إجتماعيات

( بين متذمّرَين .. شتّان الفارقُ والحال ) !!

مقال يحاكي طبيعة الوفاء بين الآباء والأبناء :

يصبر الوالدان ، سيّما الأم ، في مرحلة طفولة ولدهما ، بما لا يعلمه إلا الله تعالى ، مرارةً وتحملًا وجلادة ، بما يفوق الحال في الوصف والمضمون !!

وهما مع هذا كله ، لا يُتخيل في واحد منهما ، إلا مزيد من الرجاء للمولى تعالى أن يحفظ ولدهما ، ويكبر ويشبّ ويترعرع ، وترى كلاً منهما يضع كلّ غالٍ ونفيس ، في سبيل تحقيق هذه الغاية ، ولو كلفهما ذلك ما كلف ، حتى وإن ذابت لذلك أنفسهما ، وباتت في عالم الغياب والإضمحلال !

وفي المقلب الآخر ، تدور تلك الأيام ولا تثبت ، لترى هذين الجبلين ، أو واحدًا منهما ، في عهدة أبنائهما ربما ، وترى في ذلك ألوانًا وأصنافًا عجيبةً من البَون والفرق الواضح والمرعب ، فيما كان عليه الأمر إبتداءً ، في حالهم صغارًا مع آبائهم ، وفي حال آبائهم توًّا معهم وهم كبار !

فالأبوان يصبران ، متمنِّيَين لأولادهما الحياة والهناء ، والأبناء ( في غالبهم ) ، وإن رزقهم الله ( برّ آبائهم ) ، إلا أنّ حديث أنفسهم هو تمني موت الآباء ، ولو تحت ذريعة وحجة العبارة الشهيرة المتعارف عليها الآن : ( عسى يموتان ويرتاحان من ألمهما وشيخوختهما) !!

إنّ أحدًا لا يعرف الوفاء لآبائه ، فلن يعرفه يومًا من الأيام ، وسيكون أظلمَ ما يكون ظالمًا لنفسه ، وقد تنكّر لمن قدم له كل شيء ، ولم ينتظر منه جزاءً ولا مقابلًا ولا شكورًا .

( وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا ) .

محمد رامز الحموي
طرابلس – لبنان
١٠ مايو ٢٠٢٤ م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى