التسويه الضائعه – بقلم : حسين عبد الله جمعة – بعلبك

لقد كان يعي الامكانيات الذاتية الفلسطينية. وتاريخه الكفاحي والوضع العربي والدولي، والذي يتقاطع مع رؤيته في معالجة قضية فلسطين. كذلك، إن للكاريزما التي يتمتع بها والفريدة في المجتمع الفلسطيني تجعل من الصعب ايجاد هذه القدرات مجتمعة في شخصٍ يحل مكانه ويكون له ذات القدرة على التحكم والقيادة.
تعرضت السلطة الوطنية الفلسطينية والتي جاءت من خلال اتفاقية اوسلو على خلفية بناء الدولتين ( فلسطين واسرائيل) الى التدمير بعد انتفاضة الاقصى، وحصار ابو عمار ووفاته مسموما من بعد ذلك. “كما ان معسكر السلام تراجع بعد مقتل إسحاق رابين لصالح برنامج إجماع قومي اسرائيلي متصلب”. (2)
1- فنكلستين.نورمان،مجلة الاداب،عدد5 /6 1998, بيروت ,ترجمة ايمن حداد ووليد كنعان ,ص:59.
2- د. دبسي هشام,مجلة القدس للأعلام المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينيه ، بيروت,العدد245,تشرين الاول2008 ,ص:24.
“لقد أراد ياسر عرفات ان تكون له دولة كما هي الدول، ليصبح شعبه شعباً كما هي الشعوب، عادياً بلا حاجز قلنديا وبلا الاباتشي، بلا حاجز إيريز وبلا الاف 15.
أكد للمحتل انه كذلك ورفض الخضوع لشروطه وكشف عورته اما العالم. فاضحاً شروطه للتسوية صارخاً بأعلى صوته لا فإهتزت اكواخ كامب ديفيد ليغضب منه العرب والعجم سقط في امتحانهم ونجح في امتحاننا جميعاً” (1)
إن مسيرة التفاوض مع اسرائيل ومشاريع التسوية منذ اعلان الاستقلال في عام 1988 خلقت جدلاً واسعا في الشارع العربي والفلسطيني مع الاشارة والتأكيد ان العرب يسعون الى التسوية بكل ما اوتو من قوة وكلٌ يغني على ليلاه ويسعى لذلك منفرداً سرا كان أو علانية”، المهم والحقيقة أن السلام أصبح غاية منشودة ولو تم إظهار عكس ذلك في مراحل معينة بين ممانع ومقاوم كما تدعو الحاجة لذلك.فكثيرا ما أُتهم المجتمع العربي بأنه مجتمع غير قارئ وأزيد على ذلك أنه مجتمع عاطفي ينسى ما فعله البارحة او ما فعل به، واكثر من ذلك ينسى حتى مصائبه المتلاحقة.
ان الهجمة العربية والفلسطينية على محمود عباس (ابومازن) رئيس السطلة الوطنية الفلسطينية اليوم القادم من اوسلو والذي وقعّ هذه الأتفاقيه عن الجانب الفلسطيني والتي بموجبها قامت السلطة الفلسطينية عبر مؤسساتها التشريعية والتنفيذية لتشهد الارضي الفلسطينية بموجب هذه الاتفاقية إنتخابات تشريعية. أتاحت هذه الانتخابات لحركة حماس الوصول الى السلطة في فلسطين بشكل ديمقراطي وشرعي ونؤكد ما كانت هذه السلطة لتكون لولا اتفاقية اوسلو. ليبقى ابو مازن رئيسا لدولة فلسطين شرعياً وبموافقة حماس عبر الاطر التشريعية والانتخابات.ابو مازن الذي كتب “الطريق الى اوسلو” والمؤمن بالمفاوضات كنهج للتسوية مع اسرائيل والقائل دائما انه ضد عسكرة الانتفاضة وهي مصيبة العمل الدبلوماسي والدولي إن كانت حماس لا تعرف من هو رئيس دولتها.
ان حركة حماس والتي تشكل حكومة هذه الدولة ومجلسها التشريعي,تنقلب على نفسها في غزة وتحتل مراكز السلطة الوطنية وتهاجم مقرات ومراكز حركة فتح وتقوم بإعتقال وقتل الكثيرين عبر سعيها لتكريس كيان سياسي ايديولوجي في قطاع غزة يخدم اغراضها واهدافها. وهنا لا بد من سؤال بديهي كيف تكون حركة المقاومة الاسلامية حماس دولة وحركة انقلابية في آن؟
لم يشهد الواقع الفلسطيني مثل ما حصل في غزة منذ انطلاقة هذه الثورة لا بل منذ كانت فلسطين تاريخيا وجغرافيا.
إن اصرار حركة حماس على تكريس انقلابها ورفضها اعادة الوضع الى ما كان عليه قبل 14/6/2007 تعتبره مكسباً سياسياً يجعلها تمسك بالملف الفلسطيني اقليميا ودوليا ليصبح ملفاً حمساوياً تفاوضيا مع اميركا. وكما جاء على لسان احمد يوسف مستشار رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية “انه سيأتي يوم تفاوضنا فيه الولايات المتحدة الاميريكية، وربما الادارة القادمة. وكذلك عبر الرسائل السرية والغير سرية إن كان مع السيد محمود الزهار والسيد خالد مشعل من جهة وطوني بلير من جهة اخرى حول طلب الهدنة”.( 2)
ان عدم قبول الحركة(حماس) ايضاً الدخول في منظمة التحرير الفلسطينية وتفردها بقيادة غزة عبر انقلابها على صفتها الشرعية والتشريعية وبطلبها هدنة بينها وبين اسرائيل لمدة ستة اشهر عبر الوسيط المصري وعدم قبولها اليوم تجديد هذه الهدنة والجلوس والحوار مع السلطه للوصول الى حل توافقي وبدءها بإطلاق الصواريخ على اسرائيل، يجعل من حركة حماس وبما تمثل بالشارع الفلسطيني اليوم فصيلاً سيفرض نفسه على القرار الفلسطيني مستقبلاً وبالتالي على منظمة التحرير الفلسطينية من خلال ايديولوجيات خاصة.
1 – د. الطيبي احمد,مفكرة فلسطين للأعلام المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينيه,شباط 2006 ،ص:2.
2- د. دبسي هشام,مجلة القدس للأعلام المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينيه,العدد238,آذار2008 ,ص:4.
جعل هذا من اسرائيل ان تصب جُلَ غضبها وحممها على الناس العُزل لتزيد هذا الشعب المزيد من الاسى والمجازر مع غياب الامل في غدٍ مشرق لأطفال تناثرت اجسادها بين البراءة والهمجية.(غزو غزة27-12-2008).
إن اسرائيل الغاشمة والتي يعرفها الصغير قبل الكبير بهمجيتها وتنكيلها بالأبرياء والعُزّل منذ 1936 حتى النكبة 1948 والنكسة 1967 واجتياح لبنان 1982 وحرب نيسان 2006 وتموز 2007، ليست بحاجة الى مبرر لهمجيتها وعدوانها وهي التي تمتلك كل الدعم الدولي والاممي ولكن بروز حركة حماس في الشارع الفلسطيني بما تحمل من رؤيا لتحرير فلسطين عبر الصواريخ التي تطلقها على اسرائيل إن كانت عبثية أم غير عبثية مع الدعم الذي تتلقاه من حلفائها الاقليميين تجعل من نفسها محور الانقسام العربي والفلسطيني بين المعسكرين الممانع والمعتدل إن كانا حقيقين, وموجودين فعلاً.”وقد عرفت الحركه الوطنيه الفلسطينيه في ذروة تألقها اساليب نضاليه وقتاليه ذات جاذبيه كبيره,مثل خطف الطائرات واحتجاز الرهائن وتفجير المؤسسات المدنيه ولكنها تخلت عن هذه الاساليب ما ان انتقلت من المرحله التجريبيه الى مرحلة النضج السياسي” (1).
إن كل هذا يعطي صورة واضحة للمعسكرين العربيين المنقسمين وهما:
1- حماس ومعها سوريا وقطر ومن خارج العالم العربي ايران الداعمة والممولة وضابطة الايقاع ولكن السؤال لا بد ان يسال كيف يكون هذا وفي قطر مكتب تجاري اسرائيلي، وقطر خير مساعد لحركة حماس والمضحك المبكي انها هي التي تطالب بقمه وموقف عربي حول احداث غزه اليوم.وقطر التي يوجد فيها اكبر قاعده عسكريه امريكيه(العيديد) و تمول اسرائيل اثناء عملياتها الحربيه على لبنان وفلسطين.
2- السلطة الفلسطينية بزعامة ابو مازن ومعه السعودية ومصر وينسب اليهما التسميه القائله بانهم دول او محور الاعتدال والساعين للتسوية السلمية.
مما لا شك فيه ان انقلاب حماس في غزة كان خطأً كبيراً على القضية الفلسطينية مما خلق العداءً بين ابناء القضية الواحده.فمهما كانت اسباب حماس ما كان ينبغي ان يحصل ما حصل من انقلاب ولو حقق لها بعضاً من المكاسب الشخصية والحركية, لكنه أضر في مصالح الشعب الفلسطيني وستثبت الايام ذلك بل سيكون له الاثر البالغ في المسيرة المقبلة في بناء دولة فلسطين في ظل عالم ينحاز كلياُ لدولة إسرائيل.
هذا الاختلاف بين المقاوم والمفاوض أضعف مشروع السلطة الوطنية لا بل افقد هذه السلطة ما تم تحقيقه حتى الان,”بات مشروع السلطه الوطنيه عاجزا الى الحد الذي افقده القدره على الاحتفاظ بما تم بناءه حتى عام 2000″ (2).
هذا الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس لا بد من مواجهته وحصاره ووضع الحلول اللازمة لذلك وتوحيد الرؤيا الفلسطينية إن من حيث المقاومة او من حيث العملية التفاوضية وذلك عبر اجماع وطني فلسطيني يجمع كل الفصائل الفلسطينية في داخل فلسطين والشتات ايضا، عبر انتخابات جديدة واستفتاء نزيه وعلمي يقرر ما يريده الشعب لتوحيد احلامه وتطلعاته في بناء دولته المنشودة بين ما هو ممكن او غير ممكن.
في ظل هذه الاوضاع الداخلية الفلسطينية من تناحر على سلطة هزيلة، لم ترتقي الى مرحلة الدولة الحلم، وعدم الاتفاق على آلية عمل لتحقيق تلك الدولة بين مفاوضات تكون هي الحل الاول والاخير وآخر عبر صواريخ بدائيه. هنا,لا بد للعقل من ان يتدخل ويجد
1- ابو فخر صقر,مجلة القدس,بيروت، 2008 ، العدد 238,ص:5.
2- د. دبسي هشام,م.س،2008 ,ص:24.
الية عمل للفت النظر العالمي بمأساة شعب يحترق وتتمزق اطفاله عبر وسائل تجمع الفلسطيني قبل العربي وتحشد طاقات هذا الشعب في كل ميادينه للتصدي لهذه الغطرسة المجنونة والتفرد بالقرار الاممي. يجب الاتفاق والوحدة ومواجهة العالمين العربي والغربي بهذه الوحدة وإظهار القائد الفلسطيني القوي والذي يمتلك كل مقومات العمل الكاريزمية والدبلوماسية ومن خلفه وحدة الشعب والذي منه وبدون أي شك يستمد قوته وشرعيته.
وحتى يتحقق هذا الحلم في الوحدة الفلسطينية لا بد من وحدة عربية اولاً تحدد فيها خياراتها حول الية العمل العربي الاقتصادي والدفاعي المشترك والذي يظهر بأنه مستحيلاً في وقتنا الحالي مع غياب أبسط ما يتمناه المواطن العربي من تنمية وديمقراطية وحريات.
إن ما قام به الاستعمار من تفتيت لعالم عربي من خلال هذه الدول العربية المنشئة اليوم والمتناحرة فيما بينها والتي تحكم بالحديد والنار، يغيب معها هامش الحرية والسعي الى تنمية حقيقية وإقتصاد عربي مشترك، كما انه لإتفاقيات السلام بين الاردن ومصر من جهة واسرائيل من جهة اخرى ترك سوريا وفلسطين ولبنان وحدهم يتأرجحون بين الخلاف الغربي تارةً ودخول إيران وبسط نفوذها وتحكمها ببعض الاوراق العربية تارةً اخرى.
لذلك فإن غياب الوحدتين الفلسطينية والعربية بسبب حضور ايران عبر ملفات عربية خاصة (حماس وحزب الله)”لحماية انشاء المفاعل النووي,وسوريا بسبب مواجهتها للمحكمه الدوليه” (1) وعدم وجود رؤيا واحدة للسلام حيناً وللتعامل مع القضية الفلسطينية واللبنانية أحياناً اخرى. تغيب افاق التسوية في المنطقة وفلسطين مع دولة اسرائيل، لأن اسرائيل تريد الابقاء على هذه الدول مشتتة, مقسمة, ضعيفة وفقيرة ,بالتالي شعوباً محبطة بثقلها والفقر والجهل ينهش بها وحتى لو قامت او دخلت إسرائيل في مفاوضات او تسويات مع العرب والفلسطينيين مثلما يحصل اليوم مع سوريا والسلطة الفلسطينية، وكما حصل مع مصر والاردن سوف تستفرد اسرائيل بكل دولة وتجرها الى سلامٍ تريده على قياسها ضاربة بعرض الحائط احلام العرب والمسلمين، كيف لا وهي من تقود العالم إقتصادياً وسياسياً وفكرياً وإعلامياً.
عبد ربه ياسر,امين سر منظمة التحرير الفلسطينيه ,برنامج بصراحه مع ايلي ناكوزي,قناة الفضائيه العربيه,14/01/2009 .
[email protected]
حسين جمعه
بعلبك لبنان


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development