المقالات

تَأَمُّلَاتٌ وِجْدَانِيَّةٌ فِي الِاجْتِمَاعِ الْإِنْسَانِيِّ(الْعُزْلَةُ: مَا بَيْنَ الِانْكِفَاءِ وأُسْلوبٍ آخَرَ فِي الأدَاءِ)بِقَلَمِ: أ.د.غَازِي قَانْصُو

يَلْجَأُ كَثِيرُونَ مِنْ النَّاسِ الَى أَنْ يَخْتَارُوا الْعُزْلَةَ الشَّخْصِيَّةَ، وَهِيَ اخْتِيَارٌ فَرْدِيٌّ يَقُومُ بِهِ الشَّخْصُ لِلِابْتِعَادِ عَنْ الْحَيَاةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالتَّفَاعُلَاتِ فِيها، نِسْبِيًا، بِغَرَضِ التَّفَرُّغِ الذَّاتِيِّ وَالتَّأَمُّلِ الشَّخْصِيِّ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِلتَّفْكِيرِ أَوْ الِاسْتِرْخَاء والرَّاحَة.

أَوَّلًا- فِي الدَّوَافِعِ الَى الْعُزْلَةِ
هُنَاكَ عِدَّةُ أَسْبَابٍ قَدْ تَدْفَعُ الْأَفْرَادُ إِلَى اخْتِيَارِ الْعُزْلَةِ الشَّخْصِيَّةِ، مِنْهَا:

-الْحَاجَةُ إِلَى الرَّاحَةِ النَّفْسِيِّةِ، فَبَعْضُ الْأَشْخَاصِ يَحْتَاجُونَ إِلَى فَتَرَاتٍ مِنْ الْهُدُوءِ وَالِانْعِزَالِ لِتَجَنُّبِ التَّوَتُّرِ النَّفْسِيِّ وَالْعَصَبِيِّ بِفِعْلِ الضُّغُوطِ الْيَوْمِيَّةِ.

-التَّأَمُّلُ وَالتَّفْكِيرُ، حَيْثُ يَخْتَارُ بَعْضُهُمْ الْعُزْلَةَ لِلتَّفْكِيرِ فِي قَضَايَا حَيَاتِهِمْ، وَالتَّأَمُّلَ فِي أُمُورٍ شَخْصِيَّةٍ أَوْ مِهْنِيَّةٍ اوْ قَضَايَا الْعَيْش وَالْحَيَاةِ بِشَكْلٍ عَامٍّ.

-الِابْتِعَادُ مِنْ الضَّجِيجِ الِاجْتِمَاعِيِّ، كَثِيرٌ مِنْ الْأَفْرَادِ، لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ، أَصْبَحُوا يُفَضِّلُونَ الِابْتِعَادَ عَنْ الضَّوْضَاءِ وَالتَّشْوِيشِ الِاجْتِمَاعِيِّ والمِهْنِي وَضَجِيجِهِ وَصَخْبِهِ لِلتَّرْكِيزِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلَو قَليلًا.

-التَّطْوِيرُ الشَّخْصِيُّ، يُمْكِنُ أَنْ تكُونَ الْعُزْلَةُ وَقْتًا، أو فُسْحَةً، لِلنُّمُوِّ الشَّخْصِيِّ وَاكْتِسَابِ خِبرَاتٍ جَدِيدَةٍ بِمُفْرَدِهِمْ، وَقِرَاءَاتٍ جَدِيدَةٍ، وَأَسْفَارٍ جَدِيدَةٍ، وَهِوَايَاتٍ جَدِيدَةٍ، وَنَشَاطَاتٍ.جَدِيدَةٍ، وَهَكَذَا،…

  • تَجَنُّبُ الْعَلَاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ، يَخْتَارُ الْأَفْرَادُ الْعُزْلَةَ لِتَجَنُّبِ الْعَلَاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، الْآتِيَةِ مِنْ الْأَفْرَادِ بِحَيْثُ تَنْبَعِثُ مِنْ بَعضِهِمْ بِكْرْهٍ وَحِقْدٍ وَحَسَدٍ وَضَغِينَةٍ وَضَرَرٍ وَأَعْمَالِ سُوءٍ، أَوْ الضُّغُوطُ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ بِشَكْلٍ عَامٍّ.

