المقالات

تَأَمُّلَاتٌ وِجْدَانِيَّةٌمَا بَيْنَ الْعَزِيمَةِ وَالْهَزِيمَةِ نُقْطَةٌ فَاصِلَةٌ مَابَيْنَ الْقَرَارِ وَالْفِرَارِبِقَلَمِ: أ.د.غَازِي قَانْصُو

فِي سَاحَاتِ الْحَيَاةِ الْوَاسِعَةِ، يَتَلَاقَى الْإِنْسَانُ بَيْنَ مَوْقِفَيْنِ حَاسِمَيْنِ؛ يَتَّسِمَانِ بِمَدَى تَأْثِيرٍ عَمِيقٍ عَلَى مَسَارِ حَيَاتِهِ. فَتِلْكَ اللَّحْظَةُ الْفَارِقَةُ تَكْمُنُ بَيْنَ الْعَزِيمَةِ وَالْهَزِيمَةِ، حَيْثُ يَتَوَجَّبُ عَلَى الْفَرْدِ اتِّخَاذُ الْقَرَارَاتِ الَّتِي تُشَكِّلُ مَحَطَّةَ تَحَوُّلٍ فِي رِحْلَتِهِ الْحَيَاتِيَّةِ.

الْعَزِيمَةُ، هِيَ تِلْكَ الْقُوَّةُ الدَّاخِلِيَّةُ الَّتِي تَحْمِلُهَا النَّفْسُ، تَدْفَعُهَا نَحْوَ تَحْقِيقِ الْأَهْدَافِ وَتَحْطِيمِ الْحَوَاجِزِ. إِنَّهَا رُوحُ الاندفاعِ والإقدامِ والإيثارِ الَّتِي تَسْكُبُ الْعَطَاءَ وَتُشْعِلُ شَرَارَةَ التَّحَدِّي. تُعْتَبَرُ الْعَزِيمَةُ مِفْتَاحًاً لِلتَّفَوُّقِ وَالتَّقَدُّمِ، فَهِيَ الدَّافِعُ الَّذِي يَجْعَلُ الْإِنْسَانَ يَتَجَاوَزُ الصِّعَابَ وَيَسْتَمِرُّ فِي مَسِيرَتِهِ رَغْمَ تَحَدِّيَاتِ الْحَيَاةِ.

بِالْمُقَابِلِ، تَظْهَرُ الْهَزِيمَةُ كَظَلٍّ مُظْلِمٍ يُلْقِي بِظِلَالِهِ عَلَى طَرِيقِ الْإِنْسَانِ، حَيْثُ يَتَسَرَّبُ الشَّكُّ وَالتَّرَدُّدُ إِلَى قَلْبِهِ، مُهَدِّدًا بِتَقْوِيضِ قَرَارَاتِهِ وَإِنْهَاءِ عَزِيمَتِهِ. فَفِي لَحَظَاتِ الشَّكِّ، يَعْتَرِي الْفَرْدُ التَّرَدُّدَ وَالْخَوْفَ والإحباطُ والتّثْبِيطُ مِنْ اتِّخَاذِ الْخُطُوَاتِ اللَّازِمَةِ، مَا يُؤَدِّي إِلَى فِقْدَانِ الْفُرَصِ والإمكاناتِ وَتَضْيِيعِ الْوَقْتِ.

وَهَكَذَا، تَكُونُ نُقْطَةُ الْفَصِلِ بَيْنَ الْعَزِيمَةِ وَالْهَزِيمَةِ مِفْتَاحَ الْقَرَارِ وَالْفِرَارِ. إِنَّ اتِّخَاذَ الْقَرَارِ يَتَطَلَّبُ شَجَاعَةَ الْعَزْمِ وَالثِّقَةِ فِي الذَّاتِ والمُبَادَرَةِ وإعدادِ العُدّةِ، بَيْنَمَا يَكُونُ الْفِرَارُ فِي تَرَاجُعِ الشَّخْصِ أَمَامَ التَّحَدِّيَاتِ وَتَرْكِ الْأُمُورِ تَسِيرُ بِلَا اتِّجَاهٍ.

لِذَا، فَإِنّ الْعَزِيمَةَ عَلَى القِيامِ بِالْأَدَاءِ الْمُفِيدِ الْجَادِّ هِيَ الوَسيلةُ لِتَحْقِيقِ الْأَهْدَافِ وَالِانْجَازَاتِ، وَبِالتَّالِي لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُوَاجِهَ الْمَرْءُ دَوَافِعَ الْهَزِيمَةِ، حَتَّى لَا يَقَعَ فِي الْعَارِ وَالدَّمَارِ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ جِسْرًاً قَوِيًّاً نَحْوَ الْغَدِ الْمُشْرِقِ. وَهَذَا يُعَزِّزُ مِنْ هُوِيَّتَهُ الذَّاتِيَّةُ وَيُقَوِّي إِرَادَتَه، فَالنَّجَاحُ بِتَحَمُّلِ المَسؤُولِيّةِ وَالِاخْتِبَارِ لَا يَكُونُ بِالْفِرَارِ بَلْ بِقُوَّةِ الْعَزِيمَةِ وَاتِّخَاذِ الْقَرَارِ.

مَعَ تَحِيَاتِي،
أ.د.غَازِي قَانْصُو
صَباحُ السّبتِ فِي ٢٠-٢٠٢٤

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى