بولندا وسلوفاكيا تعلنان وقف المساعدات.. هل يسهم التململ الغربي في التخلي عن دعم أوكرانيا؟ بقلم ناجح النجار- كاتب ومختص بالاقتصاد والشأن الدولي

في ظل المكاسب المحدودة لأوكرانيا أمام الجيش الروسي، يعود الخلاف مجددا بين القادة الغربيين ليلوح في الأفق، لاسيما في ظل الحديث عن إقرار ميزانية جديدة لزيادة تخصيص الدعم لأوكرانيا عسكريًا، مع ارتفاع أصوات غربية تطالب بالجلوس للتفاوض مع روسيا، خصوصًا بعدما أعلن “الناتو” لعدة مرات أن مخازنه باتت خاويةُ على عروشها إزاء الطلب الأوكراني الكبير، ونتيجة لقصف هذه الأسلحة من قِبل الجيش الروسي.
بالطبع، هناك تفوقا روسيًّا واضحًا على صعيد المواجهات في المعركة، خصوصًا منذ اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر الماضي وبالتزامن مع القصف الإسرائيلي العنيف على المدنيين في غزة والضفة، مما تعد مغانم جيدة لروسيا من تلك الحرب في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بجانب تفاقم التململ الغربي من ارتفاع فاتورة الدعم المتتالي لأوكرانيا دون تحقيق مكاسب حقيقية على الأرض، فضلا عن انسحاب الكفة الأمريكية وهى الأكبر في الدعم صوب الاحتلال الإسرائيلي الذي ألقى على عاتق دول أوروبا حملا ثقيلا في خدمة الجيش الروسي.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية التي كشفت عن وجود خلاف بين دول الاتحاد الأوروبي في حزمة المساعدات الأخيرة والتي تقدر بـ 86 مليار يورو، منها 20 مليارا لتأمين الوعود بمساعدات عسكرية لكييف، مما يعني أن استمرار الدعم العسكري اللامحدود للجيش الأوكراني بات يواجه تحديات كبيرة وصعبة بين دول منطقة اليورو، ونتيجة لغضب الشارع الأوروبي بسبب التضخم وارتفاع أسعار السلع والوقود.
وربما قد يعيق هذا الخلاف بين القادة الأوروبيين الذي بات يطفو على السطح بعد إعلان دولة سلوفاكيا التي تقع في وسط أوروبا والمجاورة لأوكرانيا من جهة الشرق، ومن قبلها بولندا، وقف الدعم المخصص لكييف تدفق الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا وأن تحذو دولا أخرى بالقارة الأوروبية هذه الخطوة، مع تحفظات البعض بشأن استمرار الدعم في ظل محدودية المكاسب العسكرية.
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية العقيد غينادي كوفالينكو، إن أوكرانيا لن تتمكن من مواصلة الأعمال القتالية إذا توقفت الدول الغربية عن دعم نظام كييف.
وذكر متحدث الجيش الأوكراني بالقول: “إذا توقفتم عن دعمنا، فعليكم نسيان أمر أوكرانيا. الأمر في غاية البساطة”.
وقال غينادي كوفالينكو “إن شركاء نظام كييف حولوا اهتمامهم إلى النزاع بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، وشدد على أن الخلافات السياسية داخل الولايات المتحدة قد تصبح عقبة أمام استمرار الدعم لأوكرانيا، لاسيما في ظل تقارير تشير إلى أن المرحلة الحالية من الأعمال القتالية “مرهقة” بالنسبة لأوكرانيا”.
كما اعترف مسؤولون أوكرانيون منذ فترة طويلة، بأن كييف لا تستطيع تغطية نفقاتها العسكرية بمفردها، لذلك فقد اعتمد البرلمان الأوكراني تعديلات على ميزانية العام الحالي، ونتيجة لذلك ارتفع العجز من المبلغ المخطط له وهو 38 مليار دولار إلى 54.75 مليار دولار.
وذكرت وزارة المالية الأوكرانية، في أكتوبر الماضي، أنه منذ بداية هذا العام، تلقى نظام كييف 33.8 مليار دولار من الغرب على شكل منح وقروض.
واعتبرت صحيفة “واشنطن بوست” إلغاء سلوفاكيا حزمة مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 40 مليون يورو، أنه دليلا واضحًا على الإرهاق المتزايد بين أعضاء “الناتو” جراء استمرار تسليح كييف ودعمها.
وقالت الصحيفة: “قرار سلوفاكيا أول علامة ظاهرة على الإرهاق المتزايد بين مؤيدي كييف في “الناتو”. وأضافت أن سلوفاكيا المجاورة لأوكرانيا كانت أحد أقوى مؤيدي كييف، ودعمها العسكري.
وقد شملت حزمة المساعدات التي اقترحتها الحكومة المؤقتة السابقة، صواريخ وأنظمة دفاع جوي وملايين الطلقات وفقا لوزارة الدفاع السلوفاكية. وأرسلت سلوفاكيا قبل ذلك 13 حزمة مساعدات بلغت قيمتها أكثر من 700 مليون دولار.
فيما، انتقد رئيس الوزراء السلوفاكي الجديد روبرت فيكو مرارا سلطات بلاده على دعمها لأوكرانيا، ووعد بوقف الدعم العسكري لكييف إن فاز حزبه بالانتخابات وما حدث بالفعل.
وأشار روبرت فيكو إلى أن جيش بلاده بات في حال يرثى لها بعد استنزافه بدعم كييف، وطالب بمحاسبة أعضاء الحكومة الذين سلموا أوكرانيا مقاتلات “ميغ-29″، التي كان الجيش السلوفاكي بحاجة ماسة لها.
وقبل قرار دولة سلوفاكيا، فقد أعلنت بولندا التوقف عن تسليح الجيش الأوكراني لكي تركز على تعزيز قوتها الدفاعية الخاصة، في حين تجدر الإشارة إلى أن بولندا كانت في طليعة الدول الداعمة لأوكرانيا ومن أبرز مزوديها بالأسلحة منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022.
كما أن بولندا تستضيف نحو مليون لاجئ أوكراني استفادوا من مختلف أنواع المساعدات الحكومية، لكن حدة الخلاف بين وارسو وكييف تصاعدت في الأيام الأخيرة بسبب الحظر الذي فرضته بولندا على واردات الحبوب الأوكرانية بهدف حماية مزارعيها، مما تشير تلك الخطوتين إلى بداية فتور غربي حقيقي حيال دعم أوكرانيا مع طول أمد الصراع مع روسيا.
خلاصة القول.. أن انصياع دول القارة الأوروبية وقادتها والسبح في فلك الولايات المتحدة الأمريكية لن يجدي نفعًا وقد أضرّ بها وباقتصاداتها كثيرًا، وأرهق المواطن الأوروبي، وحتى باقي شعوب الدول النامية الأخرى والفقيرة، كما أن الغلَبة تُعد الآن ولا تزال في أيدي روسيا، فهى صاحبة الكلمة العليا في الصراع الدائر باعتراف مسؤولون أكرانيون وغربيون، لاسيما في ظل اتجاه الدعم الأمريكي صوب الكيان الإسرائيلي المحتل لقتل الأبرياء بدلا من كييف، وبالتالي فإنهاء الحرب في أوكرانيا وتوقفها بيد الإدارة الأمريكية ولكن إذا أرادت ذلك.
ناجح مصطفى النجار- كاتب ومختص بالاقتصاد والشأن الدولي


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development