سيادة المطران عطا الله حنا : ” نذكر من يحتاجون الى تذكير بأن المسيحية في ديارنا

ليست بضاعة مستوردة من اي مكان في هذا العالم بل هنا ارض الميلاد والتجسد والفداء والقيامة “
القدس – قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم لدى استقباله وفدا من الشخصيات المقدسية بأن مدينة القدس هي مدينتنا وحاضنة اهم مقدساتنا وعاصمتنا الروحية والوطنية .
انها المدينة المقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث ولا يحق لاحد ان يستأثر بالقدس وان يدعي بأنها له دون سواه .
القدس مدينة لها خصوصيتها وفرادتها والتي يجب ان تُحترم ونحن نرفض سياسات الاحتلال في القدس كما اننا نرفض اي عمل استفزازي ايا كان شكله وايا كان لونه ومن الاهمية بمكان ان نعمل من اجل تربية ابناءنا وفلذات اكبادنا على ثقافة التسامح وقبول الاخر وكذلك الانتماء لهذه الارض وقضيتها وشعبها .
المسيحيون في بلادنا يستعدون في هذه الايام للدخول في اسبوع الالام والاحتفال بعيد القيامة المجيد وهناك مسيرات تجوب طريق الالام خلال هذه الفترة من العام حيث يأتي المسيحيون الفلسطينيون من مدن وقرى مختلفة في هذه الارض المقدسة ويحملون الصليب ويسيرون في طريق الالام مع الترانيم والصلوات وقراءات الانجيل المقدس، فليس من اللائق ان يقوم احد بالاستهزاء بهذه المسيرات او اسماع المشاركين كلمات بذيئة او التطاول على الصليب الذي يعتبره المسيحيون رمزا روحيا وايمانيا اساسيا، فمن يستهزأ بالصليب كمن يستهزأ بالمسيحية كلها.
نود ان نذكر من يحتاجون الى تذكير وخاصة الجهلة الذين لم يقرأوا التاريخ او لربما قرأوا تاريخا مزورا بأن المسيحية في بلادنا ليست بضاعة مستوردة من الغرب والمسيحيون الفلسطينيون ليسوا اقليات او جاليات في وطنهم ولا يجوز ان تتم معاملتهم بهذه الطريقة التي فيها استهزاء لرموزهم الدينية ، وكما اننا نرفض التطرف الذي يمارسه المستوطنون والذي يستهدفنا كفلسطينيين جميعا فإننا نرفض اي نوع اخر من التطرف والتطاول على الرموز الدينية والتي لها حرمتها ويجب ان تصان .
تقع على مسؤوليتنا جميعا مسؤولية الحفاظ على طابع مدينة القدس ولا يجوز ان نسمح لاي جهة مأجورة بأن تشوه سمعة شعبنا وان تسيء لاصالة هذا الشعب الذي تميز دوما بوحدة ابناءه وبثقافة العيش المشترك السائدة فيما بيننا منذ قرون طويلة .
اننا ندق ناقوس الخطر فهنالك اشخاص ومجموعات مرتبطة باجندات مشبوهة ويبدو انهم يتلقون اموالا سياسية من جهات معروفة وهؤلاء يعملون على اثارة الفتن والتشرذم في مجتمعنا خدمة لاسيادهم .
ان المظاهر السلبية الموجودة في مجتمعنا ومنها مظاهر العنف والمناوشات التي ازدادت في الاونة الاخيرة يجب ان تعالج بالتوعية والمبادرات الخلاقة ولا يجوز ان نكون كالنعامة التي تضع رأسها في الرمال فتظن انها في مكان اخر .
ان مدينتنا المقدسة ليست مستهدفة فقط من الاحتلال بل هنالك من يتاجرون بالقدس وقضيتها وهنالك من يمثلون اجندات ومشاريع مشبوهة وهؤلاء هم الوجه الاخر للاحتلال الممعن في قمعه وظلمه لشعبنا الفلسطيني .
نحن بحاجة الى حملة توعية تستهدف شريحة الشباب بنوع خاص وهي شريحة مستهدفة من خلال خطاب ديماغوغي مغرض ومسموم ، فثقافة التجهيل والكراهية التي يريدنا الاعداء ان نكون غارقين فيها يجب ان نواجهها بثقافة ملؤها المحبة والاخوة وتكريس ثقافة العيش المشترك والوحدة الوطنية بين كافة مكونات شعبنا الفلسطيني.
لا يمكننا كمسيحيين ان نقبل بأي اساءة تطال رموزنا الدينية كما اننا نرفض التعدي على اي رموز دينية اخرى.
نرفض ثقافة الكراهية والعنصرية والتحريض والاقصاء والتكفير ايا كان شكلها وايا كان لونها ويجب ان نعمل كمقدسيين على تكريس ثقافة الالفة والمحبة والتي هي سمة ثقافية يتميز بها شعبنا ولكن يبدو ان اصحاب الاجندات المشبوهة يعملون على ادخال ثقافة دخيلة لا تحترم خصوصية الاخر ورموزه الدينية واعياده ومناسباته .
اقول بأن المسيحيين الفلسطينيين ليسوا اهل ذمة وليسوا اقلية وليسوا ضيوفا عند احد بل هم اصلاء في هذه الارض المقدسة واعيادنا المقبلة ما بين سبت اليعازر والشعانين وصولا الى سبت النور والقيامة كلها احداث تمت في هذه الارض المقدسة وفي هذه المدينة المباركة ، فالمسيحية لم تأتي الينا من الغرب وهي ليست بضاعة مستوردة من اي مكان في هذا العالم ، والقدس مدينتنا التي نفتخر بها والتي نعتبرها عاصمتنا وقبلتنا وحاضنة اهم مقدساتنا انما هي المدينة المقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث ونحن بدورنا نرفض لغة الاقصاء والتكفير وعدم احترام خصوصية الاخر ، فلا يجوز التطاول على اي انسان بسبب انتماءه الديني لان هذا يتناقض وقيمنا الاخلاقية والروحية والانسانية .




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development