ثقافة

يَا دُمْيَةً بِفَمِ الزَّمَانِ تَأَلَّقْتْ
بقلم الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة و اَلقاصةُ السورية الْمُبْدِعَةْ / لميس الزين

{1} الدمية
بقلم اَلقاصةُ السورية الْمُبْدِعَةْ / لميس الزين
ما إن حطَّتْ به الرحال في تلك الجزيرة، حتى لفت انتباهه دمية بحجم إنسان، وقد أُجلِستْ على مقعد في الساحة . مرَّ رجل فقال لها :
ـ صباح الخير أيتها الدمية .
وقف مذهولا يتٲمل المشهد فإذا بآخر يومئ قائلا :
ـ سلامٌ عليك أيتها الدمية .
طفل يلعب الكرة وحيدا، يقذفها باتجاه الدمية، ثم يركض إليها ليعيد رميها لنفسه نيابة عنها .
فتاة يافعة جلست بقربها تأكل شطيرة، تقضم لقمة ثم ترفع يدها إلى فم الدمية .
لبث لوهلة يرقب من بعيد، فإذا بكلِّ من يعبر الساحة يلقي عليها السلام أو يحدثها أو يجالسها.
اقترب من رجل وسأله:
– ما هذه الدمية؟ ولِمَ يعاملها الجميع وكأنها من لحم ودم؟ رمقه بنظرة استهجان ونهض سائرا .
سيدة باسمة الوجه شجَّعته بشاشتها على تكرار المحاولة:
ـ ما قصة الدمية؟ سألها بصوت خفيض . فاقتضبت ابتسامتها، قطَّبتْ جبينها ومضت .
في يوم لاحق اصطدم به مجذوب مهلهل الثياب، حتى كاد يطيح به أرضا. أخذ ينفض له الغبار عن ثيابه آسفا .. فسارع للإفادة من الموقف :
– لا عليك .. لكن قل لي ما قصة تلك الدمية ؟.. بسرعة تحوَّلت ابتسامته البلهاء إلى عبوس وهو يهرول بعيدا دون أن يجيب.
أيقن أن لوثةً قد عصفتْ بعقول أهل الجزيرة رجالا ونساء، صغارا وكبارا، عقلاء ومجانين؛ وما عليه إلَّا أن ينجز ما جاء لأجله، متجاهلا خبالهم، إلى حين عودة المركب الذي أقلَّْه .
شهور مضت و لا أثر للمركب.
نفد ما معه من مال، وعزَّ عليه تحصيل الزاد. حتى حار بأمره وأسقط في يده .
وكما هي عادة الأزمات؛ حين ضاقت حلقاتها، وأعياه الحل؛ انفرجت. كيف ؟ لا أحد يعلم .. لكنه شوهد في الليلة السابقة يكلِّم الدمية .
بقلم اَلقاصةُ السورية الْمُبْدِعَةْ / لميس الزين
{2} دُمْيَةُ حُبِّنَا
بقلم الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
وَرِحَالُهُ حَطَّتْ عَلَى اسْتِحْيَاءِ=بِجَزِيرَةٍ تَشْدُو بِخَيْرِ الْمَاءِ
لَفَتَ انْتِبَاهَ مُؤَمِّلٍ فَضْفَاضَةٌ=هِيَ دُمْيَةٌ فِي الشَّكْلِ مِثْلَ نِسَاءِ
قَدْ أُجْلِسَتْ فِي سَاحَةٍ جَذَّابَةٍ=وَالنَّاسُ يُلْقُونَ السَّلَامَ الْحَائِي
يَا دُمْيَةً بِفَمِ الزَّمَانِ تَأَلَّقْتْ=بِالْبَاءِ ثُمَّ التَّاءِ ثُمَّ الثَّاءِ
لَمْ تَلْقَ بَعْدُ مَهَانَةً بِشَبَابِهَا=مَزْهُوَّةً بِجَمَالِهَا الْبَنَّاءِ
تَعْطِي الْأَنَامَ سَعَادَةً بِحَيَاتِهِمْ=فِي فِكْرِهَا الْمِقْدَامِ وَالْمِعْطَاءِ
تَجْتَاحُهَا الْأَنْوَارُ فِي فَخْرٍ بِهَا=تُزْهَى أَنُوثَتُهَا بِحَرْفِ التَّاءِ
أَلْقُوا السَّلَامَ عَلَى مَسَامِعِ دُمْيَةٍ=مِعْطَاءَةٍ تَغْدُو مِنَ الْأَحْيَاءِ
فَلَعَلَّهَا تَهَبُ الْحَيَاةَ أُنُوثَةً=فَتَصُبُّ فِي سِحْرِيَّةٍ وَنَقَاءِ
َلْبٌ رَحِيمٌ يَصْطَلِي فَخْراً بِهَا=فِي نَشْوَةِ الْإِمْتَاعِ بِالْإِلْقَاءِ
تَشْدُو بِسِحْرِ قَصِيدَةٍ وَقَّادَةٍ=فَاقَتْ عَلَى الْأَلِفِ الْفَخُورِ بِبَاءِ
أَلْقَتْ عَلَى الْقَوْمِ الْكِرَامِ قَصِيدَهَا=وَرَوِيُّهَا قَدْ كَانَ حَرْفَ الْخَاءِ
حَرْفٌ يُجِيدُ تَفَاخُراً بِوِعَائِهَا=وَبِجُودِهَا فِي أُلْفَةٍ لِلرَّاءِ
أَهْلاً بِهَا مِنْ دُمْيَةٍ فِي عُودِهَا=حِبْرُ الْإِبَاءِ الْمُسْتَهَامِ الرَّائِي
اَلطِّفْلُ يَقْذِفُ بِالْكُرَاتِ مُلَاعِباً=تِلْكَ الدُّمِي بِسَعَادَةٍ الْإِرْضَاءِ
صُبِّحْتِ بِالْخَيْرَاتِ يَا بَدْرَ الدُّجَى=يَا شَمْسَ صُبْحٍ قَادِمٍ بِبَهَاءِ
فَتَيَاتِ أَرْضِكِ تَحْتَوِيكِ بِحُبِّهَا=وَتَقُومُ بِالْإِطْعَامِ دُونَ عَنَاءِ
بُورِكْتِ دُمْيَةَ حُبِّنَا وَعَنَائِنَا=خُلِّدْتِ بِالْآلَاءِ وَالنَّعْمَاءِ
بقلم الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة [email protected] [email protected]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى