عشر من آذار و”تيار المستقبل” لطالما لبوا الدعوات إلى طاولة الحوار، من دون اعتراض. نحن كنا نذهب الى طاولة الحوار، وبالأخص بعد اتفاق الدوحة، على الرغم من معرفتنا ومع الأسف بأن لا نتيجة منها، إذ كنا نعتبر ان هناك ثابتتين، فمجرد عقد هيئة الحوار هو اقرار من جميع العاقلين بأنه لو لم تكن هناك مشكلة حقيقية في البلد لما كان هناك حوار، والأمر الثاني هو بمثابة اعلان نوايا بامكانية التوصل الى حل في يوم من الأيام. ونذكر بأن من قاطع الحوار الاخير هما التيار الوطني الحر وحزب الله”.
أضاف: “لم نقل اننا لن نشارك في الحوار، الا اننا لفتنا الانتباه الى ما يجب ان تتناوله طاولة الحوار، ولم نضع شروطاً انما لدينا ملاحظات يجب اخذها بعين الإعتبار. فالحوار يحتاج الى حكومة تواكبه لأن الحكومة الحالية مفلسة وهي ضد نفسها، فكان مطلبنا حكومة حيادية لمواكبة طاولة الحوار وللتهيئة للمرحلة المقبلة والإنتخابات النيابية واعادة تكوين السلطة”.
وأشار الجسر الى ان “المذكرة التي سترفعها قوى 14 آذار الى رئيس الجمهورية لم تنجز بعد من اجل الكلام عنها، ولكن يمكن القول انها من وحي الكلام الذي قيل من قبل “القوات اللبنانية وتيار “المستقبل” حول الأساسيات التي يجب أن تُبحث كمسألة السلاح”، مشدداً على ان “القوات اللبنانية لم تقل انها لا تريد ان تشارك في الحوار وان د.جعجع شرح وجهة نظره حول الفائدة من الحوار طالما أن المقررات السابقة لم تُنفذ”.
واذ اعتبر الجسر أن “مبدأ الحوار يجب ان يكون مستمراً بين اللبنانيين طالما يوجد مشاكل”، الاّ أنه لفت الى أن “طاولة الحوار ليست بديلاً عن الحكم والحكومة”، مشيراً الى أن “اي جلسة حوار تعطي اشارة جيدة وطيبة للناس وتخلق استرخاء لديهم لأنهم يشعرون بالتشنج، الا ان اعطاءهم الأمل ومن ثم اصطدامهم بنتائج عكسية خطر ايضا”.
وعما اذا كان الحوار سيطرح مقايضة السلاح، أجاب الجسر:”نحن لا نعمل وفق المقايضة، بل لدينا مبدأ اساسي، فنحن نرفض السلاح في البلد وطالبنا بنزعه من بيروت وطرابلس بدايةً لنزع السلاح من لبنان كله، ونحن نؤمن انه لا يمكن ان تكون هناك سلطتان في بلد واحد، فالسلاح سلطة اينما كان سواء في بيروت ام في طرابلس ام في الضاحية”.
وفي الموضوع الحكومي وامكانية استقالة الحكومة، قال الجسر: “الذي قام بالانقلاب لم يقم به من اجل الخروج من السلطة لأنه يعلم تماما بأنه اذا سقطت هذه الحكومة لأي سبب سواء باستقالة ميقاتي او خروج وزراء التيار الوطني الحر- وانا استبعد كلا الحالتين- لا يضمن تأليف حكومة جديدة بالتركيبة نفسها”.
وتعليقاً على دعوة الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله الى مؤتمر تأسيسي، اعتبر الجسر ان “ما طرحه السيد نصرالله بمثابة اجتهاد فإذا أصاب له أجران واذا أخطأ فله أجر واحد، وهو نوع من تكبير الحجر والذي يكبر الحجر لا يصيب”، موضحاً بأن “الهيئة التأسيسية تكون في حال خروج البلد من ثورة كما حصل بعد الثورة الفرنسية”، مشيراً الى ان “الكلام عن هيئة تأسيسية يوحي بالرغبة بإرساء نظام جديد وتغيير النظام الحالي في البلد”.
أضاف: “نحن متمسكون باتفاق الطائف افضل الممكن الذي لو طبق لكنا خرجنا من كل مشاكلنا، ويجب اعطاء الفرصة لتطبيقه. وان كلام نصرالله عن هيئة تأسيسية هو للتغطية أو للتعمية عن موضوع السلاح”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development