النائب الجسر في حديث الى مجلة الصياد

طالب النائب سمير الجسر، من يقول ان المحكمة الدولية مشروع اسرائيلي ان يأتي بالدليل، في اشارة الى خطاب امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله.
واعتبر الجسر، في حواره مع مجلة “الصياد”، ان كلام نصرالله عملية استباقية لرفض تسليم متهمين مفترضين قد ترد اسماؤهم في القرار الظني للمحكمة. وقال: لو صحيح ان العميل الاسرائيلي قادر على التلاعب بداتا الاتصالات، لكان تلاعب بالداتا لحماية نفسه، لان الاجهزة اللبنانية ضبطته من خلال اتصالاته الهاتفية. واعتبر الجسر، ان خطاب نصرالله زاد منسوب القلق في البلد، مؤكداً ان تيار المستقبل يثق بالمحكمة الدولية وملتزم بالقرارات التي ستصدر عنها.
وهنا نص الحوار بالكامل:
كيف تقيم تطور العلاقات اللبنانية – السورية، خصوصا بعد الزيارة الاخيرة للرئيس سعد الحريري، والتي اعتبر البعض انها الزيارة الرسمية الاولى؟
– تصنيف الزيارة، سواء كانت الزيارة الرسمية الاولى او لا، هذا التصنيف لا يغير في الواقع شيئا. المهم ان الزيارة الاولى، كانت تمهيدية ولكسر الجليد، وهذا ما حصل. تلتها زيارات لتحضير الملفات ولدى جهوز الملفات جاءت هذه الزيارة، وهي زيارة مهمة جدا.
ملفات اقليمية
ماذا يعني تمديد الرئيس الحريري لزيارته، وعقده لقاءات منفردة مع الرئيس السوري. هل هذا مؤشر ايجابي على مستوى تطور العلاقات؟
– بالطبع هذه مؤشرات ايجابية. وقد عقدت ثلاثة اجتماعات بين الرئيسين، وقد عقد احد هذه الاجتماعات بوجود وزير الخارجية التركي داوود اوغلو، بما يعني ان المباحثات تجاوزت الملفات المحلية، الى البحث بملفات اقليمية، وباعتقادي من المهم ان يكون لبنان شريكا في معالجة الملفات الاقليمية، بدلا من ان يكون مجرد متفرج.
العلاقة مع اليونيفل
بما انك ذكرت الملفات الاقليمية، هل تعتقد ان ما جرى مع اليونيفل في الجنوب له ابعاد وارتباطات اقليمية؟
– ما جرى يعكس واحدا من امرين، اما انه فعلا كان يوجد توتر في العلاقة بين الاهالي واليونيفل، وهذا الامر مستبعد على اساس ان العلاقات كانت جيدة بين الطرفين، على خلفية المساعدات التي تقدمها اليونيفل لسكان الجنوب. واما ان ما حدث كان متعمدا نتيجة قرار لايصال رسائل. وما سمعناه عن مخالفة اليونيفل لنص القرار ١٧٠١، ولقواعد الاشتباك، لم يكن دقيقا، لانه ولدى التدقيق في مضمون القرار تبين انه ليس صحيحا ان اليونيفل لا تملك حرية الحركة او القرار. الامر الثاني الذي ظهر من خلال الازمة وجود خلل في بعض قرارات اليونيفل، لجهة المناورات مع الجيش اللبناني. اذ لم يتمكن الطرفان من التفاهم على المناورات، لكن هذا المناخ لم ينقل الى القيادات السياسية. في كل الاحوال، لا اعتقد ان اي طرف لديه مصلحة في تجاوز مضمون القرار ١٧٠١ والدليل ان كل الاطراف انتهجت الليونة للخروج من المأزق، خصوصا عندما وصلت الامور الى حد طرح فكرة اللجوء الى مجلس الامن الدولي لتفسير مضمون القرار، عندها تمت حلحلة التعقيدات.
المعاهدة مع فرنسا
هل ترى اي صلة بين الاحداث مع اليونيفل، وبين الاعتراضات التي شهدناها على المعاهدة الامنية مع فرنسا؟
– اعتقد ان ما اثير من اعتراضات على هذه المعاهدة غير واقعي. فعندما نقرأ مضمون الاتفاقية نلاحظ انه يتحدث عن تطبيق الانظمة اللبنانية، وبالتالي فان القانون اللبناني توجد فيه نصوص لتعريف الارهاب، كذلك فان لبنان ملتزم نص الاتفاقية العربية الواضح حول تعريف الارهاب. هذه الاتفاقية تتقدم على القانون اللبناني، وبالتالي تقول هذه الاتفاقية ان العمل المقاوم ليس ارهابا.
كلام بري
كيف تنظر الى ما قاله الرئيس بري عن عدم وجود حاجة الى تغيير كلمة من هنا وجملة من هناك في الاتفاقيات المعقودة بين لبنان وسوريا؟
– لا اعتقد ان الجانب اللبناني يفتش عن النكد، ولا الجانب السوري يقدم الهدايا. ورشة تعديل الاتفاقيات تمت بجدية وعالجت بعض الثغرات التي كانت قائمة. كما تم عقد اتفاقات جديدة لتغطية مجالات ناقصة في الاتفاقات السابقة. وبالتالي، لا يجوز ان نقلل من قيمة الورشة التي انجزت، ولا يجوز ان نبالغ في أهمية الورشة.
ما هي خلفية قضية الاسماء الممنوعة من الذهاب الى سوريا. وقد اثير هذا الموضوع خلال الزيارة من دون ان يتبلور الحل؟
– هذه الاسماء تمّ وضعها خلال فترة الازمة السابقة مع سوريا. هؤلاء يمنع عليهم الذهاب الى سوريا، وهذه الازمة هي من آثار الازمة السياسية التي شهدناها في السنوات الاخيرة.
المحكمة ليست مشروعا اسرائيليا
اعتبر السيد حسن نصرالله ان المحكمة الدولية هي مشروع اسرائيلي، في المقابل، رئيس الحكومة سعد الحريري يؤكد ثقته بالمحكمة وقبوله المسبق بقراراتها. كيف قرأت كلام السيد نصرالله انطلاقا من هذه المفارقة، وهل ان المقصود هو ان الحريري يثق ويقبل بمشروع اسرائيلي؟
– اولا، اريد ان اقول ان من يقول ان هذه المحكمة مشروع اسرائىلي، عليه ان يأتي بالدليل على ذلك. برأيي كلام السيد حسن نصرالله سياسي، ولا يعكس الواقع ولا يستند الى حقائق او اثباتات. ما فهمناه من هذا الكلام انه عملية استباقية، خصوصا بعدما استمعت المحكمة الى عناصر في حزب الله كشهود. وقد حاول السيد نصرالله في كلامه ان يربط ملف التحقيقات الدولية مع ملف اعتقال جاسوس اسرائىلي يعمل في قطاع الاتصالات.
جاسوس الاتصالات
اكثر من ذلك، السيد نصرالله جزم بان القرار الظني سيستند الى داتا الاتصالات لتوجيه الاتهامات؟
– هذا ما اريد ان اصل اليه. فكلام السيد نصرالله مبني كله لكي يقول ان التحقيق الدولي تأسس على داتا اخذت من شبكة الاتصالات، وان الاسرائيليين هم من تلاعب بالداتا، بوجود جاسوس لهم في القطاع، لكي يخرج باستنتاج ان التحقيق مزور وباطل. هنا، اريد ان اقول: لو صحيح ان هذا الجاسوس الذي يعمل لصالح اسرائيل في شركة الاتصالات الخليوية، له القدرة على التلاعب بالداتا، لكان من الاجدى به ان يتلاعب بالداتا لحماية نفسه لكي لا يتم اكتشافه. اذ ان عملية ضبط هذا العميل تمت بواسطة داتا الاتصالات.
ليسأل جنبلاط
اعتبر السيد حسن نصرالله قرارات ٥ ايار ٢٠٠٨، قرارات اسرائىلية المنشأ. ودعا للتفتيش عن الجواسيس الكبار. هل تعتبر من موقعك اليوم، ان تلك القرارات كانت اسرائىلية فعلا؟
– بالطبع لا. لكن اريد ان اشير الى وجود انقسام كبير يومذاك داخل الحكومة عندما اتخذت هذه القرارات. ولا ننسى ان هذا القرار صدر فجرا بعد اجتماعات ماراتونية للحكومة، بما يؤكد انه لم يكن هناك من اجماع على القرار. وقد هدد بعض من في الحكومة بالاستقالة اذا لم يتم تبني القرار.
هل نتحدث هنا عن السيد وليد جنبلاط؟
– يبتسم من دون ان يعلق ربما علينا ان نكرّر ما قاله زميلنا الدكتور احمد فتفت، ان على السيد حسن ان يسأل وليد بيك كيف اتخذ هذا القرار.
فرع المعلومات
كيف قرأت اتهام السيد حسن نصرالله فرع المعلومات بحماية العميل الاسرائيلي في قطاع الاتصالات؟ وقد اعتبر البعض ان امين عام حزب الله يتهم بذلك الطرف السني الذي يعتبر المرجعية السياسية لهذا الفرع؟
– أولاً، اعتبر هذا الكلام مخطئاً فمرجعية فرع المعلومات هي وزارة الداخلية، والحكومة اللبنانية كما ان مخابرات الجيش يُفترض ان مرجعيتها وزارة الدفاع والحكومة اللبنانية. اعتقد ان الكلام الذي اثير حول فرع المعلومات فيه شيء من الظلم. وقد طالعت في الصحف ان فرع المعلومات قد طلب الاذن من وزارة الداخلية لملاحقة هذا العميل، وقد تمكن جهاز مخابرات الجيش من القبض على العميل قبل فرع المعلومات. وهذا امر طبيعي ان يعمل على الملف نفسه اكثر من جهاز، وان يحاول كل جهاز تحقيق نجاحات واثبات فعاليته. وهذا يصب في المصلحة العامة في النتيجة.
زيادة منسوب القلق
اذا شئنا ان نجري تقييماً لخطاب السيد نصرالله، هل نعتبر انه زاد منسوب التوتر في البلد، ام انه ساهم في وضع الأمور في نصابها لتحاشي الفتنة الداخلية؟
– مع الأسف، هذا النوع من الكلام يؤدي الى نشر القلق في البلد. لكن من جهتي، اعتبر ان لا داع للقلق لأن ما استنتجته من كلام السيد حسن، انهم يمهدون لاتخاذ موقف مفاده انهم ليسوا على استعداد لتسليم اي متهم من حزب الله، قد توجه اليه المحكمة تهمة المشاركة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وبالتالي، لا خوف من احداث امنية على غرار ٧ أيار. لكن، وفي المقابل، قد يلجأ حزب الله الى افتعال توتير سياسي.
ما المطلوب برأيك؟ هل المطلوب هو ما قاله الوزير السابق وئام وهاب ان على رئيس الحكومة ان يعلن وقف التعاون مع المحكمة الدولية؟
– المحكمة الدولية أصبحت ملك المجتمع الدولي، وهي لا تتوقف بناء على طلب شخص، او بناء على طلب ولي الدم، كما اسماه السيد حسن. المحكمة أصبحت خارج متناول القرارات اللبنانية. وعلينا الا ننسى ان الحكومة اللبنانية ملتزمة بكل القرارات الدولية، بما فيها قرار المحكمة الدولية.
في النتيجة، ومن خلال متابعتكم لمسار المحكمة الدولية، هل ما زلتم تثقون بها؟
– سبق وقلنا اننا نلتزم بقرار المحكمة مهما كان. وما زلنا عند هذا الموقف.
كلام عون
ما رأيك، بما نُقل عن العماد ميشال عون عن وجود بيئة مسيحية حاضنة لأي عدوان اسرائيلي جديد على لبنان؟
– هذا الكلام غير مريح. ونحن نثق بأن اللبنانيين جميعاً سيتضامنون، كما فعلوا في تموز ٢٠٠٦، في حال تعرّض لبنان لأي عدوان. اما الفريق المسيحي الذي يقصده العماد عون في كلامه اشارة الى القوات اللبنانية فهو فريق يثبت في تصريحاته وفي مواقفه انه ينتهج خطاً مستقيماً بل تصاعديا، في الالتزام بالقضايا العربية، وبالقضية الفلسطينية، واعتبار اسرائيل عدواً للبنان.
التغيير الحكومي مستبعد
نتيجة ما نشهده من تصعيد، هل تعتبر ان هناك نية لاجراء تغيير حكومي، وابعاد سعد الحريري عن السلطة؟
– التغيير الحكومي له اصوله. اما ان يستقيل رئيس الحكومة، او يتم طرح الثقة.
الضغوطات قد تكون وسيلة اخرى لاسقاط الحكومة؟
– لا اعتقد ان ذلك ممكن ولا ارى من يملك المصلحة في حدوث هذا الأمر.
ما رأيك باقتراح النائب حسن فضل الله برفع شكوى لبنانية لدى مجلس الأمن الدولي ضد اسرائيل على خلفية اكتشاف شبكة جواسيسها في قطاع الاتصالات؟
– هذا كلام مقبول، خصوصاً ان عمل الجواسيس يعتبر بمثابة خرق للقرار ١٧٠١، لأن عمليات التجسس هي عمل شبه عسكري، لأنها بمثابة تمهيد لشن عدوان.
صندوق الموارد النفطية
سؤال أخير، اثير جدل حول وضع صندوق الموارد النفطية برعاية واشراف رئيس الجمهورية. هل هذا الاقتراح قابل للتنفيذ، بما انه يعطي موقع رئاسة الجمهورية المزيد من الصلاحيات؟
– يجب ان نحدد اي نظام نريد. فلو كنا في نظام رئاسي لأمكن تحقيق ذلك. لكن، ما دمنا في نظام برلماني جمهوري، فان رئيس الجمهورية ليس سلطة تنفيذية، وبالتالي، فان صندوق الموارد النفطية يجب ان يكون بإدارة السلطة التنفيذي




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development