الرئيس ميقاتي: مسؤولية الحد من الإنعكاسات السلبيّة للكوارث تقع على الأفراد كما هي على الأجهزة الرسميّة في الدولة

وأكد “أن الشعار المعروف” كل مواطن خفير ” ينطبق اليوم على حالة الإستنهاض المجتمعي المطلوبة لمواجهة الكوارث الطبيعيّة التي يمكن أن تقع، وتتطلّب وعياً و تضامناً ومبادرة”.
كلام الرئيس ميقاتي جاء في خلال رعايته “المؤتمر الوطني حول الحد من وإدارة الكوارث الطبيعية في لبنان ” الذي إنعقد صباح اليوم في السرايا ،في حضور وزير الإعلام وليد الداعوق، المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان روبرت واتكنز، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث مارغريتا والستروم، سفيرة سويسرا لدى لبنان روث فلنت، ممثلة منظمة اليونيسف في لبنان آنا ماريا لوريني وعدد من السفراء الأجانب، المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار، مدير العمليات في الصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة وحشد من ممثلي هيئات المجتمع المدني وباحثين وأكاديميين.
روبرت واتكنز
وألقى المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان روبرت واتكنز كلمة قال فيها: للحد من مخاطر الكوارث طابع متعدد الأبعاد إذ أنه يطال عدد من القطاعات المختلفة، لهذا السبب أنا مسرور بشكل خاص لرؤية إلتزام الحكومة اللبنانية وعدد كبير من الفاعلين، بأن يكون لبنان مستعداً بشكل مناسب للكوارث الطبيعية. لقد جمع هذا المؤتمر عدداً من الخبراء والممارسين وأصحاب القرار من مختلف الميادين، أود أن أوجه أسمى آيات الشكر للحكومة اللبنانية والسلطات المحلية والمؤسسات العلمية والأكاديمية والمنظمات غير الحكومية المحلية والعالمية، ولكن إسمحوا أن أوجه شكراً خاصاً إلى رؤساء البلديات التي شاركت في حملة ” لنجعل مدننا أكثر صموداً” والتي إلتزمت بتطبيق كافة الجهود المتعلقة بالحد من مخاطر الكوارث بشكل ناجح.
أضاف: لبنان موجود على الحدود بين الصفائح القارية العربية والإفريقية وهو معرض بشكل كبير للهزات الأرضية والتسونامي، بالإضافة إلى ذلك لبنان معرض لمخاطر طبيعية أخرى مرتبطة بالمناخ كحرائق الغابات والفيضانات التي تهدد البلد وسكانه بنسبة مرتفعة. تطال هذه الكوارث في البداية العنصر البشري وهي تقاس بحجم الوفيات ونسبة التشرد وخسارة سبل العيش المتوفرة للعائلات، إلا أنه من شأن الكوارث أن تدمر إقتصادات بأسرها من خلال إلحاق الضرر بالبنية التحتية وبالأعمال. في الواقع خسر لبنان بين الأعوام 1980 و 2010 من الكوارث الطبيعية مبالغ مالية ضخمة تخطت ال 1.5 مليار دولار، ولكن كون لبنان معرضاً للكوارث الطبيعية لا يعني أنه يجب أن يكون هشاً إزائها، من دون أدنى شك أنه لا يمكن تفادي الكوارث الطبيعية ولكن من الممكن اتخاذ إجراءات للحد من نسبة الوفيات والمعاناة والخسارة الإقتصادية ولرفع مستوى الصمود في لبنان على المدى الطويل. ومع هذا الهدف في البال بادر مكتب رئيس الوزراء وعدد من الوزارات إلى بذل الجهود لبناء قدرة المؤسسات اللبنانية لتجهيز نفسها بشكل أفضل للكوارث الطبيعية في كافة القطاعات.
أضاف: بما أن الموضوع العالمي لهذا العام هو: ” النساء والفتيات : قوة الصمود الفاعلة وغير المرئية “، إسمحوا لي أن أشير إلى مساهمة كافة النساء اللبنانيات لجعل مجتمعاتهن أكثر صموداً في وجه الكوارث والمخاطر المناخية. تمثل النساء اللبنانيات أكثرية الممرضات والمعلمات، ولهذا السبب يمكنهن لعب دور أساسي في حماية حياة الأطفال والراشدين على حد سواء، الأمم المتحدة بهؤلاء النساء وبجهودهن، في أي بلد من البلدان، من الممكن تحقيق الحد من مخاطر الكوارث بشكل فعال فقط من خلال الشراكة الوثيقة مع الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص. ولهذا السبب وبدعم من الأمم المتحدة، سهل مكتب رئيس الوزراء إنعقاد هذا المؤتمر الهام.
معين حمزة
وألقى أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور معين حمزة كلمة دعا فيها إلى” وضع قانون يسهل تنسيق الجهود الرسمية والأهلية المبعثرة لمجابهة المخاطر في مراحل التوقع والإستعداد والإنقاذ والمتابعة بالإضافة إلى تكثيف البحوث والدراسات لزيادة معرفتنا بالمخاطر المتوقعة الحدوث، ورسم سيناريوهات ملائمة لمجابهتها وتوفير آليات واضحة للإنقاذ بالإعتماد على الموارد المحلية وبالتنسيق مع الهيئات الدولية المعنية”.
مارغريتا والستروم
ثم تحدثت الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث مارغريتا والستروم، فأبدت سرورها للتقدم الثابت منذ إنشاء وحدة لإدارة مخاطر الكوارث تعمل بتفان تحت قيادة مكتب رئاسة الوزراء، وأكدت أن” ما تم القيام به حتى الآن من إنشاء لجنة وطنية لمراقبة تطبيق وتقديم تقارير للعمل على تطوير خطة إستجابة وطنية للكوارث، وإتمام أول قاعدة بيانات حول خسائر الكوارث الوطنية في لبنان ومشروع القانون المتعلق بإنشاء وكالة وطنية للحد من مخاطر الكوارث هي كلها أمثلة عن الخطوات الحسية التي يقوم بها لبنان “، ودعت إلى “إدخال مفهوم الحد من المخاطر في التخطيط المدني وحسن إستخدام الأراضي وجهوزية المجتمعات المحلية”.
الرئيس ميقاتي
وألقى الرئيس ميقاتي الكلمة الآتية : يسعدني أن أكون معكم اليوم، آملاً أن يحقق المؤتمر الأهداف التي إلتأم من أجلها، وفي طليعتها حصر وإدارة الكوارث الطبيعية في لبنان. هذه الخطوة الرائدة، ستساهم من دون شك، في تكوين ثقافة جديدة حول التخفيف من خطر الكوارث، وتفضي إلى تصور واقعي ينسجم مع الأوضاع في مجتمعنا، حتى يكون التطبيق ممكناً وفاعلاً.
في يقيني أن التوصيات التي يمكن أن تصدر عن هذا المؤتمر ستشكل منطلقاً يمكن الإرتكاز عليه لإيجاد خطة وقائية تحد من أضرار الكوارث الطبيعية، التي يصعب على أي كان الحؤول دون حصولها، بفعل العوامل الطبيعية التي لا قدرة للإنسان على التحكم بها. كما تكمن أهمية هذا المؤتمر في وضع تصور علمي وواقعي، يمكن العودة إليه عند الضرورة، لأنه عندما تقع الكارثة، يصعب على المعنيين التفكير بهدوء في الحلول وسبل المواجهة، في حين أنه إذا ما توفرت خطة الطوارئ بكامل معطياتها يصبح في الإمكان تطبيقها عملياً.
وقال : لقد باشرنا في رئاسة مجلس الوزراء، وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالعمل على وضع إطار مؤسساتي لحصر الكوارث الطبيعية وإدارتها، يرتكز على جملة مسائل أبرزها وضع الخطوط العريضة لمنظومة وطنية للحد من مخاطر الكوارث، وضم ذلك أكثر من 257 بلدية لبنانية إلى الحملة العالمية حول تحصين المدن من الكوارث ونشر التوعية حول الحد من مخاطر الكوارث على مستويات مختلفة. كما يلتزم لبنان المحاور الأساسية للإستراتيجية العربية للحد من مخاطر الكوارث. إننا ندرك أن مكافحة الكوارث الطبيعية وتفادي مخاطرها تتطلب من المؤسسات العلمية وعلى رأسها المجلس الوطني للبحوث العلمية متابعة جهودهم في مسح النشاط الزلزالي على مساحة البلد، وتحديد البؤر الناشطة، والإفادة بالتوصيات الملائمة لتمكين أجهزة وإدارات الدولة من إتخاذ إجراءات الحماية الوقائية ما أمكن ذلك.
أضاف: إن للعلميين والمجلس دوراً أساسياً في تكثيف بحوثهم حول المخاطر البيئية في مواردنا الطبيعية، في الهواء والتربة والمياه والبحر وما تتعرض له وقد يصيبها من مخاطر وتلوث داخلي وخارجي،.وفي هذه المناسبة أدعو الجامعات العاملة في لبنان والجامعة اللبنانية تحديداً للمبادرة إلى إنشاء إختصاص جديد في علم الزلازل وإدارة الكوارث الطبيعية والتحضير لخبرات لبنانية في هذا المجال.
إنني على قناعة إن المسؤوليّة التي تقع على الأفراد في الحد من الإنعكاسات السلبيّة للكوارث الطبيعيّة، هي موازية لمسؤوليّة الأجهزة الرسميّة في الدولة. ولعلّ ما شهده بعض المناطق اللبنانية نتيجة ” أوّل شتوة ” خير دليل على ضرورة تعاون الدولة والمواطن في الحد من المخالفات والتعديات التي، و إن بدت محدودة ومحصورة، لكن إنعكاساتها تكون كبيرة وخطيرة عندما تغضب الطبيعة وتقع الكارثة.
ولعلّ الشعار المعروف ” كل مواطن خفير ” ينطبق اليوم على حالة الإستنهاض المجتمعي المطلوبة لمواجهة الكوارث الطبيعيّة التي يمكن أن تقع، وتتطلّب وعياً و تضامناً ومبادرة.
في الختام أتوجّه بالشكر من منظمات الأمم المتحدة لا سيّما برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث. كما أشكر ممثّلة الأمين العام للأمم المتحدة السيدة مارغريتا والسترم على الإلتفاتة الخاصة تجاه لبنان، كما أشكر الحكومة السويسريّة والوكالة السويسريّة للتنمية، وأهنّئ مجلس البحوث العلميّة على نشاطاته ومبادرته في تنظيم هذا المؤتمر، متمنّياً للجميع التوفيق في الخروج بتوصيات ومقرّرات عمليّة تحمي وطننا وتبعد عنه المخاطر والكوارث.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development