المقالات

وجع الأم حين يكون الجرح في جسد ابنها

بقلم الإعلامية وصال كبارة

من قال إن الحروق تصيب الجسد وحده؟

هناك حروق لا يراها أحد، تسكن في قلب أم ترى ابنها يتألّم أمام عينيها، وتتمنى لو تستطيع أن تأخذ عنه وجعه، ولو للحظة.

منذ حادثة ابني، تغيّر معنى الخوف بالنسبة إليّ. أصبحت أخاف من كل ضماد، ومن كل وجع، ومن كل كلمة يقولها الطبيب. أصبحت أعيش تفاصيل صغيرة قد لا تعني للآخرين شيئًا، لكنها بالنسبة إلى أم تنتظر شفاء ابنها تعني الكثير.

كان ابني يتألّم، وكنت أتألّم معه بصمت.

كنت أحاول أن أبدو قوية أمامه، أبتسم له وأقول: «ستتحسن»، بينما كنت في داخلي أحتاج إلى من يقول لي الجملة نفسها.

الأم لا تستطيع أن تمنع الألم عن ابنها، ولا أن تحمل عنه جرحه. كل ما تستطيع فعله هو أن تبقى إلى جانبه، أن تمنحه الأمل، وأن تخفي خوفها كي لا يخاف.

علّمتني هذه التجربة أن الصحة ليست أمرًا مضمونًا، وأن أبسط الأشياء التي نعتبرها عادية قد تكون أعظم النعم. أصبحت أفرح بابتسامة، بتحسّن صغير، بيوم أقل ألمًا، وبكل خطوة تقرّب ابني من حياته التي توقفت فجأة.

اليوم، لا أطلب من الحياة الكثير.

كل ما أريده أن أراه يتعافى، أن يعود إلى حياته، أن يمشي من دون ألم أو خوف، وأن ينظر يومًا إلى جسده فلا يرى الحادثة، بل يرى شابًا قاوم ونجا.

ربما ستبقى الندوب على جسده، وربما ستبقى ندوب أخرى في قلب أمه لا يراها أحد.

لكنني أؤمن أن الندبة ليست دائمًا علامة على الألم؛ أحيانًا تكون شاهدًا على النجاة.

وأنا، كأم، سأبقى أؤمن أن هذا الوجع سيمر، وأن الله سيبدّل كل هذه الأيام الثقيلة فرحًا يليق بصبر ابني، وبصبر كل أم وقفت عاجزة أمام وجع طفلها.

مقال وجداني من وحي تجربة شخصية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى