الأخبار اللبنانية

الرئيس المكلف بعدستي بقلم مازن ح. عبّود

قيل عنه انه صيّاد ماهر ومحظوظ، يعرف كيف يتواجد في المكان والزمان المناسبين كي يجني طريدته، الا انّه اكثر من ذلك قليلا بالنسبة لمن عرفه.  فالرئيس ميقاتي هو ايضا ذاك المحب والطموح.  انه الوجه الباسم وصاحب “العزم والسعادة”، لما لا وهو  نجيب آل الميقاتي الذين يمتهنون تحديد الاوقات المقدسة.
التقيت بالرئيس نجيب ميقاتي للمرة الاولى في العام 1999، وكان يومها وزيرا للاشغال العامة والنقل، في حكومة الرئيس سليم الحص.  وكان الوزير سليمان طرابلسي طريقي الى عالم ذلك الوزير الشاب المحب والديناميكي.  فكان ان نشأت بيني وبينه صداقة تعززت لاحقا بانخراطي في صفوف فريقه ابان الحملة الانتخابية النيابية في العام 2000.  
شعرت بانجذاب لشخص ذلك القائد الذكي اجتماعيا منذ اجتماعي الاول به.  فقد وجدت في مراسه، ما كان يعتبره مؤسس الحركة الكشفية الجنرال بادن باول في نفسه، نقاط قوة : “في حياتي الخاصة هناك ثلاث طرق يمكن أن أواجه بها المشكلات بنجاح .. وهذه الطرق هي: العمل والعدل، وأهم سلاح هو الحب”. ما اتفقت معه دائما، وكنت كل ما اختلفت معه، اناكفه.  وكان هو ينبري لاصلاح الوضع بالنكتة وبالدعابة بغية استعادتي.  ما شعرت يوما في علاقتي به الا اني اتعاطى مع اخ او صديق !!!
عرفت الرئيس ميقاتي، رجلا لا يستسيغ العداوات ويعشق الديبلوماسية وبناء الجسور لردم الاودية ويتقن طرائق التواصل.  فكان ان نجح في حقل الاتصالات، وصنع ثروته كرجل اعمال، مع شقيقه طه، في مسالكها. ادركت دولة الرئيس المكلف يسعى جاهدا الى نيل مراده دون التسبب بالاذى لاحد.  واحببت فيه المرح والطموح والتواضع ودماثة الخلق.  وعهدته  يتحاشى قول ال”لا” .  فهو على خصام مع ال”لا”، التي يكرهها كثيرا.  و كلّ شيئ كان بالنسبة له ممكنا، بالعزم والابتسامة الذيّن اتخذهما شعارا لجمعيته وعمله في الحقل العام.  
وكان ان اضحى الوزير، نائبا عن دائرة الشمال الثانية في العام 2000.  فكرّس بذلك مرجعيته، واضحى مشروعا واعدا لرئاسة الحكومة.   
وتوالت الاحداث بشكل دراماتيكي في العام 2005، فأختار نجيب ميقاتي ان يكون الى جانب قناعاته دون ان يتخلى عن وسطيته التي عمل جاهدا على صونها.  فالوسطية عند الزعيم الشاب ، الفخور بكونه من اهل السنة والمدافع الدائم عن حقوقهم، لها نكهة خاصة.  نكهة طبعها دولته بانفتاحه على الاخر والغرب، لكن من دون ان يفرط بملته وبثقافته الاسلامية.  وكان ان اختير النائب الميقاتي كي يكون رئيس حكومة لتسعين يوما.  فأدّى الرئيس قسطه للوطن بنجاح وفلاح، واجرى انتخابات ناجحة في فترة الانقسامات الكبرى في تاريخ لبنان المعاصر.
رئاسة لم تنسه محبيه، كيف لا وهو هو!!!
هذا لن انسى كيف فتح رئيس وزراء لبنان مرة شباك سيارته  كي يحييني، ويدعوني لزيارته، في السراي.  فتخطى بلفتته الودودة تلك كل التدابير الامنية والبروتوكولية.  فكأنه اراد بذلك يومها ان يقول ان المراكز لا تفصل بيني وبين اصدقائي.  
آمنت به، وهو آمن بأدوار الشباب بالتغيير.  فكان خير نصير لمشروعاتي وفي مقدمها اتحاد الجمعيات الشمالية للتنمية والبيئة والتراث.  انّ الرئيس نجيب ميقاتي هو الحالم الذي يحب الحالمين، وهو الشاب الذي يعشق في الناس روح التجدد.  
دولة الرئيس، ان امامكم اليوم تحديات كبرى اليوم الا وهي حفظ وسطيتكم وصونها في عز العواصف، كي تسلموا ويسلم البلد.  وانّ ثقتي بكم كبيرة، واعرف بأنكم ستشكلون مع فخامة الرئيس ودولة رئيس مجلس النواب شراكة يعتز بها البلد.  شراكة سينضم اليها كل محب للسلم والاستقرار والعدالة التي نسعى الى ارسائها جميعا.   
وانّ من يعرفكم عن قرب يدرك تماما بأنّكم لن تخرجوا عن وسطيتكم ومسلماتكم، لذا فانكم ستقولون ال”لا” التي تكرهون حيث ما يجب.  واني على ثقة بأنّكم  ستزيدون الهامش المعطى لكم بسعيكم وميزات شخصيتكم المحببة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى