المجتمع المدني

ورشة عمل قانونية للمركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية (ICIP) بعنوان ” انترنت آمن..مجتمع راق “

بمناسبة اليوم العالمي لأمن الانترنت، عقد المركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية – فِكر  (ICIP) ورشة عمل بعنوان ” انترنت آمن..مجتمع راقٍ “.
بداية، تحدث رئيس المركز المحامي شادي أبو عيسى عن أثر الانترنت في الحياة الانسانية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتربوية والتنموية والتراثية والسياسية والتحديات التي تواجه المجتمع نتيجة التطور السريع في التكنولوجيا، معتبراً ان عالم الانترنت الذي هو” عالم قائم بذاته ” قد ساهم في تحديث العولمة. وأضاف: ان استخدام الإنترنت أصبح يشكل جزء أساسياً من حياة  أبناء هذه المعمورة، وهذا الأمر يدعو إلى معالجة موضوع التشريعات والاتفاقيات الدولية التي تحكم المعلوماتية القانونية وعالم الانترنت، لأن اختراق هذه الشبكة لحدود الدول يجعل من الصعب تنظيمها أو مراقبتها بصورة تامة، وبخاصة من دون تعاون دولي وثيق. فالشبكة العنكبوتية لها الأثر الكبير على المجتمعات، فكما لها حسنات من حيث نشر المعرفة ومبادىء الحرية الاّ ان لها مساوىء كثيرة ايضاً كاستعمالها للقيام بالأعمال الإرهابية وتدمير القيم الانسانية واختراق خصوصيات الأفراد والهيئات. كما دعا رئيس المركز المحامي أبو عيسى إلى تشكيل نوع من الإطار الواسع لمعالجة كل هذه التحديات ووضع حد للانزلاقات المسيئة ضمن شبكة الإنترنت.
وبدوره تحدث نائب رئيس المركز الأستاذ يوسف عبد علي عن أنواع  جرائم الانترنت  والتي صنفها المجلس الأوروبي على الشكل التالي : 1- جرائم ضد سلامة المعلومات وخصوصيتها، كالدخول غير المشروع وأعمال القرصنة والتجسس والاعتراض غير القانوني والتدخل في البيانات والمعلومات وتدميرها.  2- جرائم ذات صلة بالكومبيوتر، وتشمل الغش والاحتيال وسرقة الهوية واستخدام الكومبيوتر للتزوير. 3- جرائم تتعلق بمحتوى الكومبيوتر، وتشمل وجود مضمون جنسي أو اباحي ومواد اباحية ذات علاقة بالأطفال وبيانات التحريض على العنصرية والكراهية والعنف والتشهير والمعلومات الكاذبة.  4- جرائم ذات الصلة بحقوق الملكية الفكرية مثل تحميل وتبادل الأغاني والملفات والبرامج المحمية والتحايل على نظم ادارة الحقوق الرقمية واستخدام العلامات التجارية في انشطة اجرامية بهدف التضليل والجرائم المتعلقة باسم المواقع الالكترونية.
وقد لفتت أمينة سر المركز الاستاذة أنديرا الزهيري الى انه، بالرغم من وجود حاجة الى ضوابط وقوانين ترعى وتحمي مستخدمي شبكة الانترنت من الاعتداء وملاحقة المنتهكين لحقوق الغير الاّ ان هذا الأمر يجب ان يكون ضمن ضوابط قانونية ترعى جانب آخر من المسألة لا يقل أهمية وهو مسألة حرية التعبير على الانترنت لا سيما حرية تداول المعلومات وحماية البيانات والخصوصيات. وقد أكدت أيضاً ان الرقابة الشاملة والجماعية من قبل حكومات العالم تمثل انتهاكاً للخصوصية، فالرقابة يجب ان تكون قانونية كوجود أمر قضائي او ابلاغ المستخدم وطالبت بالسعي لتفسير القوانين لاسيما مبادئ حقوق الانسان الدولية على البيئة الرقمية والهدف من ذلك هو الوصول الى بناء بيئة مؤاتية لممارسة حرية التعبير مع احترام حقوق الانسان وحماية الحق في الخصوصية الفردية وحرية التعبير.
أما الدكتور فادي الحداد فقد تطرق إلى ما تعنيه عبارة أمن الحواسيب خاصة كانت أو عامة مشيراً إلى أن الأهم هو تحقيق أمن المواطنين والمؤسسات كافة في مواجهة الجرائم والقرصنة المرتكبة بواسطة الانترنت. وهنا، يأتي دور الدولة والمؤسسات التعليمية وهيئات المجتمع المدني للتدريب على حسن استعمال هذه الخدمة، وللتوعية والتحذير من مخاطرها وكيفية تجنب هذه المخاطر.  كما ينبغي على مستخدمي الأنترنت التنبه الى مسألة نشر معلومات عن حياتهم الشخصية وصور وأرقام هاتف…فلا يجب التمادي في نشر تفاصيل حياتهم ومعلوماتهم كي لايكونوا عرضة لسرقتها، أواستعمالها لأغراض جرمية متنوعة.
وقد تقدمت رئيسة لجنة حقوق الطفل في المركز الأستاذة مونسي حيدر بمداخلة عرضت فيها المخاطر التي تواجه الأطفال على الشبكة ومنها التحرش الجنسي، اللصوصية، الاحتيال، القرصنة والإباحية. وطالبت بوضع اطار قانوني لحماية الأطفال على الانترنت وبتحديد الافعال التي تشكل خطراً على الاطفال في الفضاء السيبراني. وايضاً بالتعاون مع مقدمي خدمة الانترنت والمنظمات غير الحكومية وببذل الجهود من اجل التطوير المستمر للتقنيات والتدريب للمساعدة في تطبيق القانون ومكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت.
وفي الختام، وجه المركز تحية إلى كافة الأجهزة المولجة بالحماية ومراقبة أمن الانترنت ومكافحة الارهاب وجرائم المعلوماتية، وحدد جملة من التوصيات للعمل للوصول إلى انترنت آمن ومجتمع راق. وتتمثل هذه التوصيات بالأمور التالية:
1-    وضع استراتيجيات لتطوير نموذج التشريعات السيبيرانية يكون قابلاً للتطبيق محلياً وعالمياً بالتوازي مع التدابير القانونية الوطنية والدولية المعتمدة.    
2-    سن قوانين ووضع مراسيم تطبيقية لها بما يتلائم مع حقوق الملكية الفكرية ومكافحة جرائم المعلوماتية.
3-    تحديث دوري للقوانين كي تتلاءم مع التكنولوجيات الجديدة المستحدثة. والإسراع في سن القوانين الخاصة بالملكية الفكرية والمعلوماتية والإفراج عن مختلف المشاريع من أدراج مجلس النواب وتعديل التشريعات القديمة وتطويرها وفقاً للتطور التكنولوجي والفقهي.
4-    رفع القدرات وبناء المهارات للعاملين في مجال الأمن السيبيري على المستوى القانوني للقضاة والمحامين والاعلاميين وعلى مستوى التحقيق قضائياً وأمنياً.
5-    التعاون بين الدول من أجل اعتماد معيار موحّد لمكافحة جرائم الشبكة العنكبوتية لمنع المجرمين من استغلال البلدان التي لديها قوانين أقل صرامة لأنهم يميلون إلى ارتكاب الجرائم الإلكترونية في البلدان ذات القوانين الأقل تشددًا، حيث يجد المجرم أنه من الأسهل ارتكاب تلك الجرائم في هذه البلدان.
6-    تعزيز التعاون مع الجهات والمنظمات ومراكز الأبحاث والدراسات في المعلوماتية القانونية والملكية الفكرية وتطوير عمل مصلحة حماية الملكية الفكرية ومصلحة حماية المستهلك وزيادة العديد البشري وزيادة المخصصات المادية في الموازنة لهما ولغيرها من الادارات لكي تتمكن من العمل على تطبيق القانون والقيام بحملات توعية وتثقيف.  
7-    مكافحة القرصنة الفكرية على أنواعها ومختلف جرائم الانترنت والمعلوماتية ورفع الغطاء عن المافيات التي تقوم بإغراق الأسواق بالأعمال المنسوخة والمقرصنة.
8-    ايجاد آلية مناسبة لضمان أمن الشبكات والمواقع الالكترونية من الهجمات المقرصنة على اختلاف أنواعها وأِشكالها.
9-    تعزيز دور مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية الذي يقتضي زيادة امكانياته في الأفراد والعتاد والميزانية.
10-    وضع استراتيجيات لإنشاء نظام هوية رقمي عالمي وتطبيقه.
11-     توفير الاجراءات القانونية اللازمة للتحري وملاحقة الجرائم المرتكبة الكترونياً.
12-    تنظيم محاضرات وورش عمل وندوات وتوزيع كتيبات ومنشورات لشرح أهمية الالتزام بالقوانين التي تحكم الشبكة بهدف تعزيز الثقافة الالكترونية وتبيان الحقوق والواجبات. كما والعمل مع مختلف وسائل الاعلام والاعلان والمؤسسات التربوية من أجل وضع حملات وبرامج توعية لنشر ثقافة احترام حقوق التأليف والملكية الفكرية.
13-    دفع الدول والحكومات من اجل الحفاظ على التوازن بين حماية الحق بالخصوصية وضبط الانتهاكات.
14-     وضع القوانين والقيام بما يلزم لتوفير حماية فعالة للأطفال من جميع أشكال الاستغلال الجنسي على شبكة الإنترنت.
15-    الحد من انتشار المبيعات الغير مشروعة.
16-    الالتزام بكافة المواثيق الدولية التي ترعى حقوق التأليف وتحمي الملكية الفكرية على كافة الصعد.
17-    إعتماد نظام عقوبات صارم على الجرائم التي يمكن أن يكون لها تأثير كبير على المجتمع.
18-    السعي لقيام  تعاون دولي وثيق لأن هذه الجرائم المرتكبة على هذه الشبكة تتخطّى حدود البلدان ومن جهة أخرى هنالك صعوبة بتحديد مفهوم هذه الجرائم لأن لكل دولة مفاهيم خاصة بها تنبع من قيمها وتقاليدها الخاصة
19-     اشراك القطاع العام والقطاع الخاص في سبل مكافحة جرائم المعلوماتية.
20-    دعوة مستخدمي شبكة الانترنت الى التواصل باحترام.
21-    التبليغ عن سوء استخدام شبكة الانترنت عبر التواصل مع مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية وعبر الشكاوى لدى المراجع القضائية سيما النيابات العامة.
فالحماية الفعلية هي البيئة التي تستقطب الاستثمار وتجذب التقنية، ولا يوجد وصفة سحرية تضفي الحماية وإنما هناك جهد مطلوب لتحقيق الهدف.
على أمل أن تسعى الدولة، عبر أجهزتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، إلى ايلاء هذه الناحية الاهتمام الجدي لمعالجة مختلف الانتهاكات كي يصبح لبنان ضمن الدول الرائدة في مجالى احترام الملكية الفكرية ومكافحة القرصنة على أنواعها.

المركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية  (ICIP

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى