الأخبار اللبنانية
فيصل كرامي مكرما من فيكتور حسون في الميناء طرابلس

بعد كلمة ترحيب ل ناصر بيطار، ألقى صاحب الدعوة فيكتور حسون كلمة قال فيها: “طرابلس لم تكن فيحاء بفعل عطر زهر ليمونة فقط، بل كانت ولا زالت فيحاء بعطر فكر رجالاتها، بوطنيتهم وعروبتهم ، بعطر مجالس أعلامها في العلوم والأدب وكذلك في توحيدها للخالق وأطراف المجتمع، الأسمى والأبقى هو عطر تحياتنا على مذبح الاستقلال كما في بصماتها المدمية على طريق الحفاظ على وحدة البلد واستقراره”.
أضاف: “كرمنا معالي الأستاذ فيصل كرامي، هذا الانسان المتواضع، بتلبيته دعوتنا وهو سليل عائلة عطرت طرابلس بالوطنية والعروبة وفكر التحرر القومي، حيث أن طرابلس باتت طرابلس عبد الحميد وتتوأمت مع كل قلاع الحرية والاستقلال وباتت طرابلس رشيد كرامي بعد أن تعمدت بدمائه الذكية في سبيل الحفاظ على لبنان واستقلاله، وباتت طرابلس عمر كرامي، الرئيس الراحل بعد أن رفع مصالح البلاد على مصالحه الذاتية”.
اضاف” أن المسؤوليات والمناصب الملقاة على كاهل الوزير فيصل كرامي كبيرة، ونعرف أن التاريخ يعيد نفسه ويحمل معاليه مسؤولية الحفاظ على مسيرة طويلة وعربية في إلتزامها مصالح البلاد والعباد في طرابلس وكل لبنان”.
بعد ذلك ألقى كرامي كلمة قال فيها: “لا أجمل من هذه الأمسية الربيعية في أحضان مدينتنا الجميلة وأهلها الطيبين، وبين وجوه عزيزة تجمعني بها مودات متصلة، أباً عن جد، وايمان راسخ (أيضاً أباً عن جد) بأننا لسنا فقط أبناء مدينة واحدة وانما نحن عائلة واحدة تقاسمنا ونتقاسم أفراحنا وأتراحنا، والأهم نحن نتقاسم أحلامنا التي لا تنطفىء بوطن يكون لنا جميعاً، ونكون له جميعاً، وطن يستحقنا ونستحقه، وطن أجمل من الأغنيات التي تشيد به، وأصدق من الشعارات التي يرفعها، وفوق هذا الواقع المرير الذي يكاد يدفع المؤمنين به الى اليأس، ولكن لا يأس ولا تراجع ولا استسلام، فهذا الوطن الذي لم يأت بعد محروس بالصدق والحب والأرادة، وموجود في القلوب والضمائر، واليه المسير بأذن الله مهما طال الطريق، ومهما كانت التضحيات”.
اضاف: “اسمحوا لي ايها الأهل أن أنحاز في هذا اللقاء الى واحدة من القيم والفضائل التي تكاد تختصر شخصية الهامة التي فقدتها شخصياً، وفقدتها المدينة، وفقدها الوطن، تلك الهامة التي اسمها عمر كرامي،
نعم اسمحوا لي أن أنحاز الى الوفاء كقيمة وكفضيلة وكوسام على صدور البشر، ولا أجازف اذا قلت أن عمر كرامي لم يضعف يوماً طوال حياته إلا أمام الوفاء، ولم يكبر قلبه يوماً طوال حياته إلا أمام الوفاء.
وها أنا بين الأوفياء، وأشعر مثل أبي بالضعف، وما أروعه من ضعف، أنه القوة التي ما بعدها قوة حين يرى المرء أشخاصاً غيّرت السنوات ربما بعض ملامح وجوههم، لكنها لم تغيّر ما في القلوب، وحسبي أن أكتفي بذكر الأخ والصديق سليم حبيب الذي ربطته بالرئيس كرامي علاقة ابتدأت قبل نحو نصف قرن، تلك العلاقة التي تسمو على المصالح والمصادفات العابرة، لتصبح مثالاً للعلاقة التي تدوم مدى الأعمار، وما بعد الأعمار”.
تابع: “أنا أعرف، كما تعرفون حجم ونوع الهواجس الكبرى التي أرخت بأثقالها على هذا الشرق الحزين. ونحن كوطن جزء من هذا الشرق، ونحن كمدينة في قلب هذا الشرق، والهواجس هي نفسها، والقلق هو نفسه، والمعاناة هي نفسها.
من المؤسف أن تتورط شعوب الشرق في هذه الفتنة الكبرى التي تم التخطيط لها بخبث، وهي فتنة الفتن، حيث نرى بأم العين كيف يتم ايقاظ وتغذية واشعال الحروب المذهبية والطائفية والعرقية، بأبشع أشكال العنف، وبأقذر أشكال الدعاية والترويج… ولكن الأخطر من كل ذلك، أن ما يجري كشف هشاشة مجتمعاتنا التي تفتقر الى المناعة الوطنية، بل والى المناعة الدينية، التي كان يمكن أن تجنّبها الأنزلاق الى هذه المهالك.
أن طرابلس مدينة يشهد لها تاريخها البعيد والقريب، ونحن أهل طرابلس نعرف أنها مدينة تعايش وسلام وانفتاح، بل دعوني أقول لكم أن طرابلس ليست مدينة المآذن فقط، بل هي مدينة الكنائس، وآثارها الباقية عبر القرون خير شاهد على ذلك.
يكفي أن أعدّد لهؤلاء الذين يريدون اخراج طرابلس عن هويتها وأصالتها، يكفي أن أعدد لهم أسماء شوارعها، ليكتشفوا ان فيها حارات النصارى، وشارع السيّدة، وشارع الراهبات، وشارع المطران، وشارع سابا زريق، وساحة يعقوب اللبّان، وشارع فرح أنطون، وتطول اللائحة.
هل يزعج أحداً في هذا الكون أن أقول أن مثل هذه المدينة هي حقاً قلعة، ولكن هي قلعة المسلمين والمسيحيين، وحبذا لو يبقى اسمها خارج الطوائف بأعتبارها قلعة العروبة والوطنية كما كانت، وكما سترجع.
لا شك، أن الأخطار كبيرة، وأن الخوف مبرر لدى الجميع، لدى المسيحيين ولدى المسلمين، ولا شك أن المؤامرة أكبر من قدرة الدولة المركزية المتورطة في التلاشي بأرادة ذاتية.
ولكن، كل هذا الخطر هباء، وكل هذا الخوف هباء، أمام إرادة ابناء طرابلس، مسلمين ومسيحيين، على الصمود والعض على الجراح ومواجهة العاصفة وحراسة التاريخ وما تركه لنا الآباء والأجداد.
أبارك لكم بالشهر المريمي، شهر السيدة العذراء الذي سنحتفل بعده بأيام ببدء شهر رمضان المبارك.
وسنتشارك التبريكات، وسنتشارك الأعياد، وسنتشارك الحياة دائماً في هذه الفيحاء التي لن تكون إلا لكل ابنائها.
شكراً لكم على هذا اللقاء الطيب، والى لقاءات تدوم وتستمر بأسم الصداقة والمحبة والوفاء.
عشتم لطرابلس.عاشت طرابلس وعاش لبنان”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development