-الِاحْتِيَاجَاتُ الصِّحِّيَّةُ، قَدْ تَكُونُ الْعُزْلَةُ اخْتِيَارًا لِحِمَايَةِ الصِّحَّةِ النَّفْسِيَّةِ أَوْ الْجَسَدِيَّةِ فِي حَالَاتٍ مُعَيَّنَةٍ، وَالرُّكُونِ إلَى الرِّيَاضَةِ الْبَدَنِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ وَبَعْضِ التَّرْفِيهِ عَنْ النَّفْسِ لِلتَّخْفِيفِ مِنْ الضُّغُوطِ النَّفْسِيَّةِ الْمُتَأَتِّيَةِ مِنْ مَصَادِرَ كَثِيرَةٍ وَأَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ.

مُلَاحَظَةُ: تِلْكَ الْأَسْبَابُ تَتَفَاوَتُ مِنْ شَخْصٍ لِآخَرَ وَتَعْتَمِدُ عَلَى الظُّرُوفِ الْفَرْدِيَّةِ وَالِاحْتِيَاجَاتِ الشَّخْصِيَّةِ.

ثَانِيًا- فَوَائِدُ الْعُزْلَةِ: ايْجَابِيَّاتُهَا
الْعُزْلَةُ الْمُخْتَارَةُ قَدْ تُوَفِّرُ فَوَائِدَ عِدَّةً، مِنْهَا:

  • تَأَمُّلٌ وَتَفْكِيرٌ: تُتِيحُ العُزلةُ الْفُرْصَةَ لِلشَّخْصِ لِلتَّأَمُّلِ فِي ذَاتِهِ وَمَعْرِفَةٍ أَفْضَلَ لِاحْتِيَاجَاتِهِ وَتَطَلُّعَاتِهِ.
  • تَحْسِينُ الصِّحَّةِ النَّفْسِيَّةِ: قَدْ تُقَلِّلُ العُزلةُ مِنْ مُسْتَوَيَاتِ الضَّغْطِ وَالتَّوَتُّرِ، وَتُسَاعِدُ فِي التَّغَلُّبِ عَلَى الِاكْتِئَابِ وَالْقَلَقِ.
  • تَحْسِينُ الْإِبْدَاعِ وَالْإِنْتَاجِيَّةِ: يُمْكِنُ لِلْعُزْلَةِ أَنْ تَفْتَحَ الْمَجَالَ لِلْأَفْكَارِ الْجَدِيدَةِ وَالْإِبْدَاعِ عِنْدَمَا يَكُونُ هُنَاكَ هُدُوءٌ وَتَرْكِيزٌ.
  • تَطْوِيرُ الْعَلَاقَاتِ الدَّاخِلِيَّةِ: يُمْكِنُ للعُزلَةِ أن تُتِيحَ الْوَقْتَ للذاتِ، فالوقتُ وَحْدَةُ يمكنُ أَنْ يَكُونَ فُرْصَةً لِتَعْزِيزِ الْعَلَاقَةِ مَعَ الذَّاتِ وَفَهْمِ أَعْمَاقِ الشَّخْصِيَّةِ.
  • تَقْوِيَةُ الِاسْتِقْلَالِ الْوِجْدَانِيِّ: يُمْكِنُ أَنْ تُسْهِمَ فِي بِنَاءِ قُوَّةٍ وَجَدَانِيَّةٍ تَجْعَلُ الْفَرْدَ باسْتِقْلَالِيَّةٍ وَقُوَّةٍ أكثَرَ لِتَحَمُّلٍ التَّحَدِّيَاتِ.
  • رَدُّ الطَّاقَةِ: تَمْنَحُ الْعُزْلَةُ الْوَقْتَ اللَّازِمَ لِلشَّخْصِ لِلرَّاحَةِ وَاسْتِعَادَةِ الطَّاقَةِ بَعِيدًا عَنْ الضَّوْضَاءِ وَالضُّغُوطِ الْخَارِجِيَّةِ، اذا استطكاعَ الفَردُ اغتنامَها بشكلٍ جَيِّدٍ.

مُلَاحَظَةٌ: مِنْ الْمُهِمِّ أَنْ تَكُونَ الْعُزْلَةُ مُتَوَازِنَةً وَمُتَكَامِلَةً مَعَ الْحَيَاةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ لِتَحْقِيقِ فَوَائِدِهَا بِشَكْلٍ أَمْثَلَ

ثَالِثًا- سَلْبِيَّاتُ الْعُزْلَةِ:
رَغْمَ فَوَائِدِهَا، إِلَّا أَنَّ الْعُزْلَةَ الْمُخْتَارَةَ يُمْكِنُ أَنْ تُصَاحِبَهَا بَعْضُ السَّلْبِيَّاتِ، مِثْلَ:

  • الشُّعُورُ بِالْوَحْدَةِ الزَّائِدَةِ: قَدْ يُؤَدِّي الِانْعِزَالُ الْمُطَوَّلُ إِلَى شُعُورٍ بِالْوَحْدَةِ الزَّائِدَةِ وَالِانْقِطَاعِ الِاجْتِمَاعِيِّ.
  • تَأْثِيرٌ عَلَى الْعَلَاقَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ: يُمْكِنُ أَنْ تُؤَثِّرَ الْعُزْلَةُ الطَّوِيلَةُ عَلَى الْعَلَاقَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ، وَتَجْعَلُ التَّوَاصُلَ الِاجْتِمَاعِيَّ أَكْثَرَ تَحَدِّيًاً.
  • نَقْصُ التَّفَاعُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ: يُمْكِنُ أَنْ يُؤَدِّيَ الِانْخِرَاطُ الْمَحْدُودُ فِي الْأَنْشِطَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ إِلَى فِقْدَانِ مَهَارَاتِ التَّوَاصُلِ وَالتَّفَاعُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ.
  • تَأْثِيرٌ عَلَى الصِّحَّةِ النَّفْسِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ: فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ، قَدْ يَزِيدُ الِانْعِزَالُ الشَّدِيدُ مِنْ مَخَاطِرِ مَشَاكِلِ الصِّحَّةِ النِّفسِيَّةِ اوْ العَقْلِيَّةٍ مِثْلَ الِاكْتِئَابِ وَالْقَلَقِ، وَمَا الَى ذَلِكَ.
  • قِلَّةُ التَّحْفِيزِ: قَدْ يَفْتَقِدُ الْفَرْدَ لِلتَّحْفِيزِ الْخَارِجِيِّ وَالتَّأْثِيرِ الْإِيجَابِيِّ النَّاتِجِ عَنْ التَّفَاعُلِ مَعَ الْآخَرِينَ.

مُلَاحَظَةٌ: لِلتَّغَلُّبِ عَلَى هَذِهِ السَّلْبِيَّاتِ، يُمْكِنُ تَحْقِيقُ تَوَازُنٍ بَيْنَ الْعُزْلَةِ وَالتَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ، وَضَبْطُ مَدَى الِانْفِصَالِ بِمَا يَتَنَاسَبُ مَعَ احْتِيَاجَاتِ الْفَرْدِ وَظُرُوفِ حَيَاتِهِ.

رَابِعًا- نَصَائِحُ بِشَأْنِ الْعُزْلَةِ:
يُنْصَحُ بِتَحْقِيقِ تَوَازُنٍ صَحِيحٍ بَيْنَ الْعُزْلَةِ وَالتَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ. وأبرزُ النَّصَائِحِ هِي:

  • تَحْدِيدُ الْحُدُودِ: حَدَّدَ فَتَرَاتٍ مُنَاسِبَةٍ لِلْعُزْلَةِ وَأُخْرَى لِلتَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ، لِضَمَانِ تَحْقِيقِ تَوَازُنٍ صِحِّيٍّ.

-اسْتِثْمَارُ الْعُزْلَةِ بِشَكْلٍ فَعّالٍ: قُمْ بِأَنْشِطَةِ تَطْوِيرِ الذَّاتِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِوَقْتِكَ بِمُفْرَدِكَ، مِثْلَ الْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ أَوْ مُمَارَسَةِ هَوَايَاتِكَ الْمُفَضَّلَةِ.

  • الْمُشَارَكَةُ فِي أَنْشِطَةٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ مَحْدُودَةٍ: ابْحَثْ عَنْ فُرَصٍ لِلْمُشَارَكَةِ فِي أَنْشِطَةٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ تُلَبِّي اهْتِمَامَاتِكَ وَتُسَاهِمُ فِي بِنَاءِ عَلَاقَاتٍ جَدِيدَةٍ.
    فَالِاسْتِفَادَةَ مِنْ الْأَنْشِطَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ بِشَكْلٍ تَدْرِيجِيٍّ تُسَاعِدُ عَلَى تَخْفِيفِ الْمُعَانَاةِ مِنْ صُعُوبَةٍ فِي التَّفَاعُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ.

التَّوَاصُلُ الرَّقْمِيُّ: اسْتَخْدَمَ وَسَائِلَ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ وَتِكْنُولُوجْيَا الِاتِّصَالِ لِلْبَقَاءِ عَلَى اتِّصَالٍ مَعَ الْأَصْدِقَاءِ وَالْعَائِلَةِ وَالزُّمَلَاءِ وَالطُّلَّابِ.

  • اسْتِشَارَةُ مُحْتَرِفٍ إِذَا لَزِمَ الْأَمْرُ: فِي حَالَةِ الشُعُورِ بِتَأْثِيرٍ سَلْبِيٍّ عَلَى صِحَّتِكَ النَّفْسِيَّةِ، يُنْصَحُ بِالتَّحَدُّثِ مَعَ مُحْتَرِفٍ صِحِّيٍّ لِلْحُصُولِ عَلَى الدَّعْمِ الْمُنَاسِبِ.

خَامِسًا- خُلَاصَةُ الْقَوْلِ:
مِنْ الْمُنَاسِبِ أَنْ يَكُونَ اخْتِيَارُ الْعُزْلَةِ أَوْ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ قَرَارًا مُتَوَازِنًا يَعْكِسُ احْتِيَاجَاتِ الْمَرْءِ الشَّخْصِيَّةَ؛ أكَانْ يَسْتَأْنِسُ بِفَوَائِدِ الْعُزْلَةِ الشَّخْصِيَّةِ النِّسْبِيَّةِ، لِنَمَاءِ نَفْسِهِ، أَوْ لِرَاحَتِهَا، مَعَ اسْتِعْدَادِهِ لِلتَّفَاعُلِ مَعَ الْعَالَمِ، وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ، يُحَافِظُ عَلَى تَوَاصُلٍ صِحِّيٍّ وَفَعّالٍ مَعَ الْمُحِيطِ الِاجْتِمَاعِيِّ لِتَعْزِيزِ الْعَلَاقَاتِ وَالتَّنْمِيَةِ الشَّخْصِيَّةِ.
فَالْعُزْلَةُ تَبْقَى خِيَارًا شَخْصِيًا تُعْتَبَرُ تَجْرِبَةً لِلْفَرْدِ تَسْمَحُ لَهُ بِالْجُلُوسِ مَع ذَاتِهُ، وَتَقْدِيرُ قِيمَةِ الْهُدُوءِ وَالتَّأَمُّلِ، وَقَدْ تُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى تَعْزِيزِ التَّوَازُنِ النَّفْسِيِّ مَعَ الضُّغُوطِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ الَّتِي يُوَاجِهُهَا، وَتَحْقِيقِ الْقُدْرَةِ الشَّخْصِيَّةِ بِالْإِنْجَازِ وَالِاسْتِمْرَارِ.

أَخِيرًا، مَعَ كُلِّ الدَّوَاعِي الشَّدِيدَةِ إِلَى الْعُزْلَةِ، وَالَّتِي اخْتَارَهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فِي هَذَا الزَّمَنِ الصَّعْبِ، فَإِنَّنَا، نَحْنُ الْعَامِلِينَ فِي الْحُقُولِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالتَّرْبَوِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ وَالَّتِي تَتَّصِلُ بِالِاجْتِمَاعِ الْإِنْسَانِيِّ بِشُؤُونِهِ الْعَامَّةِ؛ مِنْ النَّوَاحِي السِّيَاسِيَّةِ وَ الْحَيَاتِيَّةِ وَالدِّفَاعِ عَنْ الْإِنْسَانِ وَالِاوْطَانِ وَالْأَدْيَانِ وَالْعِزَّةِ وَالْكَرَامَةِ وَالْعَدَالَةِ، سَنَبْقَى، بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَرِعَايَتِهِ، نَتَحَمَّلُ الْمَسْؤُولِيَّةَ فِي مَسَارَاتِ الْعَمَلِ وَالْإِنْتَاجِ وَالتَّأْثِيرِ حَتَّى الرَّمَقِ الْاخِيرِ، مَا اسْتَطَعْنَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، وَمَا التَّوْفِيقُ الَا بِاَللَّهِ، وَالْحَمْدُلِلَهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

مَعَ تَحِيَاتِي،
أ.د.غَازِي قَانْصُو
الْأَحَدَ فِي ١٠-١٢-٢٠٢٣

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى