الأخبار اللبنانية

الرئيس ميقاتي: إننا أمام مرحلة مفعمة بالأمل، لكنها مليئة بالخيارات الصعبة وأحياناً بالمخاطر

ألقى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي كلمة في إفتتاح الدورة الـ 27 للإسكوا، في بيت الأمم المتحدة جاء فيها: أيها الحفل الكريم

يُسعدني أن أرحب بكم جميعاً في الدورة الوزارية السابعة والعشرين للإسكوا، وأشكركم على حضوركم إلى لبنان،الذي يحتضن الإسكوا بفخر والذي كان وسيبقى بإذن الله، نموذجاً للديموقراطية والحرية والإنفتاح والإعتدال والعيش المشترَك وحوار الأديان والثقافات. كما أودّ أن أشكر الأمينة التنفيذية للإسكوا الدكتورة ريما خلف، على دعوتي لرعاية وحضور الدورة الوزارية، وعلى ما تبذله من جهود بناءة على رأس هذه اللجنة لدعم جهود التنمية في بلداننا عموماً ولبنان خصوصاً.

نجتمع اليوم، في وقت تشهد فيه بلداننا العربية تحولات جذرية تضعها عند مفترق تاريخيٍ مهم، ينبغي مواكبته بتحقيق مكاسب إنمائية وآمال  شعوبنا في الإصلاح والتجدد والديموقراطية والإزدهار.

إننا أمام مرحلة مفعمة بالأمل، لكنها مليئة بالخيارات الصعبة وأحياناً بالمخاطر، لذلك نحن في حاجة إلى كل أطياف المجتمع، والشباب خصوصاً، وإلى الحكومات وسائر هيئات المجتمع المدني، للعمل سوياً والإرتقاء بإقتصاداتنا ضمن نموذج إنمائي جديد، من أجل مستقبل تسوده الحرية والكرامة وحقوق الإنسان.

إسمحوا لي، أن أوجه من على هذا المنبر، دعوة جديدة إلى كل الدول العربية لكي تفعّل العمل المشترك في ما بينها لما فيه خير دول المنطقة وشعوبها وقضاياها، ولإحلال السلام ومن أجل إرساء الديموقراطية والعدالة الإجتماعية وإتاحة الفرص المتساوية للجميع، وبناء الدولة القوية والقادرة والعادلة، وإصلاح المؤسسات، وتطوير الإقتصاد.

السيدات والسادة الحضور الكرام،

تشكل الإنتفاضات والتحركات الشعبية المطالبة بالديموقراطية جزءاً من التطور التاريخي للمنطقة العربية، لكن  مسار الديموقراطية ليس عملية سهلة وبسيطة تتحقق بمجرد تغيير أنظمة أو إجراء إنتخابات. فلبنان، وعلى الرغم من من أنه يصلح لأن يكون النموذج الأمثل تاريخياً في الحرية والديمقراطية والتفاعل الثقافي والحضاري وإحترام التعاليم السماوية والتشريعات المدنية، لا يزال  يطوّر نظامه الديموقراطي ويركز في سلم أولوياته على الإصلاح الإداري والحوكمة والمواطنة ووضع القوانين والتشريعات لمزيد من صون الحريات وضمان حقوق الإنسان والمساواة.
لقد إخترتم معالجة العديد من المسائل الإدارية والتنظيمية المهمة لترشيد عمل الإسكوا، بالإضافة إلى القضايا الملحة والبارزة بالنسبة لمنطقتنا، لا سيما الموضوع الرئيسي لهذه الدورة وهو “دور المشاركة والعدالة الإجتماعية في تحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة في منطقة الإسكوا.

إن التغييرات المصيرية التي تمر بها منطقتنا العربية هي خير دليل على إرتباط العدالة الإجتماعية بمفهوم التنمية المستدامة والمتوازنة، لأنه، إذا عجزت السياسات والبرامج الإنمائية عن إدماج قضايا ومتطلبات الشعوب المعيشية والثقافية والإنسانية، لا يمكن الحصول على تنمية عادلة ومستدامة. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية موضوع توفير التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في تنمية القطاع الخاص مما يعزز النمو المستدام والشامل للجميع ويلعب دوراً مباشراً في توفير فرص العمل التي نحن في حاجة ماسة إليها في منطقتنا.

أتوجه بالشكر للإسكوا على جهودها في دعم البلدان العربية وإطلاق عملية تشاورية إقليمية بهدف تقريب المواقف من الأهداف والمواضيع التي سيتم طرحها في مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، أو ما يعرف ب”ريو عشرين” المقرر عقده الشهر المقبل في ريو دي جانيرو في البرازيل، من خلال تنظيمها لإجتماعات إقليمية ووطنية تنسيقية، وإعداد التقارير الفنية اللازمة لبناء موقف عربي موحد نستطيع من خلاله الدفاع عن مصالحنا في هذا المؤتمر المهم.
أيها الأخوة

في نقاشاتنا عن التحديات التنموية لمنطقة الشرق الأوسط تمثل أمامنا بوضوح القضية الفلسطينية ومن ضمنها حق الشعب الفلسطيني المشروع في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، تطبيقاً للقرارات الدولية وتمسكاً بحقوق الشعب الفلسطيني التي يتم إنتهاكها، لا بل إستباحتها بشكل مستمر من قبل إسرائيل. لا بد في هذا السياق من التأكيد على أننا نتطلع إلى أن تكون الأمم المتحدة أكثر عدالة في إصدار القرارات الدولية وفرض تطبيقها لضمان السلام العادل والشامل في منطقتنا.

وفي لبنان، لا نزال نختبر الكيل بمكيالين على صعيد العدالة الدولية، حيث تنتهك إسرائيل يومياً سيادتنا الوطنية في البر والجو والبحر، وتواصل إحتلالها للعديد من الأراضي اللبنانية ،متحدية كل القرارات الدولية، مما يضع الأمم المتحدة أمام مسؤولية جديدة في فرض تطبيق قراراتها ودعم السيادة اللبنانية بكل الأوجه

ختاماً، أغتنم هذه المناسبة لأنوه بالخطوات الدؤوبة التي تقوم بها الإسكوا لتوسيع عضويتها لتشمل كل  الدول العربية، بهدف تنسيق  برامجها وأنشطتها مع تلك التي تقوم بها جامعة الدول العربية. وفي هذا الاطار فإن لبنان يدعم الطلبات المطروحة أمام هذه الدورة من قبل الجمهورية التونسية والمغرب والجماهيرية الليبية للإنضمام إلى الإسكوا، ونحن نرى في هذه الخطوة دليلاً آخر على ثقة بلدان المنطقة بالإسكوا، وعلى إلتزامهم بالتكامل الإقليمي العربي.

أشكركم جميعاً على حضوركم، وأتمنى لإجتماعكم كل النجاح والتوفيق، وللضيوف الكرام طيب الإقامة في لبنان والسلام عليكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى